مودي يرى في "طلاق الثلاث" تمييزا ضد النساء

يعتبر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من بين الشخصيات السياسية القليلة التي تثير الجدل في كل مرة يبدي فيها موقفه من قضية ما، ولعل تعليقه على عادة “طلاق الثلاث” بين المسلمين آخر تلك المواقف.
الخميس 2016/10/27
الحياة اختلاف

نيودلهي - انتقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عادة “طلاق الثلاث” التي تتيح للرجال المسلمين الانفصال عن زوجاتهم إلى غير رجعة بمجرد التلفظ بكلمة “طالق” ثلاث مرات، معتبرا أنها تنطوي على تمييز ضد النساء على أسس دينية.

وقال مودي خلال تجمع في ولاية أوتار براديش في شمال الهند، الاثنين الماضي “ما الجريمة التي اقترفتها أختي المسلمة لتدمر حياتها بالكامل عند سماعها عبر الهاتف كلمة طالق ثلاث مرات؟”.

وأضاف، رئيس الوزراء الهندي (66 عاما)، في خطاب نقله التلفزيون الرسمي أنه “يجب عدم السماح بأي ظلم في حق أمهاتنا وأخواتنا باسم الدين أو الجماعة”.

وتعتبر أوتار براديش أكبر ولايات الهند من حيث التعداد السكاني إذ يعيش فيها مئتا مليون نسمة، يشكل المسلمون 20 بالمئة منهم.

وأشار مودي، الذي يعتزم حزبه بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي) المنافسة في انتخابات الولاية مطلع العام المقبل، إلى أن من واجب حكومته التأكد من عدم المساس بحقوق النساء في الهند. وقال “علينا عدم الوقوف عند الدين عندما يتعلق الأمر بحماية النساء”. ويجسد مودي، وهو نجل بائع شاي، الجناح المتشدد في حزبه بهاراتيا جاناتا، ويثير عدم الثقة حتى لدى البعض من أعضاء حزبه.

وطلاق الثلاث، حق يكفله الدستور الهندي الذي يتيح لسكان هذا البلد العملاق، البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة، ويشكل المسلمون حوالي 13 بالمئة منهم، الاحتكام لقانون أحوال شخصية تبعا لديانتهم في ما يتعلق بالزواج والطلاق والإرث.

طلاق الثلاث فقد جوهره، بحسب البعض، وأصبح قانونا عشوائيا ولذلك تحظره دول إسلامية منها بنغلادش

وبحسب إذاعة “مونت كارلو” الفرنسية فقد طرحت مسألة طلاق الثلاث على مستويات رفيعة خلال السنوات الأخيرة مع إعلان حكومة مودي القومية الهندوسية رغبتها في إبدال قوانين الأحوال الشخصية بقانون مدني يطبق على اتباع الديانات كافة في البلاد.

وينص القرآن الكريم على أن طلاق الزوجين ثلاث مرات يستوجب انفصالهما نهائيا لاستحالة العيش معا، لكن البعض مازال يبيح للرجل أن يطلق زوجته ثلاث مرات بثلاث كلمات يلقيها مرة واحدة، وهو ما يشير إليه البعض على أنه يخالف روح النص.

ونقلت “مونت كارلو” عن أختار الحق وصي، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة الملية الإسلامية في نيودلهي قوله إن “طلاق الثلاث فقد جوهره وأصبح قانونا عشوائيا. ولذلك تحظره دول إسلامية كثيرة، منها بنغلادش المجاورة”. ورغم كل ذلك، يتمسك البعض من المسلمين بهذا القانون بداعي حماية الهوية الدينية للأقلية المسلمة.

وبشكل خاص يتخوف البعض من أن يستفيد الهندوس المتشددون من طلب إلغاء هذا القانون للانقضاض على الأحوال الشخصية للأقليات والمطالبة بإلغائها.

وكانت نساء هنديات مسلمات قد رفعن خلال السنوات الأخيرة دعاوى قضائية رفضا لطلاق الثلاث بحجة أن هذه الممارسة تنطوي على تمييز سلبي ضدهن وتنتهك حقوقهن.

وتنظر المحكمة العليا الهندية في الوقت الحالي في عريضة تقدمت بها ناشطات حقوقيات يطالبن فيها بإعلان طلاق الثلاث غير دستوري.

وفي مايو 2014، كشف مودي للمرة الأولى أنه كان متزوجا من امرأة تدعى جاشودابن، حيث ظهر اسمها في أحد المستندات التي تقدم بها للانتخابات البرلمانية بعد أن ترك الخانة خالية في مرتين سابقتين.

وتقول البعض من الروايات غير الرسمية عن حياته إنه لم يقبل الزواج وربما يكون قد ترك البيت لهذا السبب. وعادت العروس إلى بيت شقيقها حيث عاشت دون أن تلتقي بزوجها لأكثر من أربعة عقود. كما ابتعد مودي عن أقاربه من الدرجة الأولى ولم يلتق بوالدته وأشقائه إلا بين الحين والآخر.

12