موديز: دول الخليج بعيدة عن تأثيرات الصدمة البريطانية

أيدت وكالة موديز توقعات السلطات المالية في دول الخليج، بأنها لن تتأثر بتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأكدت أن المحافظ الاستثمارية لدول مجلس التعاون متنوعة جغرافيا وقطاعيا وقادرة على استيعاب أية تراجعات في قيمة الأصول.
الأربعاء 2016/07/13
استثمارات طويلة الأجل.. ليست للبيع

لندن - قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس إن قرار الاستفتاء البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي، لن يكون له تأثير ائتماني أو اقتصادي مباشر على دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضافت في بيان أن التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي مع بريطانيا محدودة، وأن حجم الصناديق السيادية للدول الخليجية قادرة على مواجهة أية تقلبات في قيمة أصولها.

ورجحت موديز أن تكون خسارة دول الخليج لقيمة جزء من استثماراتها في المملكة المتحدة محدودة، لأن المحافظ الاستثمارية لدول مجلس التعاون متنوعة جغرافيا وقطاعيا وقادرة على استيعاب أية تراجعات في قيمة الأصول.

وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان، على إيرادات صادرات النفط لتمويل الموازنة وصناديق الاستثمار السيادية.

وترى موديز أن تراجع أسعار النفط الخام في الوقت الحالي قد يؤثر على التدفقات الاستثمارية إلى المملكة المتحدة، “لكن الاستثمارات الإجمالية الحالية لدول مجلس التعاون الخليجي لن تحمل مخاطر عالية لأنها استثمارات طويلة الأجل”.

وقللت وكالة التصنيف الائتماني من إمكانية تباطؤ الاستثمارات البريطانية في دول مجلس التعاون الخليجي “لأن غالبية الاستثمارات البريطانية متركزة في قطاعات النفط والغاز، ولن تتأثر بقرار الاستفتاء البريطاني”.

وأشار التقرير إلى أن أية عمليات تقشفية قد تنفذها المملكة المتحدة لبنوكها في المنطقة العربية، ستحمل مخاطر معتدلة “ومع ذلك فإن أية مخاطر مفاجئة لن تؤثر على أسعار الأسهم الخليجية التي تعرضت سابقا لصدمات مماثلة”.

مازن السديري: واردات الخليج ستصبح أرخص في ظل تراجع الاسترليني واليورو مقابل الدولار

وكانت السلطات المالية في دول الخليج قد قللت من شأن آثار الاستفتاء على مصارفها بسبب محدودية الارتباط المالي بالجنيه الاسترليني، وأكدت أنها تترقب تداعيات الصدمة البريطانية على نمو الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأكد مصرف المركزي الإماراتي أن النظام المالي الإماراتي لن يتأثر بعدم التيقن الذي بات يحيط بمستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بسبب محدودية الارتباط مع النظام المالي البريطاني.

وأشار إلى أنه سيواصل مراقبة التطورات نظرا للتبعات الاقتصادية التي يمكن أن تنجم عن نتيجة التصويت “وخصوصا التطورات التي يمكن أن تؤثر على اقتصاد الإمارات، الذي يعمل فيه 50 مصرفا، بينها 23 مصرفا محليا و27 مصرفا أجنبيا.

وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أحمد بن عبدالكريم الخليفي إن المؤسسة “قامت بمراجعة سياستها الاستثمارية في ما يخص الأصول المقومة باليورو والجنيه الإسترليني في ضوء التطورات الاقتصادية والسياسية وأجرت بعض التعديلات في حينه”.

وتوقع أن يكون أثر الاستفتاء البريطاني على القطاع المصرفي السعودي “محدودا نظرا لمحدودية انكشافه على الجنيه الاسترليني واليورو”.

وأكد اقتصاديون ذلك الرأي، واستبعدوا أن تتأثر العلاقات التجارية بين دول الخليج وبريطانيا وكذلك الاتفاقات الموقعة مع بريطانيا لأن توقيعها تم خارج إطار الاتحاد الأوروبي. ورجحوا أن تستفيد الدول الخليجية التي تربط عملاتها بالدولار، من انخفاض تكلفة الواردات من بريطانيا ودول اليورو.

وتشير التقديرات إلى تراجع الصادرات السعودية لدول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي بنسبة 43 بالمئة لتصل إلى 23.7 مليار دولار، مقابل 41.7 مليار دولار في 2014. كما تراجعت وارداتها من الاتحاد العام الماضي بنسبة 1.7 بالمئة بمقارنة سنوية لتبلغ نحو 45 مليار دولار.

مصرف المركزي الإماراتي: مصارف الإمارات لن تتأثر بسبب محدودية الارتباط بالنظام المالي البريطاني

وقال الكاتب الاقتصادي محمد العنقري إن حجم التجارة بين دول الخليج مع بريطانيا محدود، وأن استثمارات السعودية في السندات البريطانية تعد قليلة نسبيا، لأن السعودية تستثمر عادة في السندات عديمة المخاطر وتتم إدارة الاستثمارات بحسب مخاطر كل دولة.

وذكر أن الأثر الحقيقي على الاقتصاد السعودي يأتي من تراجع أسعار النفط التي يتحكم فيها نمو الطلب العالمي، وأن تأثير بريطانيا وكامل أوروبا على نمو الطلب على النفط ضعيف نسبيا، إلا إذا امتد تأثير الصدمة البريطانية إلى النمو الاقتصادي في آسيا، الأكثر تأثيرا في أسواق النفط.

وأوضح أن تقلبات أسعار النفط والعملات مؤقتة ولن تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السعودي والخليجي، لأن العلاقات المالية والاقتصادية محدودة نسبيا.

وأكد رئيس قسم الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال مازن السديري أيضا التأثير المحدود لما حدث في بريطانيا على الدول الخليجية بسبب انخفاض التبادل التجاري بين الطرفين.

وأشار إلى أن الواردات ستصبح الآن أرخص في ظل تراجع الجنيه الاسترليني واليورو أمام العملات الخليجية المرتبطة بالدولار، المرتفع مقابل الاسترليني واليورو.

وأكد أن تركيز السعودية ودول الخليج ينصب بشكل أكبر على تحركات الدولار واليورو في الاستثمارات والعلاقات التجارية، حيث تشكل واردات السعودية من دول منطقة اليورو نحو 20 بالمئة من إجمالي وارداتها السنوية، ومعظمها من السيارات.

وقال السديري إن الاتفاقيات بين السعودية وبريطانيا تم توقيعها خارج إطار الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لن تتأثر بخروج بريطانيا. وأكد أن التأثير الأكبر على الاقتصاد السعودي يكمن في تداعيات خروج بريطانيا على آفاق نمو الاقتصاد العالمي، الذي تشير التوقعات حاليا إلى أنه سينحسر إلى نحو 2 بالمئة بحلول عام 2019.

11