موجة رفض اللاجئين السوريين تصل إلى مصر

اللاجئون السوريون يواجهون موجة من العداء في مصر بسبب توجه يقوم على فكرة أنهم يزاحمون أهالي البلاد في سوق العمل.
الخميس 2019/08/29
المأكولات الدمشقية في قلب الإسكندرية

أحمد مجاهد

 القاهرة – يواجه اللاجئون السوريون موجة من العداء وعدم الترحيب في مصر. وعلى غرار تركيا ولبنان، يتركز هذا الرفض في جزء منه على فكرة أن اللاجئين السوريين يزاحمون أهالي البلاد في سوق العمل. ويقول علاء ممدوح، الذي يعمل في متجر للأجهزة الكهربائية في القاهرة “السوريون يشغلون وظائف المصريين. لن تسمح أي حكومة أخرى في العالم للاجئين بالقيام بذلك”.

بدأت المشاعر المعادية للاجئين تتصاعد بعد أن نشرت سيدة مصرية من الإسكندرية مقطع فيديو على موقع تويتر يظهر مالكا سوريا لمطعم تحت شقتها وهو يهينها ردا على شكواها بشأن ضوضاء مطعمه.

وفي الفيديو، طلبت السيدة من السلطات إغلاق المطعم الواقع أسفل شرفتها مباشرة، قائلة إن الضوضاء والسلوكيات المشينة التي يرتكبها العمال تنتهك هدوء حياتها. وتم إغلاق المطعم مؤخرا من قبل السلطات البلدية. وبحسب ما ورد كان المالك مطلوبا في جرائم أخرى.

ومع ذلك، استمر مقطع الفيديو في تأجيج الغضب، حيث دعا الكثيرون الدولة إلى التعامل بجدية مع اللاجئين الذين ينتهكون القوانين المصرية. وسلطت الحادثة الضوء على مركزية وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، حيث يستخدم العشرات من الملايين أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم أو هواتفهم للتعليق على الأحداث الاجتماعية والسياسية.

وقال مصطفى “بالنسبة للمصريين، تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي منبرا مهما حيث يمكنهم بسهولة ودون خوف التعبير من خلالها عن آرائهم حول كل شيء”. واعتبارا من فبراير الماضي، سجلت التقارير اشتراك 40.9 مليون شخص في الإنترنت في مصر، حسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية؛ 34.4 بالمئة من هؤلاء المشتركين يتصفحون الإنترنت عبر هواتفهم المحمولة. وهذا يعني أن ما يقرب من نصف السكان يتجهون إلى الإنترنت للحصول على الأخبار والتعليقات، مما يجعلها حقيقة سياسية قوية.

ويجد اللاجئون السوريون أنفسهم موضوع نقاش سياسي. وتقول وزارة الخارجية المصرية إن هناك حوالي 550 ألف لاجئ سوري في مصر، لكن تقديرات مستقلة قدرت العدد أكثر من ذلك بكثير.

وأنشأ السوريون مجتمعات في العديد من المدن المصرية وأصبحوا أطرافا فاعلة في العديد من القطاعات الاقتصادية. ويشتهر السوريون بمهارتهم في قطاعات الأغذية والمشروبات وتجارة التجزئة وغالبا ما يتفوقون على المصريين.

وظهرت شكاوى تفيد بأن السوريين الأثرياء يرفعون من تكلفة السكن ويساهمون في تحسين وتجديد بعض الأحياء. حيث أخبر صاحب متجر مصري من مدينة السادس من أكتوبر، وهي مجمع سكني مترامي الأطراف في الضواحي الجنوبية الغربية من القاهرة والتي أصبحت إحدى معاقل اللاجئين السوريين، لصحيفة محلية بأن السوريين قادرون على الدفع أكثر من السكان المحليين، مما يجعلهم أفضل لدى المستأجرين.

وبدأت السلطات المصرية في الاستجابة لشكاوى السكان، وداهمت متاجر السوريين، بما في ذلك في مدينة السادس من أكتوبر، وفي بعض الحالات كانت تغلق هذه المتاجر.

لم تطلق الحكومة خطابات معادية للهجرة، لاسيما وأن الرئيس عبدالفتاح السيسي رحب بهم وعبر عن إعجابه باللاجئين السوريين في مناسبات عديدة، وحتى وصف مصر بأنها موطنهم الثاني، إلا أن السوريين قلقون بشأن ما سيواجهونه في المستقبل.

ويقول أبوفواز، حلاق سوري من مدينة السادس من أكتوبر، “من الظلم معاقبة جميع اللاجئين بسبب الأخطاء التي ارتكبها واحد أو اثنان منهم. هناك مبالغة في تعقب أخطاء اللاجئين بهدف تحويل الرأي العام ضدهم”.

6