موجة عمليات تجميل تغري النساء والرجال في الموصل

الرجال أكثر من النساء إقبالا على عمليات التجميل، وعراقيون يواجهون الضغوط النفسية والاجتماعية بتغيير أشكالهم.
الخميس 2018/12/20
حب الجمال... حب للحياة

عاش سكان مدينة الموصل في العراق سنوات من النزاع المسلح الذي حرمهم من الاستفادة من العديد من الخدمات، ومن بينها خدمات الصحة والتجميل لسنوات، وبعد تحرر الموصل من داعش فتحت العديد من مراكز وعيادات التجميل وشهدت إقبالا واسعا من النساء والرجال من مختلف الأعمار، تأكيدا على حاجتهم لذلك بسبب التأثيرات النفسية والبدنية التي تعرّضوا لها بسبب الحرب.

الموصل (العراق) – عادت أخيرا مراكز تجميل للنساء والرجال إلى الظهور في الموصل (شمال العراق) بعدما اختفت لسنوات خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، مستقطبة جمهورا متزايدا من مختلف الأعمار بفضل خدماتها المتعددة وأسعارها التنافسية.

وراحت عيادات تجميل تستقبل زبائن من الجنسين ومن جميع الأعمار، بعد أسابيع قليلة من استعادة الموصل في يوليو 2017 وبعد تحرر المدينة وسكانها من سيطرة الجهاديين حوالي ثلاث سنوات.

وأصبحت عمليات التجميل التي يستخدم فيها الليزر وحقن طبية وأخرى تتطلب جراحة بهدف استعادة الشباب وتجميل البشرة ومعالجة آثار الحروق وزراعة الشعر، شائعة اليوم في مدينة الموصل.

وتوجّه راجي نجيب (40 عاما) سوري مقيم في الموصل، لمعالجة ما أصابه من صلع، إلى عيادات المدينة تجاوبا مع ما تلقّاه من نصائح من قبل أصدقائه الذين أقدموا على هذه الخطوة.

ويقول نجيب الذي يعمل في القطاع الخاص “لا وقت عندي للسفر خارج الموصل لإجراء زراعة الشعر، وهذه العيادات الخاصة اختصرت لي الطريق” عوضا عن التوجّه إلى إقليم كردستان أو بغداد أو حتى خارج البلاد على غرار ما يقوم به البعض.

عمليات التجميل بهدف استعادة الشباب وتجميل البشرة ومعالجة آثار الحروق وزراعة الشعر، أصبحت شائعة اليوم في الموصل

وأوضح نجيب إن “أصدقائي أكدوا لي نجاح العملية في الموصل وذلك من خلال تجاربهم الشخصية مشيرين إلى توفر الخبرة لدى الكوادر التي تشرف على هذه العمليات وتوافر أجهزة حديثة لهذا الغرض بجانب الأسعار المناسبة”.

وتبلغ تكلفة عملية لزراعة الشعر 800 دولار في الموصل، فيما تزيد الكلفة عن ذلك بحوالي 400 دولار في أربيل أو تركيا، يضاف إليها مصاريف السفر والسكن وما إلى ذلك.

ويصل سعر حقن البلازما المستخدمة في زراعة الشعر إلى حوالي 63 دولارا للجلسة الواحدة في الموصل، فيما يرتفع سعر نفس الحقنة إلى أكثر من ذلك بعشرين دولارا على الأقل، في أربيل مثلا. وكانت الموصل، خلال سنوات الحصار الذي فرض على العراق وما أعقبها من سنوات العنف والنزاع، من أكثر المدن العراقية شهرة في مراكز التجميل.

وتستقبل مراكز التجميل، وعددها خمسة افتتحت خلال فترة أقل من عام ونصف العام، كثيرا من الزبائن غالبيتهم من الرجال، من مختلف الأعمار. وفي مركز “شهرزاد”، الذي افتتح قبل أشهر معدودة في شرق المدينة، جلست سيدة تشد على أسنانها فيما يقوم أحد كوادر المركز بحقن البلازما في فروة رأسها كخطوة لزراعة الشعر.

ويؤكد مسؤول في المركز استقبال أكثر من عشرة زبائن في اليوم.

ويقول مهند كاظم مدير مركز “رازان” للتجميل، وهو أول من بدأ العمل في هذا المجال. ويجري في مركزه عمليات تجميل وتبييض الأسنان “جلبنا كوادر طبية من لبنان مع أجهزة طبية نستوردها خصيصاً للغرض”.

من جانبه، يؤكد الطبيب فلاح الطائي مدير دائرة صحة محافظة نينوى، مراقبة عمل مراكز التجميل التي تقدم خدمات طبية تغطي أحياناً ما يقوم به عدد من مستشفيات المحافظة.

وتدهورت الخدمات في المؤسسات الصحية في الموصل، جراء الإهمال الذي تعرضت له بسبب سيطرة الجهاديين وما خلفته معارك استعادة المدينة التي امتدت تسعة أشهر لطردهم منها وهو ما أضرّ بالبنى التحتية لهذه المؤسسات الصحية والحيوية.

عمل

وبحسب مكتب مفوضية حقوق الإنسان في محافظة نينوى، انخفض عدد الأسرّة في مستشفيات المدينة من 3657 سريرا إلى 1662 منذ سيطرة الجهاديين عليها في العام 2014.

وتستقبل خبيرة التجميل علياء عدنان في مركز “شهرزاد” بشكل مستمر جرحى وحالات حروق جراء المعارك التي عاشتها الموصل.

ولفتت إلى أن “البعض، لم يصابوا بجروح لكن بتشوّهات وأمراض في البشرة أو الشعر، بسبب الحالة النفسية والقلق والخوف وسوء التغذية والتلوث الذي تعرّض له أهالي الموصل”.

وخلّف وضع النزاعات المسلحة التي شهدتها المدينة العديد من الأضرار المادية والمعنوية والنفسية لدى سكان المدينة، وشهدت العديد من القطاعات الخدمية تدهورا استمر لسنوات ما جعل الحاجة للخدمات الصحية والتجميلية في تصاعد طالما لا توجد مؤسسات تلبي طلبات المواطنين عليها، وهو ما جعل الإقبال على مراكز وعيادات التجميل كثيفا في الموصل في الشهور الأخيرة.

وأكدت العديد من الدراسات والتقارير أن العراقيين لا يقبلون على عيادات التجميل فقط لغرض التجميل بل أيضا للاستفادة من تأثيراتها على الجانب النفسي فهي تخلّصهم من مخلّفات سنوات عاشوا خلالها ظروفا عصيبة أثّرت على حالاتهم النفسية، وأثّرت أيضا على أجسادهم فقد تعرّض كثيرون لإصابات وتشوّهات يسعدهم التخلّص منها عبر عمليات التجميل في نسيان ما تعرّضوا له من ويلات.

ولا يخصّ الإقبال على عيادات التجميل النساء فقط بل إنها تجتذب كلا الجنسين من كل الأعمار، وهو ما يؤكد أن الحاجة للتخلص من تأثيرات السنوات الماضية البدنية والنفسية جمعت النساء والرجال وكل الأعمار. كما يكشف ذلك أن ثقافة الإقبال على مراكز العناية والتجميل في مدينة الموصل التي مثّلت لسنوات قطبا مختصا في التجميل استعادت وهجها عند الناس بعد التحرّر من الجهاديين ومن الثقافة التي حاولوا إجبار الناس على اتباعها في حياتهم اليومية.

21