موجة صراحة تغرق الشبكات الاجتماعية في العالم العربي

مساحة للحديث بحرية، أن تعرف آراء من حولك فيك بكل صراحة، أن يفصحوا لك لأول مرة كيف يرونك دون تخوفات من الصدام بينكم أو أن تتأثر علاقتكم، هذه هي المميزات التي قدمها موقع “صراحة” ليتحول إلى محور الحديث الأهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويجتذب الشباب العرب من كل مكان.
الأربعاء 2017/02/15
صراحة على الموضة

الرياض – هل أنت مستعد لمواجهة الصراحة؟ هذا السؤال سيطرح عليك إذا قررت الاشتراك في موقع جديد باسم “صراحة” استحوذ على اهتمام رواد التواصل الاجتماعي العرب في الفترة الأخيرة.

الفكرة الأساسية للموقع بسيطة فهي قائمة على أنه يسمح لمستخدميه باستقبال رسائل من أصدقائهم أو أي شخص لكن تبقى هوية المرسل مجهولة.

وأوضح مؤسس الموقع الشاب السعودي زين العابدين توفيق، عبر حسابه الرسمي على تويتر أنه هو المشغل الوحيد للموقع.

وتوفيق، حسب ما ذكر على حسابه الشخصي على تويتر، مهندس برمجيات تخرج في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أوضح أن الدافع الرئيسي لإنشاء هذا الموقع “ملاحظة صعوبة نقد الموظف لرئيسه في العمل والرغبة في تطوير أداء الرؤساء في الشركة“.

وتصدر الموقع قائمة البحث على محرك غوغل كأكثر ما يشغل الناس ويبحثون عنه. كما بات الأكثر استخداما في تونس ثم السعودية وتليها الكويت.

ويتيح الموقع لأصدقائك أن يقولوا رأيهم في شخصك بـ”صراحة”، دون أن يظهر لك اسم أي منهم، ويعد الهدف هذا الأساسي من الموقع.

وجاء في تغريدة على حساب صراحة على تويتر “موقع يساعدك في التعرف على عيوبك ومزاياك عن طريق الحصول على نقد من موظفيك وأصدقائك بسرية تامة دون معرفة المرسل”.

وقد كان الهدف الأساسي من “صراحة” في البداية هو تحسين التواصل بين الرؤساء والمرؤوسين في الشركات، بعد أن لاحظ زين العابدين توفيق صعوبة في نقد الموظف لرئيسه في العمل، لافتا إلى أن التطبيق يساعد على توجيه النقد في سرية مما يساعد على تطوير أداء رؤساء الشركات. ويتمتع الموقع بخصوصية كبيرة، لكن البعض يخشى أن يتعرف مستلم الرسائل على هوية المرسل، ويؤكد مؤسس الموقع أن هذا الأمر مستحيل حدوثه، مضيفا أنه هو شخصيا لا يستطيع التعرف على صاحب الرسالة.

وقد وصل عدد مستخدمي الموقع إلى 6 ملايين ونصف المليون منذ أن ذاع صيته مطلع شهر فبراير الجاري. وأكد توفيق أن عدد رسائل التطبيق تخطى حاجز الـ15 مليون رسالة خلال الـ12 يوما الماضية.

توازيا مع الحياة الافتراضية التي أضحت نشاطا رئيسيا، ينتصب واقع عربي مثخن بالمفارقات

وتتشابه فكرة “صراحة” مع موقع “ask.fm” (آسك أف أم) الذي سطع نجمه في السنوات الماضية، ودارت فكرته حول إجابة المستخدم على أسئلة المرسلين، ولكنه يختلف عن “صراحة” في أنه قائم بشكل أساسي على الأسئلة كما يظهر هوية المستقبل والمرسل.

وعلى الرغم من أن الموقع ينصح مستخدميه بالإيجابية، إلا أن الكثيرين عبروا عن تلقيهم رسائل سلبية كثيرة منها النقد الذي قد يصل في أحيان كثيرة إلى الإساءة، وآل مسار المصارحة إلى هيمنة جديدة للمنطوق اليومي المشحون بالعنف والجفاء.

وقد أصبح موقع صراحة وسيلة للتخفي للشتم والسب وغيرها من الممارسات حتى أن بعض الآراء صنفت مستعملي الموقع بالـ”منافقين”.

كما لم يخل الأمر من السخرية، فسخر بعض نشطاء تويتر من “صراحة” مستخدمين هاشتاغ #صراحة.

وقال معلقون “بالتوازي مع الحياة الافتراضية التي أضحت نشاطا اجتماعيا رئيسيا، ينتصب واقع عربي مُثخن بالمفارقات السلوكية والاجتماعية والسياسية”.

واعتبر بعضهم أن الموقع سيكون “موضة ستظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي كغيرها لأيام ثم تختفي إلى الأبد”، فيما أكد آخرون أن فكرته قابلة للتطور خصوصا مع الميزة التي يطرحها، والتي لا تتوفر في غيره من مواقع التواصل الاجتماعي العالمية.

من جانب آخر، حصل بعض مستخدمي الموقع على رسائل كثيرة حملت بمشاعر حب، خاصة أن المجتمع العربي ينبض بحكايات الحب المكتومة والمسجونة داخل قوقعة الخجل. وعزا خبراء نفسيين عرب انتشار الموقع إلى الخجل الاجتماعي.

والخجل بالمفهوم النفسي العلمي يعتبر أزمة عارضة قد تصيب جميع أبناء البشر على حد السواء من رجال ونساء وأطفال.

كما قال خبراء إن “الحرية المطلقة للنقد” ساعدت في انتشار الموقع خاصة مع وجود حالة الاختناق النقدي التي تشكلت تحت تأثيرات الهيمنة الاجتماعية وسيادة التسلط الثقافي والسياسي والاقتصادي الذي وسّع مساحات المحظور، هذا الواقع الذي ثبّت حالة من الارتباك والاختناق جعل الكثير من الشباب العربي يجد ضالته في الفضاء الافتراضي.

يذكر أن البلدان العربية باتت مستخدمة جيدة للشبكات الاجتماعية.

ووفقا لإحصائية حديثة، فإن عدد مستخدمي فيسبوك في العالم العربي بلغ 156 مليون مستخدم، كما يتم استخدام تويتر من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط وهنالك أكثر من 16.6 مليون مستخدم لشبكة لينكد إن. كما تجاوز عدد مستخدمي إنستغرام أكثر من 7.1 مليون.

19