مودّة.. برنامج توعية لطلاب الجامعات عن الزواج للحدّ من الطلاق

الكنيسة والأزهر يشاركان في دروس برنامج مودّة ترافقها تسجيلات فيديو متاحة على تطبيق يوتيوب وبرامج إذاعية ومسرحيات تعليمية.
الأربعاء 2019/05/15
تجسيد الواقع

تعتمد غالبية الدول العربية خططا واستراتيجيات تقوم على التوعية والتحسيس بقيمة الزواج والحب والأسرة بهدف خفض نسب الطلاق التي باتت في ارتفاع مطرد في السنوات الأخيرة في جل المجتمعات العربية، وتتجه هذه الحملات إلى مخاطبة فئة الشباب في محاولة لتصويب أفكاره تجاه الحياة الزوجية والعلاقات العاطفية.

القاهرة- ضحك الطلاب، أثناء أحد الفصول الدراسية بالجامعة، وهم يشاهدون مسرحية هزلية يؤديها زملاء لهم عن زوجين يعود فيها الزوج من عمله ويسأل زوجته التي تكنس الأرض لماذا لم تحضر الطعام.

تقول الزوجة “آخذ الأولاد إلى المدارس وأعيدهم إلى البيت وأذهب للعمل وأرتب البيت وأطبخ الطعام للجميع… فهل قصرت، إلا أن الطعام لم يجهز بعد؟” ويرد الزوج قائلا “البيت يشبه القمامة”.

وتمثل المسرحية جزءا من مشروع حكومي مصري جديد باسم “مودّة” يقدم دروسا لطلاب الجامعات عن كيفية اختيار شريك الحياة وإدارة الخلافات الزوجية. والهدف هو الحد من الطلاق بعد أن بلغ عدد حالات الطلاق أكثر من 198 ألف حالة في العام 2017 بزيادة بنسبة 3.2 بالمئة عن العام السابق.

ومشروع مودّة لا يزال في طور التجربة لكن الهدف منه هو الوصول إلى 800 ألف شاب وشابة سنويا بدءا من العام 2020. ومن النتظر أن يصبح تلقيه إلزاميا في نهاية الأمر لطلاب الجامعات قبل تخرجهم.

الهدف من المشروع هو الوصول إلى 800 ألف شاب وشابة سنويا بدءا من العام 2020
الهدف من المشروع هو الوصول إلى 800 ألف شاب وشابة سنويا بدءا من العام 2020

وبعد مشاهدة المسرحية بدء النقاش حول مضمون المسرحية وأجمع العديد من الطلاب والمدرسين أن على الزوج أداء المزيد من المهام المنزلية. وقال المدرس صلاح أحمد “ليس واجب الزوجة وحدها القيام بكل الأعمال المنزلية وشؤون الأولاد بالإضافة إلى  عملها”، وأضاف أن النبي محمد كان يساعد زوجاته في جميع المهام ويجب الاقتداء به.

ولاحظ أن الزوجة يجب أن تكون أكثر تفهما أيضا وأن تبدو بمظهر لائق أمام زوجها بدلا من استقباله وهي تكنس الأرض. وقالت جوليا جوزيف (23 عاما) التي حضرت الفصل الدراسي مع خطيبها إنها تشعر بالقلق من أن تؤثر مصاعب الحياة والمشكلات الاقتصادية على زواجها.

واعتبرت أن غالبية الأزواج لا يمكنهم الاعتماد على راتب واحد لذلك يبدو أنها ستضطر للعمل وهو ما قد يؤدي إلى ترتيبات في حياتها الزوجية والأسرية تشبه تلك الواردة والتي شاهدتها في عرض المسرحية.

وأضافت جوليا “أعتقد أنني لا أستطيع أن أوفّق بين إدارة شؤون بيتي وأسرتي بطريقة جيدة”. وترافق دروس برنامج مودّة تسجيلات فيديو متاحة على تطبيق يوتيوب وبرامج إذاعية ومسرحيات تعليمية. وتشارك فيه الكنيسة والأزهر.

دروس لطلاب الجامعات عن كيفية اختيار شريك الحياة
دروس لطلاب الجامعات عن كيفية اختيار شريك الحياة

وصرح عمرو عثمان مدير مشروع مودّة بوزارة التضامن الاجتماعي “إذا أردنا حل المشكلة من جذورها فيجب أن نكلم ونخاطب المقبلين على الزواج”، مشيرا إلى أن “الارتباط وثيق بين الطلاق والعديد من الظواهر والقضايا الاجتماعية مثل أطفال الشوارع والإدمان على المخدرات وغيرها..”. وقد كشفت جهات رسمية أن الطلاق والانفصال يعني عيش الملايين من الأطفال دون أحد أبويهما.

كما من المهم التوجه نحو إنهاء ظاهرة الطلاق الشفهي، إي إلقاء يمين الطلاق دون توثيقه رسميا، وقال مسؤولون إن مشروع مودّة انطلق استجابة لهذا التوجه الرسمي بغرض خفض معدلات الطلاق المرتفعة للغاية.

وقال عبدالله الحسيني (26 عاما) الذي قام بدور الزوج في المسرحية إنه يأمل أن يتزوج في المستقبل القريب. وأضاف أن الضغوط الخارجية تمثل أحد أهم الأسباب في مشكلات بعد الزواج.

وشرح “أكثر ما يمكن أن يسبب المتاعب ويخلق صعوبات في تواصل الحياة الزوجية بالنسبة لي هو الضغوط النفسية والمشاكل المالية ما بين المصاريف اليومية والأقساط وظروف الأولاد في المدارس… وجميعها تصيب الأزواج اليوم بالضغط والتوتر النفسي والقلق الذي قد يوصل العلاقة في النهاية إلى الانفصال”.

21