موخيكا الرئيس الأفقر في العالم يستقبل مئة يتيم سوري

الخميس 2014/05/29
السلوكات اليومية لموخيكا تجعله واحدا من أقرب زعماء العالم لشعبه

مونتيفيديو - أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن رئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا سيستضيف في بيته الصيفي 100 يتيم سوري ممن أجبرتهم الحرب الأهلية في بلدهم على اللجوء إلى الدول المجاورة. وسيتخذ كل طفل من هؤلاء مرافقا له من ذويه.

بعيدا عن الاجتماعات الدولية وأضواء التلفزيونات اختار رئيس الأوروغواي أن يسهم في حل الأزمة السورية من الناحية الإنسانية بفتح أبواب منزله الصيفي المتواضع لاستقبال مئة طفل تيتموا بسبب أهوال الحرب التي تعصف ببلدهم.

وسيتيح هذا المنزل الهادئ للأطفال فرصة التمتع بحياة طبيعية على الأقل بدلا من مشاهد الحرب العنيفة والقتل اليومي التي عايشوها في سوريا.

ومن المتوقع أن يصل الأطفال إلى المنزل الصيفي في وقت مبكر من سبتمبر المقبل من مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط، تحت إشراف المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع أحد أقربائهم على أن تكون حكومة الأوروغواي مسؤولة عن جميع النفقات.

ويعرف عن الرئيس الأوروغوياني بأنه الرئيس الأكثر تواضعا في العالم، فهو يقود سيارة “فولكس فاغن” القديمة بمفرده، ويرفض الاستفادة من راتبه الشهري الذي يتبرع به للجمعيات الخيرية ويعيش في منزل بغرفة نوم واحدة، على الرغم من الممتلكات الكثيرة التي خصصت له.

هذه المؤشرات وغيرها تجعل الرجل الأفقر في العالم والأكثر كرما وإنسانية بلا منازع بين زعماء دول العالم، كما أنه الأكثر انفتاحا أيضا، إذ كانت بلاده الأولى في تشريع إنتاج وتوزيع واستهلاك الماريجوانا وتشريع زواج مثليي الجنس.

ويجسد رئيس دولة الأوروغواي خوسيه موخيكا الحاكم القريب من مشاعر الناس وقيم التضامن.

وكثيرا ما كتبت صحف محلية في هذا البد اللاتيني عن استضافته لعدد من مواطنيه في بيته وخاصة في فصل الشتاء لحمايتهم من التعرض لموجات البرد القارسة.

وعرض موخيكا الذي يوجد في الحكم منذ سنة 2012 على المصالح الاجتماعية في حكومته استعمال بعض أجنحة القصر الرئاسي المعروف باسم “كاسا سواريث إي رييس” في العاصمة مونتفديو لتوفير المأوى للمشردين في حالة عدم كفاية المراكز الموجودة في العاصمة.

ويعتبر القصر الرئاسي مبنى فخما بكل المقاييس، لكن منذ وصول اليسار إلى الحكم مع الرئيس السابق تاباري باسكس بدأ تاباري يتخلى عن هذا القصر، واكتفى بإقامة عادية باستثناء عقد بعض اللقاءات الرسمية فيه مع قادة الدول الأجنبية، ولما وصل خوسيه موخيكا إلى الرئاسة اتبع نهج سلفه بل وعمل على مزيد من التقشف.

ويتصدر موخيكا لائحة أفقر حكام العالم، فهو يحصل على راتب شهري قدره 12 ألفا و500 دولار أميركي ولكنه يقدم للأعمال الاجتماعية 90 % من هذا الراتب ويحتفظ فقط بـ 1250 دولارا شهريا، ويملك منزلا متواضعا للغاية وسيارة فولكسفاغن لا تتعدى قيمتها ألفي دولار.

ويؤكد موخيكا “1250 دولارا للعيش تكفيني لأن أغلبية مواطني الأوروغواي يعيشون بمرتب أقل”.

وفي مقابلة أجرتها صحيفة “إل موندو” في وقت سابق، قال موخيكا إن أغلى شيء يملكه داخل سيارته الـ”فولكسفاغن بيتل” تقدر قيمته بـ 1945 دولارا أميركيا.

ويقول الرئيس إن المبلغ الذي يتركه لنفسه يكفيه ليعيش حياة كريمة بل ويجب أن يكفيه خاصة وأن العديد من أفراد شعبه يعيشون بأقل من ذلك بكثير.

وتشير تقارير إعلامية عن هذا الزعيم الأورغوياني إلى أن الرئيس لا يملك حسابات مصرفية ولا ديونا، ويستمتع بوقته برفقة كلبته “مانويلا”. وكل ما يتمناه الرئيس عند انقضاء فترة حكمه هو العيش بسلام في مزرعته، برفقة زوجته.

خوسيه موخيكا
*ولد في ماي 1935

*مقاتل سابق في المنظمات اليسارية

* تولى منصب وزير للزراعة في 2005

* 2008 أصبح عضو مجلس الشيوخ

*تولى الرئاسة في 2010

ويشير مؤشر منظمة الشفافية العالمية إلى أن معدل الفساد في الأوروغواي انخفض بشكل كبير خلال ولاية موخيكا، إذ يحتل هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية المرتبة الثانية في قائمة الدول الأقل فسادا في أميركا اللاتينية.

ويقول الرئيس إن “أهم أمر في القيادة المثالية هو أن تبادر بالقيام بالفعل حتى يسهل على الآخرين تطبيقه”.

ولا يتبنى موخيكا، الذي كان في الماضي منتميا إلى حركات اليسار المسلح، أسلوبا شعبويا في سياسته بل يقوم بهذه الأشياء بهدوء تام وهو قليل الظهور في وسائل الإعلام ولكنه يوصف بالرئيس العملي الذي يصنف بالأكثر قربا من شعبه في العالم.

من جانبها، تقول سيدة الأوروغواي الأولى، إن “الرئيس كان يفكر في البداية في الطلب من مجلس النواب الموافقة على هذه المبادرة، لكنه تجاوز ذلك واتخذ القرار”.

لكن التفاعل مع قرار الرئيس موخيكا، الذي يوصف بأنه أفقر رئيس دولة في العالم، لم يقتصر على الإشادة به، إذ دعا كثير من النشطاء زعماء العالم إلى الاقتداء بهذا الرئيس الذي لا يتردد في التعبير عن مواقفه وقراراته الإنسانية.

ولد موخيكا يوم 20 مايو عام 1935، من أب ينحدر من إقليم الباسك، وأم ابنة لمهاجرين من إيطاليا، كان والده ديمتراو عاملا زراعيا بسيطا، لكنه فارق الحياة عام 1940، فعاش موخيكا طفولة بائسة، يخيم عليها الفقر.

وفي ستينات القرن الماضي انضم إلى حركة “توبماروس”، وهي حركة التحرير الوطني في بلاده، تتألف من مجموعة سياسيين مسلحين، استلهمت الرغبة في تحرير بلادها من الثورة الكوبية، ووسط هذا المناخ كان موخيكا ثائرا صغيرا في صفوف الحركة، ومارس العديد من الأنشطة العنيفة، وخدم الحركة التي ينتمي إليها بكل ما أوتي من قوة.

وفاز موخيكا في انتخابات بلاده الرئاسية نهاية عام 2009، وفي الأول من مارس 2010، تولى مهام منصبه، وفي أعقاب فوزه الساحق في الانتخابات، أعلن أنه لن ينتقل للإقامة في قصر الرئاسة الفاره بالعاصمة، وإنما سيواصل الإقامة في منزله البسيط وفي قرية أقل بساطة مع سيدة البلاد الأولى السيناتورة “لوسيا توبولنسكي”، التي تتبرع هي الأخرى براتبها من الحكومة للشعب.

ولم يغيّر موخيكا نمط حياته بعد تولي الرئاسة حتى ولو بقدر طفيف، وعن ذلك قال مازحا: “إذا طلبت من الشعب أن يعيش في المستوى عينه، الذي أعيش فيه، لكان الشعب أول من قتلني”، فزعامة موخيكا شعبوية، فالجميع يلتف حوله لأنه يرى فيه رجل الشعب، الذي أصر على تحويل بلاده من الراديكالية المتطرفة إلى البراغماتية، وأثبت أن موقعه على قمة هرم السلطة، يلزمه بالإصلاح.

12