موديلات خضراء مبتكرة يخلفها الهوس بمغريات التكنولوجيا الحديثة

خدمات الحوسبة السحابية تسمح بتخزين كميات كبيرة من البيانات داخل خوادم في الخارج على شبكة الإنترنت، وذلك بهدف زيادة الإنتاجية في مصانع تجميع السيارات الألمانية.
الأربعاء 2019/04/03
رقمنة السيارات تغير نمط التواصل داخل المدن

أعاد السباق التكنولوجي المتزايد بين شركات السيارات خلط الأوراق لاعتماد تسلسل هرمي جديد ضمن هذه الصناعة، في ظل التركيز على إيجاد حلول تنسجم مع البيئة في المركبات صغيرة الحجم، واستخدام تقنيات الحوسبة السحابية لزيادة الإنتاج وحقن بعض الموديلات بأنظمة أكثر ذكاء لزيادة مستويات الأمان أثناء القيادة.

برلين - باتت المركبات الصغيرة أحد أبرز الحلول العملية لمشكلة التكدس المروري في المدن الكبرى في الوقت الحالي.

ويشكّل هذا الاتجاه محركا قويا للمصنّعين إلى جانب اعتمادهم على تكنولوجيا الحوسبة السحابية وزرع السيارات الجديدة بأنظمة ذكية لزيادة الأمان والسلامة أثناء القيادة.

وتعتمد الموديلات الصغيرة إلى جانب موديلات السكوتر، على دفع كهربائي ومدى سير معقول يناسب التنقل داخل المدن، التي باتت أشبه بمتاهات متشعبة بسبب طول الشوارع وتفرعها.

وتمتلك هذه الطرازات فرصا واعدة لتحقيق انتشار واسع مستقبلا، وذلك بفضل حجمها المناسب للمدن الكبيرة المزدحمة، كما أنها تعتبر صديقة للبيئة بفضل انخفاض انبعاثاتها.

ورغم تسارع وتيرة صناعة السيارات الكهربائية الصغيرة باعتبارها تعتمد على بطاريات ذات سعة أقل، لكنها في المقابل تنطوي على بعض العيوب، أبرزها مدى السير القصير وضعف البنية التحتية للشحن.

ويقول الخبير في صناعة السيارات شتيفان براتسل إن هذه النوعية من السيارات تعتمد على بطاريات ذات سعة صغيرة، لذا فإنه يتمّ إنتاجها بأسعار رخيصة.

ويتصدّر الألمان مسار هذه الصناعة حاليا رغم المنافسة الشديدة بين باقي الشركات، فبين أفضل الموديلات تحتلّ السيارات الفرنسية والألمانية والتشيكية الواجهة.

شتيفان براتسل: السيارات الكهربائية الصغيرة تعتمد على بطاريات ذات سعة أقل، لذا يتمّ إنتاجها بأسعار رخيصة
شتيفان براتسل: السيارات الكهربائية الصغيرة تعتمد على بطاريات ذات سعة أقل، لذا يتمّ إنتاجها بأسعار رخيصة

وأكثر ما يميّز السيارات الصغيرة هو أنها عملية شحنها سهلة باستخدام الأسلاك المتوفرة، من خلال الربط مع مصدر طاقة عبر قابس تحت شعار العلامة التجارية للشركات المصنّعة والموجود على الغطاء الأمامي للسيارة.

نسخ مطورة

كشفت شركة ستروين النقاب مؤخرا عن السيارة الاختبارية آمي ون بطول مترين ونصف المتر وعرض 1.5 متر.

وتعتمد السيارة ثنائية المقاعد على نظام دفع كهربائي مع بطارية تتيح مدى سير 100 كلم، وبسرعة قصوى 45 كلم/س. وتتمتع هذه المركبة بتوفير المزيد من الأمان مقارنة بالسكوتر.

وبنفس المبدأ كشفت سيات عن سيارتها الصغيرة مينيمو، التي يبلغ عرضها 1.2 متر فقط وذلك بهدف التنقل في الأماكن الضيقة والمزدحمة وقلة المساحة المطلوبة للصف.

كما أن هذه السيارة مجهّزة ببطارية يمكن خلعها وشحنها في القابس المنزلي على غرار الدراجة الكهربائية.

وطوّرت شركة شار تو درايف الألمانية الموديل سفن بطول 2.5 متر، مع مقاعد لثلاثة ركاب خلف الأبواب الجرارة، وما يصل إلى 580 لترا من الأمتعة، مع إمكانية الصف العرضي.

وتعتمد السيارة سفن على نظام دفع كهربائي، وتقف سرعتها القصوى على أعتاب 120 كلم/س، مع بلوغ مدى سير 140 كلم بفضل بطارية بسعة 20 كيلوواط ساعة.

وبالتوازي مع السيارات الصغيرة هناك موديلات السكوتر الكهربائي، مثل الموديل إكس 2 سيتي من بي.أم.دبليو الألمانية، والذي يهدف إلى تلبية المتطلبات الجديدة بالمدن والتنقل الحضري.

وتتراوح سرعة السكوتر بين حوالي 8 و20 كلم/س، في حين يبلغ مدى السير 30 كيلومتر فقط.

وكشفت شركة فولكسفاغن عن السكوتر سيتيسكيتر، الذي يمكن طيه وتخزينه في حيز الأمتعة. وتصل سرعة السكوتر 20 كلم/س مع مدى سير 15 كلم.

كما قدّمت فولكسفاغن السكوتر ستريت ميت المزوّد بمحرك بقوة 2 كيلوواط/3 أحصنة يؤهله لبلوغ السرعة القصوى 45 كلم/س، وبطارية تتيح له الوصول إلى مدى السير 35 كلم.

وقدّمت شركة سكودا التشيكية أيضا المركبة كليمونت، والتي تجمع بين سمات الدراجة الهوائية والهوفر بورد؛ حيث تعتمد المركبة على الدفع الكهربائي والتحكّم بواسطة الدواسات في التسارع والكبح، كما أنها مجهزة بنظام الكبح المانع لانغلاق العجلات (أي.بي.أس).

وتعتمد المركبة كليمونت الاختبارية على محرك بقوة 4 كيلوواط، يؤهلها لبلوغ السرعة القصوى 45 كلم/س، مع بطارية سعة 1.25 كيلوواط ساعة تصل بها إلى مدى السير 62 كلم.

وتسعى شركات السيارات إلى إضفاء المزيد من المنافسة في السوق خاصة مع وجود موديلات مختلفة متعددة الأغراض أس.يو.في.

شركة شار تو درايف الألمانية طورت الموديل سفن بطول 2.5 متر
شركة شار تو درايف الألمانية طورت الموديل سفن بطول 2.5 متر

وتأتي تلك المركبات ضمن فئة المركبات الصغيرة عالم السيارات في الوقت الحالي، حيث تمزج بين عملانية موديلات الفان وشراسة موديلات الأراضي الوعرة، وهو ما يبحث عنه الكثيرون اليوم.

ويقول الخبير في صناعة السيارات فريديناند دودينهوفر إن الاتجاه إلى السيارات الصغيرة بوجه عام تلاشى بسبب انخفاض أسعارها وبساطتها، بل وأصبحت هناك سيارات فاخرة بدأت تجتاح السوق.

وتبنى سيارات هذه الفئة أساسا من هيكل شاحنة خفيفة وهي عادة من نوع سيارات الدفع الرباعي لقدرتها على السير في الطرق الوعرة. ولا يشمل اختصار التسمية جميع سيارات الدفع الرباعي.

وهذا الاختصار يمكن أن يرمز إلى البعض من سيارات الدفع الرباعي وسيارات الشحن بيك آب الموجودة في السوق حاليا نظرا إلى وجود مساحة لنقل الركاب مثل حافلة صغيرة أو سيارة كبيرة سيدان.

ولأن بعض الشاحنات الخفيفة تُعتبَر أحيانا سيارات رياضية متعددة الأغراض، فهي تخضع لقوانين الدول التي تسير على أراضيها في ما يتعلق بالطاقة وقانون المحافظة على الاقتصاد في استهلاك الوقود، وقانون الهواء النظيف بالنسبة إلى الانبعاثات.

وعلى الرغم من أن البعض من سيارات الدفع الرباعي والطرق الوعرة لا تمتلك قدرات عالية وغالبا ما تلعب دورا ثانويا، إلا أنها الآن باتت أفضل من قبل بفضل الميزات الاستثنائية التي تم حقنها بها.

وفي الكثير من الأحيان لم يكن لدى سائق السيارة رباعية الدفع القدرة على الاختيار بين عجلتين أثناء السير في الأراضي الوعرة، لذلك فضّل المصنّعون جعل هذه الفئة رياضية.

الحوسبة السحابية

ستروين آمي ون تعتمد على نظام دفع كهربائي مع بطارية تتيح مدى سير 100 كلم
ستروين آمي ون تعتمد على نظام دفع كهربائي مع بطارية تتيح مدى سير 100 كلم

أعلنت شركتا سيمنز وفولكسفاغن من مقرّهما بالجنوب الألماني الأسبوع الماضي، أنهما قررتا الانضمام معا إلى جانب شركة أمازون الأميركية العملاقة المتخصصة في التجارة الإلكترونية في شراكة لخدمات الحوسبة السحابية.

وستسمح هذه الخدمة بتخزين كميات كبيرة من البيانات داخل خوادم في الخارج على شبكة الإنترنت، وذلك بهدف زيادة الإنتاجية في مصانع تجميع السيارات الألمانية.

وبمقتضى الشراكة تساعد التكنولوجيا التي تمتلكها سيمنز شركة فولكسفاغن في ربط شبكات الآلات والنظم في 122 مصنعا لتجميع السيارات في مختلف أنحاء العالم، بهدف تحسين الكفاءة ومراقبة جودة الإنتاج.

وكانت فولكسفاغن وأمازون قد أعلنتا قبل ذلك أنهما سينضمان في شراكة لتأسيس حوسبة سحابية صناعية لفولكسفاغن.

واتفقت الشركتان على العمل على تطوير الخدمات السحابية على مدى عدة أعوام، ويتمثّل الهدف على المدى الطويل في إدماج هذه الخدمات داخل سلسلة الإمدادات العالمية لفلوكسفاغن، التي تمتلك أكثر من 30 ألف موقع وأكثر من 1500 مورد على مستوى العالم.

كما أعلنت شركة فولكسفاغن عن خطط لزيادة الإنتاجية في مصانع التجميع التابعة لها، باستثناء المصانع الموجودة في الصين، بنسبة 30 بالمئة بحلول عام 2025.

وتعمل فولكسفاغن مع شركة غوغل الأميركية بشكل منفصل، لربط سياراتها السائرة على الطرق بشبكة الإنترنت.

وتسمح خدمات الحوسبة السحابية بتخزين البيانات داخل خوادم الموردين الخارجيين وليس المحليين.

ولم يتوقّف هذا السباق عند هذا الحد، حيث أعلنت شركة زد.أف الألمانية عن تطوير أنظمة ذكية من شأنها زيادة أمان القيادة.

وأوضحت الشركة أنها طوّرت حزام أمان ذكيا يعتمد على محركات كهربائية فائقة الأداء تقوم في حالة الطوارئ بشد الجسم، كما تقوم بجذب الراكب إلى موضع أكثر أمانا في كسر من الثانية.

شركة زد.أف طورت كاميرا مراقبة وملحقات بقمرة القيادة لمنع تشتت انتباه السائق
شركة زد.أف طورت كاميرا مراقبة وملحقات بقمرة القيادة لمنع تشتت انتباه السائق

ويوجد أيضا محرك كهربائي على قفل الحزام لتمديد الحزام عدة سنتيمترات لتسهيل الوصول إلى القفل المضاء.

كما طورت زد.أف كاميرا مراقبة وملحقات بقمرة القيادة لمنع تشتت انتباه السائق، حيث تتعرف الكاميرا على مدة نظر قائد السيارة للشاشة الكبيرة بالكونسول الأوسط، لتقوم بعد ذلك بإظهار إرشادات تحذيرية مع تنبيه قائد السيارة بواسطة رعشات بحزام الأمان.

كما يمكن أن تقوم الكاميرا أيضا بتعتيم الشاشة ليعيد قائد السيارة نظره إلى الطريق.

وبالإضافة إلى ذلك، قامت زد.أف بتطوير نظام يمكنه التعرف على المواقف، التي يحظر فيها الانعطاف، وذلك بواسطة كاميرا ونظام تحديد المواقع العالمي جي.بي.أس.

ولهذا الغرض قام المهندسون بتطوير نظام تحذير يتدرج من إصدار صافرة وإرشادات تحذيرية بالشاشة وصولا إلى القيام بتوجيه السيارة.

ومن المقرر تقديم هذه الأنظمة الذكية في سيارة اختبارية خلال فعاليات معرض شنغهاي الدولي للسيارات هذا الشهر.

وكان معهد بيبوميكانيكس الإسباني قد طور قبل فترة حزام أمان مبتكر أطلق عليه اسم “هاركين” يُنبّه السائق ويوقظه، عندما يكون معرّضا لخطر النوم أثناء القيادة.

ويعمل الحزام على قياس نبض قلب السائق وتنفسّه من خلال نظام تحسّسٍ موضوعٍ في داخله.

17