موجة لاجئين أفغان تستثير مشاعر العداء للأجانب في تركيا

الأتراك يشتكون من منافسة اللاجئين على الوظائف والخدمات الحكومية.
الخميس 2021/07/29
ملف أثقل كاهل الاقتصاد التركي

أنقرة – يخلق تسلل المئات من اللاجئين الأفغان نحو تركيا موجة جديدة من مشاعر العداء للنازحين الذين تستضيفهم من قبل، وخاصة اللاجئين السوريين.

وقال خفر السواحل التركي والمنظمة الدولية للهجرة الأربعاء إن السلطات التركية احتجزت قاربا يقل أكثر من 200 مهاجر أفغاني في بحر إيجه كان متجها إلى أوروبا.

ويأتي اعتراض قارب المهاجرين قرب السواحل الغربية لتركيا في وقت يتدفق فيه المئات من الأفغان عبر الحدود إلى شرق تركيا من إيران بعد تزايد في أعمال العنف في بلادهم بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي ومع تحقيق قوات حركة طالبان لمكاسب على الأرض.

ويعبر الأفغان على مرّ السنوات من إيران إلى تركيا والعديد منهم يكمل الطريق إلى أوروبا لكنّ عددا ممن احتُجزوا هذا الشهر أثار مخاوف من حدوث تدفق جديد للمهاجرين.

وقال المسؤولون إنهم احتجزوا 1500 مهاجر غير شرعي أغلبهم أفغان قرب الحدود الإيرانية في الأيام العشرة الماضية.

وفي السابع والعشرين من يوليو، قال حاكم محافظة وان شرقي تركيا إن المنطقة ستعزز حدودها الشرقية مع إيران، حيث تنتشر العديد من المعابر الحدودية غير الشرعية للاجئين الأفغان، بجدار حدودي يبلغ طوله 183 ميلا في محاولة لضمان عدم وجود أيّ موجات جديدة كبيرة من اللاجئين.

وفي الشمال الغربي، قال رئيس بلدية بولو، الواقعة خارج إسطنبول، إنه سيدفع لزيادة رسوم المياه والنفايات حتى عشرة أضعاف للأجانب، وهي خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تستهدف اللاجئين السوريين في المنطقة وتُعتبر رادعا ضد اللاجئين الأفغان الوافدين.

وتستضيف تركيا 3.8 مليون لاجئ بالفعل، ومعظمهم من السوريين الذين فروا من النزاعات في بلادهم. ويعتبر وضعهم مثيرا للانقسام، حيث يريد بعض الأتراك استضافتهم على أسس إنسانية ودينية، بينما يعارض آخرون استخدامهم للموارد والإسكان والإنفاق الحكومي في بلد يعاني من اقتصاد متعثر.

كما يرى العديد من الأتراك ذوي الدخل المنخفض أنفسهم في منافسة مع اللاجئين على الوظائف والموارد.

ومن المرجح أن تحتد المشاعر القومية التركية بسبب الضغوط المزدوجة المتمثّلة في الاقتصاد المتعثر وتزايد اللاجئين المحتملين من مناطق الحرب في أفغانستان وسوريا.

Thumbnail

ومع تزايد انتشار المشاعر المعادية للمهاجرين ستواجه تركيا ضغوطا متزايدة إما للتمييز ضد اللاجئين أو طردهم من البلاد، مما قد يجذب انتقادات من الدول التي تهتم بحقوق الإنسان ويثير احتجاجات من اللاجئين في تركيا.

وإذا انخرط السياسيون الأتراك في المزيد من السياسات القومية فإنهم يخاطرون بإثارة رد فعل عنيف من مجتمعات اللاجئين قد تنتج عنه احتجاجات واسعة النطاق وحتى أعمال شغب.

وقد تحاول الحكومة التركية إعادة توطين اللاجئين في بلدانهم الأصلية، كما هو الحال في سوريا، حيث تسيطر على أراض على طول الحدود. ومع ذلك، فإن هذا قد يزيد من توتر علاقات أنقرة مع روسيا وسوريا وإيران التي ترى أن تركيا تحاول بناء وجود دائم في سوريا.

كما سيهدد توجيه اللاجئين إلى أوروبا اتفاق اللاجئين بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة ويمكن أن يعزز المشاعر المعادية لتركيا على نطاق واسع في التكتل. وسيؤدي إرسال اللاجئين إلى إيران إلى مواجهة دبلوماسية محتملة مع طهران التي تعاني أزمة اقتصادية.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، اضطر 223 ألف أفغاني إلى مغادرة منازلهم منذ بداية العام بسبب هجمات حركة طالبان. وكثفت حركة طالبان من هجماتها خلال الأيام الأخيرة وزادت من رقعة سيطرتها في أفغانستان بسرعة في وقت اقتصرت فيه سيطرة قوات الحكومة على 22 في المئة فقط من أقضية البلاد.

1