موجة سلام بعد عاصفة تصعيد.. اليمن في متوالية عبثية

الجمعة 2016/08/26
جانب من استعدادات المتمردين لـ\"السلام\"

صنعاء - أعطى الحراك السياسي الإقليمي والدولي الدائر بشأن الملف اليمني مؤشّرا، على انطلاقة جديدة لجهود السلام في اليمن بعد تصاعد لافت للحرب أشاع الانطباع بأنها أصبحت الخيار الوحيد لدى الفرقاء اليمنيين لحسم الصراع بينهم.

وبرز خيار السلام مجدّدا خلال اجتماع خليجي أممي دولي بمشاركة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، احتضنته الخميس مدينة جدّة بغرب المملكة العربية السعودية.

وبالعودة إلى مسار السلام الذي تمّ تعليقه في السادس من أغسطس الجاري، يتأكّد مجدّدا عدم جدوى الحرب، وأهمية اختصار الوقت والجهد في إيجاد مخرج سلمي للصراع اليمني الذي خلّف دمارا هائلا في البلد وخسائر بشرية ومادية كبيرة.

ومع تتالي موجات الحرب والسلام تعمّ المخاوف صفوف اليمنيين من دخول بلدهم متوالية عبثية فيما أوضاعهم الإنسانية لا تحتمل المزيد من تأجيل الحلّ.

وما يضاعف المخاوف أنّ دعوات السلام تلوح نظرية ومفتقرة لأسس على أرض الواقع، أولها وجود حدّ أدنى من الثوابت والمشتركات بين أطراف النزاع.

ورغم أن المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة طيلة أكثر من تسعين يوما في الكويت لم تفرز أي نتائج ملموسة على طريق تحقيق السلام في اليمن، فقد أنكر المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الفشل ودافع عن مشاورات السلام.

وقال ولد الشيخ، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العمانية الرسمية، خلال زيارة له إلى مسقط، التقى خلالها وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، إنه لا يمكن القول إن محادثات الكويت فاشلة، مشيرا إلى أن دور الوسيط هو فهم المواقف المختلفة والفروقات والقضايا التي يمكن أن نبني عليها، وقد وصلنا إلى هذا المستوى.

واعتبر ولد الشيخ أن الحل يجب أن يكون ضمن طريقة تسمح بالتسلسل وتنفيذ المرجعيات التي يوافق عليها الجميع، سواء كانت مبادرات من مجلس الأمن، أو المبادرة الخليجية، أو من القضايا التي تتعلق بالحوار الوطني ومخرجاتها، وكل هذه القضايا مطروحة على الطاولة.

ومنذ 6 أغسطس الجاري علقت مشاورات السلام، التي أقيمت في الكويت، بين الحكومة من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام، جناح الرئيس السابق علي عبدالله صالح، من جهة أخرى، بعد استمرارها لأكثر من 3 أشهر، دون اختراق جدار الأزمة، وإيقاف النزاع المتصاعد في البلاد منذ العام الماضي.

ورفض وفد الحوثي-صالح، خلال مشاورات الكويت، الرؤية الأممية التي تقدم بها ولد الشيخ، والتي تنص على الانسحاب وتسليم السلاح الثقيل للدولة، وعقد حوارا سياسيا يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد 45 يوما منذ ذلك، واشترط حلا شاملا يتضمن في المقام الأول تشكيل حكومة وحدة يكونون شركاء فيها.

وأفسح توقّف محادثات الكويت المجال أمام اشتعال الحرب وتصاعد القتال بين القوى المساندة للشرعية اليمنية مدعومة بالتحالف العربي، والمتمرّدين والذي لم يهدأ إلى حدود الخميس حيث سقط قتلى وجرحى من مسلحي جماعة أنصارالله الحوثية وقوات الرئيس اليمني السابق بغارات جوية لطيران التحالف العربي شرقي العاصمة صنعاء، وفي معارك مع قوات موالية للحكومة بمحافظة الجوف شمال البلاد.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن مقاتلات التحالف استهدفت أربعة أطقم عسكرية تابعة لميليشيا الحوثي وصالح، وهي في طريقها إلى منطقة محلي بمديرية نهم شرقي صنعاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة جميع المسلحين على متنها.

وأضاف المركز أن طيران التحالف استهدف أيضا تعزيزات وتجمعات وآليات عسكرية ومخزن أسلحة تابعة للمتمردين في منطقة مسورة بالمديرية نفسها. وبيّن أن قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي تخوض معارك عنيفة منذ فجر الخميس وتواصل التقدم باتجاه منطقة محلي بمديرية نهم.

وأطلق الجيش اليمني، قبل أكثر من أسبوعين، عملية عسكرية أسماها “التحرير موعدنا”، بهدف استعادة صنعاء من القوات الموالية لجماعة الحوثي وصالح، انطلقت من مديرية نهم شرقي العاصمة.

3