موروث عُماني بعبق البخور والتاريخ يبحث عن تسويق

الخميس 2014/06/05
سلطنة عمان تعرف ببلد البخور واللبان

مسقط – العمل الحرفي موروث الأجداد وآلة الزمن التي تنقل إنسان القرن الحادي والعشرين إلى عقود خلت من خلال الأدوات التي كان يستخدمها الحرفي العماني وطريقته في الاشتغال عليها والمواد الموظفة في صناعتها.

مع تزايد عدد الحرفيين في عُمان الذين تجاوز عددهم عشرة آلاف وخمسمائة حرفي، تزداد الحاجة إلى إنشاء كيان حرفي يضم هؤلاء المبدعين وورش عملهم ويقدم إنتاجاتهم ويعرضها للمستهلكين من المواطنين والمقيمين والسائحين والزائرين تحت سقف واحد تتوافر فيه جميع الاحتياجات والمستلزمات الحرفية التي تساعدهم على إبراز الأصالة والفن الحرفي العمانيين.

وفي الوقت الذي يتأجل فيه حضور هذا المشروع فإن احتياجات الحرفيين ستبقى منقوصة ومطالباتهم مستمرة لعدم استطاعتهم فتح محلات وورش عمل خاصة بهم وتوفير مستلزماتها من الأدوات والآلات الحديثة وأماكن لعرض منتجاتهم وتسويقها بأسلوب تنافسي جذاب يدفعهم إلى مزيد من الإنتاجية وتجويد العمل.

إن مبالغ الإيجار مرتفعة بالنسبة إليهم فدخلهم يأتي بعد كل منتج يتم بيعه وهو مرهون بطلب الزبائن، كما أن الصناعات الحرفية يجب أن تتواجد في مجمعات أو أماكن مميزة حتى يصل إليها السائح وتجد منفذا جيدا للترويج، ولذلك فإن أماكن شغلهم هي المنازل التي يتم البيع منها أو في السيارات الخاصة، وقد طالبوا الهيئة العامة للصناعات الحرفية بأن تدعمهم في هذا الجانب بإيجاد مجمع خاص يساعدهم للاشتغال والبيع والترويج لأنفسهم إلا أن الهيئة لم ترد على رسائلهم ومقترحاتهم على حد قولهم.

ويحتاج العمل الحرفي إلى دقة وإلى مكان يساعد الصانع على الإلهام والإبداع، ناهيك عن السرقات التي يتعرضون لها، فالقطع التي يصنعونها ثمينة وتحتاج إلى عمل دقيق ومتقن.

العمل الحرفي يحتاج إلى دقة متناهية

والسوق الذي يقترحونه يحوي الصناعات المختلفة ويكون مقسما إلى أركان للعطور والبخور، والحرفيات، وغيرها ليضم كل ركن المحلات والمشاغل للحرفة التي يعنى بها.

ويناشد الحرفيون العمانيون زيادة الدعم في جانب التسويق، حيث يرون أن المشاركات في المعارض الخاصة باهظة التكاليف، والهيئة لا تدعم سوى مناسبات التمثيل الوطني الذي يعتبره البعض يصب في مصلحة الهيئة ويخدم فعالياتها أكثر مما يعود بالنفع على الحرفي، كما أن التسويق لمنتجاته في البيت الحرفي أو المنافذ التي توفرها الهيئة ليس مجانيا وإنما نظير نسبة معينة تأخذها الهيئة.

ويتمنى الحرفيون وجود جمعية أو نقابة تمثلهم لرفع مشاغلهم إليها وتدافع عن حقوقهم، علاوة على التأهيل الحرفي بالدورات والبرامج لجميع الحرفيين، وإرسالهم لمعاينة تجارب الدول الأخرى في موروث بلادها.

ويقول منصور النبهاني حرفي في النحاس: “أقوم بصناعة المناديس منذ أكثر من 45 سنة. وفي الفترة الأخيرة أصبح لدي طلب كبير وأقوم بالعمل بمساعدة أبنائي، والحرفة متوارثة، حيث كان والدي يقوم بصناعة السيوف والخناجر”. موضحا أن زبائنه في السابق كانوا وزارة التراث والثقافة، والناس الذين يعرفون صناعته وما زالوا يتعاملون معه.

وعن هيئة الصناعات الحرفية يقول:”لا يوجد دعم منها وتقدمت برسالة لمساعدتي بالدعم وإيجاد مكان للعمل، حيث أني أعمل في المنزل وأحيانا تحت الأشجار ولم نتلق أية نتيجة حتى اليوم”.

وقال عبدالله اليحمدي حرفي في البخور إن البداية كانت مع زوجته، حيث بدآ بصناعة البخور ثم طوراه إلى مشروع تجاري منذ 2005، مضيفا:”أصبح لدينا منفذان للتسويق وأصبحنا نصدر إلى دول مجلس التعاون، كما طورنا مجال العطور والمخمريات واللبان بأنواعه بإضافة عطور بطريقة تختلف عن المعتادة”. مبينا أن هناك بعض التحديات التي يواجهها، أهمها عدم توفر اللبان العماني في صلالة منذ فترة تزيد عن ستة أشهر، وهو في انتظار تدخل الجهات المختصة حيال هذا الأمر.

ويشير إلى أن “هيئة الصناعات الحرفية متعاونة ونعتبرها سندا لنا، راجيا من الهيئة أن ترسخ فكرة أن السلطنة رائدة كبلد للبخور واللبان، كفرنسا التي تشتهر بصناعة العطور، علما أن هناك الكثير من الدول التي تصدر العطور، إلا أن البداية كانت في فرنسا”. منوها بأن كل زوار الخليج يروجون لكون السلطنة هي بلد اللبان والبخور.

البيت الحرفي والمنافذ التسويقية لا يفيان باحتياجات الحرفيين في عمان

ويقول عادل البلوشي حرفي فضيات “أقوم بصناعة الخناجر، والسيوف والعصي والخواتم والتحف والهدايا. وهناك العديد من التحديات التي تواجهني في عملي أهمها عدم توفر محل لأبيع فيه، وأنقل المعروضات إلى الزبائن في سيارتي. وتعرضت للسرقة أيام مشاركتي في مهرجان مسقط حيث تمت سرقة منتجات كانت في السيارة تبلغ قيمتها ما يقارب 10 آلاف ريال كنت أشارك بها في المهرجان”.

ويقول خليفة الهادي، وهو حرفي خشبيات، إنه يقوم بصناعة أطقم ضيافة، وعلب المناديل الورقية، والمناديس بالصدف أو الأخشاب، ويشير إلى أنه ليس محتاجا إلى تسويق صناعته في السوق، فزبائنه يقومون بالتعريف به، وتتراوح أسعار المنتجات بين 10 و90 ريالا للقطعة.

وترى الهيئة العامة للصناعات الحرفية أن البيت الحرفي العماني هو الحاوي للمشغولات الحرفية التي تعكس ما تزخر به السلطنة من تنوع بيئي فريد، كالبيئة الصحراوية والجبلية والساحلية والبدوية بهدف إطلاع الزائرين على نماذج من الحرف العمانية المطورة، وهو يعتبر أحد مرتكزات التسويق للمنتج الحرفي من أجل النهوض بقطاع الصناعات الحرفية ونشر مظلة متكاملة لرعاية الحرفيين ودعمهم لإنشاء مشاريع حرفية، إلى جانب الحفاظ على هوية الموروثات الحرفية العمانية.

كما يعد البيت الحرفي وجهة تسوق متكاملة يتيح من خلالها للزائرين فرص اقتناء مجموعة متميزة من المنتجات الحرفية.

ويصل عدد الحرفيين في سلطنة عمان إلى حوالي 10 آلاف و575 حرفيا مسجلا لدى الهيئة في صناعات النسيج بأنواعه والبخور والأعمال الخشبية والفضيات وغيرها، حيث يزداد إقبال الناس على شراء النسيج الصوفي والفخار والفضيات، كما أنشأت الهيئة منافذ لتسويق المنتجات الحرفية، فضلا عن البيع المباشر من الحرفي للزبائن.

20