موديز تعمق جراح الاقتصاد التركي بتخفيض تصنيفه الائتماني

وكالة موديز تحذر الاقتصاد التركي من وجود مخاطر كبيرة يمكن أن تعصف بالوضع الهش للاقتصاد.
الجمعة 2018/03/09
النشاط الاقتصادي يتأثر بسبب الأجندات السياسية التركية

لندن – عمقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني متاعب الاقتصاد التركي بخفض تصنيف قدرتها على تسديد ديونها. وعبرت عن قلقها إزاء سياستها النقدية والتأخر في الإصلاحات ومدى صلابة المؤسسات.

وأعلنت الوكالة في بيان صدر في وقت متـأخر الأربعاء أنها خفضت التصنيف الائتماني السيدي لتركيا من “بي.أي 1” إلى “بي.أي 2” ومنحتها نظرة مستقبلية مستقرة، لكنها حذرت من وجود مخاطر كبيرة يمكن أن تعصف بالوضع الهش للاقتصاد التركي.

وقالت موديز إن تصنيف “بي.أي 2” يشير إلى عدم استقرار وتترتب عليه مخاطر تسليف كبيرة. ويعتبر المستثمرون السندات الصادرة تحت هذا التصنيف “بلا قيمة”.

66 ماركة عالمية انسحبت من العمل في تركيا بسبب تردي مناخ الأعمال في العامين الماضيين

وأضافت أن المؤسسات الحكومية “تضعف” بشكل متواصل بسبب السياسات الأمنية التي تتبعها الحكومة والتي تؤدي إلى اختلالات كبيرة في مناخ الأعمال، والتي تؤدي إلى صعوبة ممارسة النشاط الاقتصادي بسبب الأجندات السياسية في إدارة البلاد.

ويقول محللون إن سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه قوضت علاقات تركيا بأكبر شركائها التجاريين وخاصة بأوروبا والشرق الأوسط.

كما أن وطأة القبضة الأمنية وحملة الاجتثاث الواسعة التي قادتها أنقرة منذ محاولة الانقلاب في منتصف عام 2016 قوضتا مناخ الأعمال وثقة المستثمرين الأجانب، إضافة إلى عدم الاستقرار بسبب تعرض البلاد لهجمات إرهابية كثيرة وتدخلها العسكري في سوريا.

وكالة موديز: حملة القمع منذ الانقلاب الفاشل أدت إلى تقويض سيادة القانون في تركيا
وكالة موديز: حملة القمع منذ الانقلاب الفاشل أدت إلى تقويض سيادة القانون في تركيا

واعتبرت وكالة موديز أن “ضعف قوة المؤسسات ينعكس على عدة أصعدة اقتصادية ومالية وسياسية رغم معدلات نمو قوية”، لكن ذلك تستنزفه معدلات التضخم المرتفعة وتراجع معظم المؤشرات المالية والاقتصادية.

وأضافت الوكالة أن حملة القمع في أعقاب الانقلاب الفاشل أدت إلى “تقويض سلطة القضاء”. واتهمت الحكومة بالتركيز على “إجراءات قصيرة الأمد… على حساب سياسة نقدية فعالة وإصلاح اقتصادي في العمق”.

وركزت على أن التضخم لا يزال كبيرا وأن الخلل في توازن الاقتصاد في تزايد رغم النمو القوي. كما أشارت إلى مخاطر حصول اضطرابات مالية نتيجة انعكاس مسار رؤوس الأموال الأجنبية أو أزمة في توازن المدفوعات لا يزال “متدنيا” إلا أنه ازداد مقارنة مع 2017.

وأشارت موديز أيضا إلى دور تركيا في سوريا، حيث أطلقت منذ شهر يناير الماضي عملية عسكرية على نطاق واسع ضد المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين.

وقالت الوكالة إن تركيا تواجه “مخاطر متزايدة بالتعرض لصدمة من الخارج نظرا للعجز الكبير في الحسابات الجارية والدين الخارجي الذي ازداد حجمه”.

وذكرت أن علاقات تركيا مع أكبر حلفائها التجاريين وخاصة الولايات المتحدة ومعظم بلدان الاتحاد الأوروبي شهدت تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة.

وقالت إنه من غير المرجح أن يتحسن تصنيف تركيا على الأمد القريب طالما لا تزال البلاد مكشوفة أمام مخاطر من الخارج.

وتشير البيانات إلى رحيل أعداد كبيرة من الشركات من تركيا بسبب تراجع سيادة القانون، وأن من بينها 66 ماركة عالمية كبيرة. كما تراجع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 17 بالمئة في العام الماضي بمقارنة سنوية.

وحذرت الكاتبة الاقتصادية التركية نسرين ناس من خطورة تجاهل الانخفاض في التدفقات الرأسمالية الدولية الصافية، التي أرجعت سببها إلى تجاوز الحكومة لحدود النظام القانوني العالمي.

10