موجة من الإسلاموفوبيا يقودها اليمين تربك سياسيي فرنسا

الخميس 2015/05/21
المسلمون يدعون إلى التوقف عن استفزازهم

باريس – أعلنت ناتالي كوسيسكو موريزيه نائبة رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في فرنسا، أنها باشرت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لطرد روبير شاردون رئيس بلدة “فونيل” من الحزب وتوقيف عضويته، بعد أن دعا عدة مرات عبر حسابه على شبكة تويتر إلى حظر الدين الإسلامي في فرنسا، وفق ما ذكرت مجلة “اكسبريس” الفرنسية.

وليست هذه المرة الأولى التي يعتدي فيها أحد رؤساء البلديات على القوانين العلمانية الفرنسية وبالتحديد المس من الدين الإسلامي في فرنسا، بعد أن قام رئيس بلدية “بيزييه” روبار مينار بتصنيف طلبة المدارس في بلديته على أساس ديني وطائفي، ما أثار حفيظة المسلمين في فرنسا والعديد من النشطاء والحقوقيين.

وقالت نائبة رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في فرنسا أن تصريحات شاردون غير ملزمة للحزب ولا تمت بصلة للمبادئ والقيم والأهداف التي تأسس من أجلها الحزب، مضيفة “نستبعد روبرت شاردون إثر تصريحاته السخيفة التي لا تتوافق بأي شكل من الأشكال مع قيم ومشروع حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية”.

وقد اعتبر عديد النشطاء في الحزب (يمين) أن شاردون غير منضبط لقرارات ومواثيق المؤتمرات التي تمخضت عنها القيادة الحالية للحزب والتي أخذت بعين الاعتبار مسألة الهجرة والأقليات الدينية التي تعيش في فرنسا وضرورة احترامها وحسن تأطيرها ودمجها.

نيكولا ساركوزي: أرفض ما قاله حتى وإن كانت العلمانية تعني وضع حدود مع مراعاة الحقوق

من جهته أدان رئيس الحزب نيكولا ساركوزي تصريحات رئيس البلدية قائلا “أرفض ما قاله حتى وإن كانت العلمانية تعني وضع حدود مع مراعاة الحقوق، إلا أنها تؤكد أيضا على حق الجميع في اعتناق ديانتهم”. مبديا رفضه لدعوة رئيس بلدية فونيل بحظر الإسلام ودعم المسيحية. وذكّر نيكولا ساركوزي رئيس البلدية بأنه عندما كان يتولى رئاسة البلاد قام بإنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية فضلا عن افتتاح عديد من المساجد الكبيرة في فرنسا.

وهو ما اعتبره مراقبون دفاعا من ساركوزي عن حزبه وفترته الرئاسية لأن “المس من العلمانية في فرنسا يعتبر خطا أحمر”.

وكان روبير شاردون قد دعا إلى إعادة المسلمين الذين يمارسون شعائرهم الدينية إلى مواطنهم الأصلية، وطالب بإقرار تعديل دستوري لبلوغ هذه الغاية. كماطالب شاردون بإلغاء قانون عام 1905 المعني بالعلمانية وهو الذي ينص على أن يمارس كل شخص دينه بحرية في حياته الشخصية خارج إطار الدولة، وحث على إعطاء الأولوية لممارسة الديانة المسيحية.

وتؤكد تقارير صحفية، أن الهجمات التي وقعت في فرنسا وخاصة هجوم شارلي إيبدو في باريس، جعل النقاشات العامة حول الإسلام أكثر تداولا بين النخب السياسية والدوائر المقربة من الأحزاب والصحفيين، بشكل جعل الإعلام الفرنسي غير متحكم في المحتوى الذي يقدمه بين نقده لظاهرة الإرهاب التي أصبحت عالمية وعابر للحدود وبين تناول نصوص الدين الإسلامي البعيدة عن كل ما هو عنف وسفك للدماء والداعية للتسامح والتعايش.
13