موجز لتاريخ الفيلم العظيم

السبت 2015/02/21

دُبّرَ الأمر نهارا والعربان نائمون وشاخرون وأرجلهم بشمس الظهيرة. من دون مقدمات قام مخرج أفلام الجحائم بتبديل اسم القاعدة باسم داعش.

طُلِبَ من الرعية أن تنسى بلاد أفغانستان والملا عمر وأيمن الظواهري وكلّ ورثة أسامة والخطب الطنانة الرنانة، ليحلّ محلّها أبو بكر البغدادي وساعته المشهورة، وفي نقلة نوعية وقعت على درجة التوحش، صار الأبرياء والمساكين يُذبحون ويُحرقون ويُصورون بطريقة فنية عالية تصلح لحصد جائزة فيلم قصير.

داعش تحارب الرئيس بشار الأسد في الشام وخواصرها وثغورها. أميركا تقصف داعش وابنة عمها النصرة. بشار يستفيد ويتقدم ويترسخ. الحوثيون المدفوعة ظهورهم بكفوف إيرانية معلنة، يأكلون نصف اليمن.

أميركا ساكتة ومغمضة ومستأنسة، لأن الدكة مهيأة تماما لمعركة ضخمة بين القاعدة والحوثيين وكلاهما عدو للعم سام.

أميركا وذيولها أسقطوا حكم الزعيم معمر القذافي فصارت ليبيا مثل مغناطيس عملاق للقتلة، وانفتحت سواحلها للمهاجرين الجياع صوب الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، حيث يموت نصفهم وهم يركبون “تيتانيك الفقراء” والناجون يعاد إنتاجهم واستعمالهم في مشاهد إنسانية مريبة.

قبل نحو شهرٍ قال رئيس مصر القويّ الذكيّ الناصري الهوى، أعظم قولــةٍ لأشجع حلٍّ زبدتـــه في ثورة دينية إسلامية كبرى، تكنس الضلالة والكراهية والتخلف والتطرف والتصحّر وسوء التفاسير.

مرَّ هذا القول العظيم مروراً سريعا على رؤوس المآذن والصوامع والكهوف، وأيضا على وسائط الإعلام والإشهار المتاحة الآن للجميع.

الذبّاحون والحرّاقون الدواعش، حركاتهم وأطوالهم وانسجامهم مع حركة الكاميرا وصوت المخرج، تشبه أقرانهم في منغلة ومزناة “بلاك ووتر” وأخواتها.

الحرائق والمطاحن والمصائب، ستقوم دكّاتها من بغداد شرقا حتى الرباط غربا. أرضنا ستصير حريقا يسحل حريقا، ويستثنى من المشهد، إسرائيل وإيران والنفط العزيز، مع أفلام قصيرة جدا وغير مكلفة بباب الدم الثانوي، في كوبنهاغن وباريس وسدني ونيويورك وشقيقاتها، من أجل توسيخ العيون بالرماد والقول إننا مثلكم أيها العرب والمسلمون نموت بفعل الإرهاب. يعني ليمت وينجرح ويهاجر ويُهجّر وتُهان منكم عشرات الملايين، مقابل كمشة أفراد أعزاء منا.

لتشتعل أوطانكم، مقابل حريق صغير عندنا، يتم إطفاؤه بزجاجة ماء وتسع نفخات وأربع سعلات.

24