موجز أخبار العيد

الجمعة 2013/10/18

بصرف النظر عما إذا كان اسم المواطن العربي، مسجلا في السجلات المدنية لدولة ربيعية أو غير ربيعية، فإنه يشترك مع الجميع في حمل عبء المعاناة والقهر حتى في أوقات الأعياد والمسرات.

عيد الأضحى هذا العام في إجازة في معظم الدول العربية؛ فالثورات والانقلابات والتفجيرات والانهيارات الاقتصادية، لم تترك مجالا للفرح.

لكن، على الرغم من أن مظلة الأوضاع السياسية والاقتصادية قد استمرت بإلقاء ظلالها الداكنة، على حركة الشارع العربي في الأيام التي سبقت عيد الأضحى المبارك، فإن بعض المتسوقين في مصر والعراق ولبنان وربما سوريا.. خرجوا في اللحظات الأخيرة لشراء بعض احتياجات العيد، والتظاهر بالفرح في محاولة أخيرة للتحايل على الواقع المرير.

مديريات الأمن في مصر استبقت العيد، فوضعت خططاً أمنية لتأمين المنشآت المهمة، والتجمعات الشعبية والساحات، التي تقام فيها صلاة عيد الأضحى.. لتلافي وقوع أيّ نوع من أعمال العنف، خاصة أثناء صلاة العيد، حيث سعت تيارات دينية متشددة، لاستغلال ساحات صلاة عيد الأضحى سياسياً، بهدف تصعيد العنف، إضافة إلى أن بعض الحملات العسكرية قد نفذت فعلاً، وقبيل العيد بساعات، لضرب "بؤر الإرهاب" في مدن مصرية عدّة، لإجهاض مخططات الإرهابيين لشن هجمات خلال العيد.

في العراق، أعلنت السلطات الحكومية استنفاراً عسكرياً، لتأمين المواطنين خلال عطلة عيد الأضحى، حيث أكدت مصادر وزارة الداخلية بأن الاستعدادات كانت كبيرة وعالية المستوى، خاصة في مدينة بغداد وضواحيها.. إلا أن هذا لم يمنع طبعاً من حدوث تفجيرات طائفية، في شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد وبغداد أيضاً.. ذهب ضحيتها مصلون كانوا يتبادلون تهاني العيد أمام أبواب الجوامع.

وحل العيد هذا العام على السوريين بأسوأ من العيد الذي سبقه، جراء انعدام الأمن وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مع إصرار أصحاب القرار الاقتصادي، على رفع أسعار المواد الغذائية من دون مبرر.. في حين عانت الحلويات الشامية الشهيرة من الإهمال، بعد أن عافتها النفوس وهجرتها ذائقة السياح العرب، فيما توالت دعوات المنظمات الإنسانية والدولية، إلى قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة، لوقف إطلاق النار خلال عطلة عيد الأضحى، ولم تلق غير الإهمال مثلما هو الحال مع الحلويات.

من جهة أخرى، مثلت أسعار الأضاحي التي وصلت إلى أرقام فلكية هذا العام، عاملاً مساعداً عكر صفو العديد من المسلمين، وهم يحاولون الاحتفال بالمناسبة في معظم الدول العربية، الأمر الذي دعا بعض المؤسسات المدنية إلى تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية، التي تستخدمها البنوك التقليدية في حالات الطوارئ، لتسهيل أمور الناس؛ ففي السودان مثلاً.. تناقلت وسائل الإعلام أخبارا تفيد بيع خراف الأضاحي بالتقسيط على مدة تصل إلى تسعة أشهر! فيما أفادت الإشاعات عن نية منح قروض لشراء خروف العيد في المغرب.

ولأن شرّ البلية ما يضحك، فإن رسائل الهاتف الجوال ورسائل التهنئة المتبادلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت حافظت على خفة ظلها؛ وكانت معظمها تدور في محور خروف الأضحية، وسعيه المتواصل لتلافي النهاية المأساوية لحياته على حدّ السكين.. فبعض الخراف ظهرت بصورة مضحكة وهي تشجع الناس على استخدام البدائل، مثل لحوم الطيور أو الأسماك، وبعضها قرر التنكر في زيّ حيوانات أخرى إلى حين مرور الأزمة بسلام.. كما صار يحلو لبعض الخراف الجلوس أمام شاشات التلفزيون، والاطلاع على مجازر ومصائب البشر، حتى تهون عليهم مصيبتهم.. أحدهم كان شجاعاً بصورة كافية ليقرر الانتحار بوسائل أقل ألماً، فيما اختار البعض الهجرة وطلب حق اللجوء، ليكون في ضيافة البطاريق في القطب المتجمّد الجنوبي، وحين رفضت طلبات الهجرة في معظمها، ادّعت بعض الخراف إصابتها بأنفلونزا الطيور؛ مجموعة أخرى بعثت برسائل سلام إلى الناس، تهنئهم بالعيد وتوصيهم بالسؤال عن الأهل والأصدقاء عوضاً عن السؤال عن الطعام، أما الإناث "النعاج" فقد استخدمت حق "الفيتو" وادّعت الحمل لتلافي سكين الجلاد.

المهم، أن الحيوانات مازالت تتمسك بحقوقها التي كفلها لها القانون الطبيعي، ومازالت ترى في استمرارها في العيش ثمناً يستحق المغامرة والتحايل على الجلاد بشتى الطرق، فإذا كان لا بدّ من الموت، فمن العار أن تموت خروفاً!

21