موجة فساد جديدة تضرب سوناطراك الجزائرية

هزّت فضيحة فساد جديد مجموعة سوناطراك النفطية الجزائرية، بعد تسريب معلومات وأرقام تتعلق بالبنود السريّة لدفاتر الشروط والمناقصات الخاصة بعقود النفط والغاز، وأيضا بتقديرات القسم التقني للطاقة الإنتاجية لبعض حقول النفط ومناطق الاستكشاف.
الأربعاء 2015/05/13
تواتر الفضائح في سوناطراك يربك صناعة النفط في الجزائر

الجزائر- كشفت مصادر في شركة سوناطراك الجزائرية أن القضاء فتح تحقيقا جديدا لتحديد المسؤولين عن تسريب معلومات حساسة تتعلق بعروض ومناقصات النفط والغاز.

وقالت إن الشرطة القضائية داهمت قبل أيام قسم الاستغلال في المجموعة النفطية، وحجزت عددا من كومبيوترات لموظفين يشتبه في تورطهم في تسريب المعلومات.

ويأتي الكشف عن الفضيحة الجديدة، بينما لم يطو القضاء الجزائري بعد التحقيق والنظر في ملفات فساد أخرى، بينها ملف يتعلق بسوناطراك.

وذكرت صحف محلية نقلا عن مصادر من المجموعة النفطية الحكومية أنه تمت إلى جانب تفتيش بعض الحواسيب بمديرية الاستغلال إعادة تفتيش أجهزة كومبيوتر قديمة.

وقالت إن الجهاز الأمني والقضائي الذي تولى التحقيق في ملف الفساد الجديد، طلب من إدارة القسم الفني والتقني في سوناطراك فتح عدد من أجهزة الكومبيوتر التي سبق أن أودعت خارج الخدمة.

وكانت محكمة سيدي محمد في الجزائر العاصمة، قد أمرت قبل 10 أيام بتفتيش مقرات سوناطراك وبنك الجزائر الخارجي في إطار تعقب وثائق تجارية وجمركية حول صفقات المجموعة، دون الكشف عن أي تفاصيل.

واعتبر مراقبون أن الكشف عن ملف الفساد الجديد يوحي بوجود شبكة داخل أكبر وأهم شركات القطاع العام، بعد سلسلة فضائح طالت سوناطراك ولا تزال تخضع لتحقيق قضائي.

وقالوا إن تسريب مثل تلك المعلومات من شأنه أن يؤثر سلبا على صفقات سوناطراك، إذا ما اطلعت الشركات الأجنبية على الأرقام والبنود السريّة لدفاتر الشروط والمناقصات الخاصة بالنفط والغاز.

عبدالمالك سلال: الفساد والبيروقراطية يفتكان بالجزائر ويستدعيان شن حرب شرسة
وكان وزير العدل الجزائري الأسبق محمد شرفي، قد أكد أن التحقيق في قضية سوناطراك الذي تم في فرنسا وسويسرا وإيطاليا كشف عن وجود شبكة دولية حقيقية للفساد تمتد إلى كل القارات.

ويعتقد محللون محليون ودوليون، أن قضايا الفساد في سوناطراك تدخل في إطار صراع بين أجنحة الحكم في الجزائر، خاصة مع تقدم الرئيس الجزائري الحالي عبدالعزيز بوتفليقة في السنّ وغموض وضعه الصحي.

ولا يتردد محامو المتهمين في قضية سوناطراك في القول، إن موكليهم هم ضحايا عملية تصفية حساب ضيقة تجري في المربع الضيق للنظام الحاكم في الجزائر.

وانطلقت في منتصف مارس الماضي، محاكمة 19 متمها في قضية سوناطراك على رأسهم رئيس مجلس الإدارة السابق محمد مزيان وإثنان من أبنائه وثمانية من المدراء التنفيذيين السابقين، بتهم تشكيل عصابة أشرار والاستيلاء على أموال عامة وتبييض أموال وفساد في إطار إسناد الصفقات لشركات أجنبية. وصنّفت سوناطراك في 2013، كأكبر شركة في أفريقيا بحجم تعاملات بلغ نحو 63 مليار دولار، بحسب بيانات الشركة.

وتأتي المحاكمات، بينما تسعى الحكومة لاحتواء تأثير هبوط أسعار النفط واجتذاب المزيد من المستثمرين إلى قطاع الطاقة الحيوي، فيما تشكل صادرات النفط والغاز نحو 97 بالمئة من إيرادات الدولة. وجاءت الجزائر في المركز 100 بين 177 دولة على مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2014.

محمد شرفي: التحقيق في قضية سوناطراك كشف عن وجود شبكة دولية للفساد

وكانت الحكومة قد أعلنت عن حزمة إجراءات قانونية وأطلقت حملة لمواجهة الفساد داخل مؤسسات القطاع العام، لكن تلك الإجراءات لم تنجح في القضاء على تلك الآفة.

وقالت صحف محلية، إن رئيس الحكومة عبدالملك سلال أطلق صفارة إنذار، واستنفر قطاعات وزارية، لمواجهة عمليات استيراد سلع مغشوشة، وعمليات تهريب العملة الصعبة.

وأمر وزراء المالية والداخلية والعدل والزراعة بمتابعة تنفيذ خارطة الطريق التي وضعتها الحكومة في إطار مكافحة ظاهرة الفساد، خاصة بعد اكتشاف عمليات تحيل وغشّ في الواردات.

وقالت مصادر جزائرية، إن الفاسدين يستغلون ثغرات في نظام المراقبة الحالي، كما يستفيدون من تغطية يوفرها لهم بعض المسؤولين. وكان سلال، قد اقرّ باستفحال ظاهرة الفساد.

وأكدّ على ضرورة محاربة الفساد والبيروقراطية، ووصفهما بأنهما “مرضان” يفتكان بالجزائر ويستدعيان شن حرب شرسة عليهما. ويقول مراقبون إن استمرار الفساد في أهم القطاعات الحكومية، يعكس عجز القيادة الجزائرية التي تتهمها المعارضة بالتستر على بارونات الفساد وتقديم صغار المسؤولين ككباش فداء.

اقرأ أيضا:

أول مصنع جزائري فرنسي للقاطرات

10