موجة فساد تضرب الكرة العراقية

تزوير وثائق تسعة لاعبين في منتخب الناشئين لإخفاء أعمارهم الحقيقية، وفضيحة تشريك منتخب الأشبال بدلا من الناشئين لتفادي غرامة تصل إلى 30 ألف دولار.
الاثنين 2018/08/06
رعد حمودي قلق بشأن قرار الانسحاب

بغداد – منع لاعبين من السفر، إقالة جهاز فني لمنتخب الناشئين، وانسحاب من دورة الألعاب الآسيوية المقبلة… هذه بعض أوجه الفساد في كرة القدم العراقية التي طفت على السطح في الأيام الماضية، بعد أعوام من تجذرها في اللعبة الشعبية.

في الأشهر الماضية، سلطت الأضواء بشكل أكبر على اللعبة في العراق، بعد القرار المنتظر منذ أعوام طويلة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) برفع الحظر المفروض على استضافة المباريات الرسمية في البلاد.

إلا أن الأعين في الأيام الماضية سلطت بشكل أكبر على مظاهر تزوير في اللعبة التي يتابعها العراقيون بشغف كبير، ما دفع برياضيين ومسؤولين إلى التحذير من تبعات عدم مواجهة هذه المظاهر في بلاد ينخرها الفساد حتى العظم، وصنفت في المركز 168 (من أصل 180) بين الدول الأكثر فسادا، بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2017.

أول الضحايا كان الجهاز الفني والإداري لمنتخب الناشئين الذي وصل إلى مطار بغداد في طريقه إلى عمان للمشاركة في مسابقة لدول غرب آسيا للاعبين ما دون 16 عاما.

 تبين لسلطات المطار أن تسعة لاعبين على الأقل يستخدمون وثائق مزورة الهدف منها إخفاء عمرهم الحقيقي. ولتفادي غرامة تصل إلى 30 ألف دولار في حال الانسحاب من مسابقة غرب آسيا، أشرك الاتحاد العراقي منتخب الأشبال (دون 14 عاما) بدلا من الناشئين الذي تكشفت فضيحته في مطار بغداد يوم 30 يوليو.

الأولمبية العراقية أعربت عن قلقها حيال قرار الانسحاب، متخوفة من أن يؤدي ذلك إلى فرض غرامة مالية قاسية

وبعد يومين، أعلن الاتحاد العراقي بشكل مفاجئ عدم مشاركة المنتخب الأولمبي في دورة الألعاب الآسيوية التي تستضيفها إندونيسيا بدءا من 18 أغسطس. وفي حين كان السبب المعلن عدم الاستعداد الكافي ورفض أندية السماح للاعبيها الالتحاق بالمنتخب، يسود اعتقاد أن السلطات الكروية، وبعد أزمة منتخب الناشئين، أرادت تفادي فضيحة أخرى.

 وذكر الاتحاد في بيان أن “عدم الاستعداد الجيد ورفض كل من ناديي النفط والقوة الجوية اللذين ينتظران استحقاقا في بطولة الأندية العربية، بالتحاق لاعبيهما بصفوف المنتخب الاولمبي، وراء الانسحاب من مسابقة كرة القدم”.

إلا أن الناشطين الذين تحدثوا عن تزوير أعمار لاعبي منتخب الناشئين، أشاروا إلى وجود حالات مماثلة في المنتخب الأولمبي (دون 23 عاما)، قد تطال 17 لاعبا من أصل تشكيلة اللاعبين الـ23. كما أن مسؤولين في الناديين اللذين ذكرهما بيان الاتحاد، أكدوا عدم رفضهم التحاق اللاعبين بالمنتخب.

وقال مدرب فريق النفط حسن أحمد “نحن لم نمنع لاعبينا من الالتحاق.. لدينا ثلاثة لاعبين التحقوا بمعسكر المنتخب في أربيل وخاضوا مباراتين وديتين أمام الأولمبي الإيراني، ونهتم كثيرا بالتحاق اللاعبين بصفوف أي منتخب لأن ذلك يمنحهم الثقة والتجربة والخبرة”.

وأعربت اللجنة الأولمبية العراقية عن قلقها حيال قرار الانسحاب، متخوفة من أن يؤدي إلى فرض غرامة مالية قاسية. وقال رئيسها رعد حمودي “للأسف نتوقع فرض غرامة على العراق قد تصل إلى 100 ألف دولار وحرماننا من المشاركة في مسابقة كرة القدم للدورة المقبلة”.

ومنتخب آخر من الفئات العمرية كان أيضا ضحية هذه المخاوف، هو منتخب الشباب (دون 19 عاما) الذي سيخضع لـ”إعادة هيكلة” وتدقيق، وذلك قبل مشاركته في نهائيات كأس آسيا 2018 التي تقام أواخر العام. وذكر المدير الإداري للمنتخب جليل صالح “قررنا إعادة هيكلة المنتخب واختيار قائمة جديدة. سندقق في وثائق اللاعبين وجوازات سفرهم وسنتابعها في كل الدوائر الصادرة منها (…) الآن سنتابع ونراقب تلك الجوازات”.

بعيدا من الخلافات الآنية، يعتبر الإعلامي العراقي زيدان الربيعي أن الفساد، لا سيما لجهة تزوير الأعمار، متجذر في الرياضة العراقية. ويقول إن ذلك يعتبر “جزءا من ثقافة التزوير الشائعة الآن في المجتمع العراقي والتي انطلقت منذ تسعينات القرن الماضي” لمواجهة الحصار الذي فرض على البلاد.

22