مورو ينزع الجبة لأجل كرسي الرئاسة

الأبهة عنوان عريض على فيسبوك يقيّم من خلاله التونسيون المتنافسين خاصة أن الرئيس يجسد صورة الدولة وهيبتها.
الأربعاء 2019/08/28
تصريح لم يعجب أحدا

بعدما حصل مرشح حركة النهضة للانتخابات الرئاسية عبدالفتاح مورو على لقب الأستاذ بدل الشيخ على غرار زعيم الحركة راشد الغنوشي، ها هو يستعد للتخلي عن الجبة التونسية في حال وصوله إلى كرسي الرئاسة، وفق تصريح له فجّر جدلا واسعا.

تونس  - يتداول التونسيون منذ أيام على موقع فيسبوك مقطع فيديو للمرشح الرئاسي عن حركة النهضة عبدالفتاح مورو يؤكد فيه أنه سيتخلى عن الجبة التونسية إذا وصل إلى سدة الرئاسة.

وقال مورو إنه “سيلتزم بارتداء الزي الوظيفي لو فاز بالرئاسة، وهو يعني هنا البدلة عوض الجبة التي دأب على ارتدائها منذ عقود”. وأضاف مورو “سأرتدي ما يتناسب مع البروتوكولات”.

واعتبر “الجبة لباس وطني يلبسه من لا يتحمل مسؤولية لا يمكن أن أدخل للجيش بجبة، لا يمكن أن أقود حافلة وأنا ألبس الجبة”.

وأضاف مورو “الجبة لباس ذوقي ألبسه في حياتي الخاصة، لكن عندما يفرض عليا الالتزام الوطني والإداري والمؤسساتي أن أكون بلباس محدد فهذا واجب ولسنا هنا لتغيير تقاليد الأوطان”، وذلك في تصريح نقلته إذاعة “موزاييك” الخاصة.

يذكر أن نائب رئيس مجلس النواب يتخذ من الجبة لباسا في نشاطاته اليومية سواء كانت في المجلس أو ضمن النشاطات السياسية التابعة لحزبه.

ويظهر عبدالفتاح مورو دوما بلباس تونسي تقليدي، يتكون من الجبة والشاشية في لباسه اليومي.

وأكد مورو تصريحاته في تغريدة على حسابه على تويتر جاء فيها:

وأجابت مغردة على تصريح مورو:

Rannoucha_@

مدامك (طالما) تخليت على اللباس الذي يميزك يا شيخ ويشرفك ويمثل بلادك نتوقع منك كل شيء.

وسخر آخر:

ja3far2012@

حتى عريان تمشي، الفائدة الكرسي…

ويؤكد مغرد:

يذكر أن مورو ظهر في ستوري على حسابه على فيسبوك ببدلة وربطة عنق.

وأثار التصريح جدلا واسعا بين مستخدمي فيسبوك في تونس. وقال معلقون إنه في سبيل الحصول على المنصب فإن مورو قد “يتخلى عن كل شيء”.

واعتبر معلق:

Belbas Sassou

تحت الجبايب تشوف العجايب… تولي قلاب الجبة إلى هذه الدرجة آش ما زال فيك، تولي آخر عمرك كراكوز…

وتساءل آخر:

Mouldi Ben Amor

وأسلوبه الخطابي زعمة يتبدل مع البدلة والكرافات (ربطة العنق)؟!؟!

فيما اعتبر معلق:

ahjoubi Ammar

أنت مستعد تتخلى عن كل حسناتك مقابل كرسي قرطاج

وكانت كتائب إلكترونية محسوبة على حركة النهضة التونسية طبلت للمرشح الرئاسي على اعتبار أنه أعاد “هيبة الجبة التونسية”.

وسخرت معلقة:

Sarra Ama Ra

الرجل مرشح للانتخابات الرئاسية مش (ليس) لرئاسة الديوان الوطني للصناعات التقليدية.

يذكر أنه على غرار رئيس حركة النهضة الإسلامية الذي تخلى عن لقب “شيخ” واتخذ لقب “الأستاذ”، بدأت صفحات نهضاوية أيضا في وصف مورو بـ”الأستاذ مورو” بعد أن كان “الشيخ مورو” في محاولة لتسويق صورة عصرية عن الحركة. وتهكم معلق:

Nizar Hmani

هاو واحد قالي لابس جبة يعني شيخ. كي يلبس كوستيم (بدلة) يولي أستاذ. سبحان ربي ملة تفكير.

يذكر أن التونسيين أولوا اهتماما كبيرا بملابس المرشحين الجدد لرئاسة الجمهورية خاصة أن الرئيس يجسد صورة الدولة وهيبتها.

وفيما حصد كثيرون الإطراء تلقى آخرون انتقادات لاذعة.

ويعزو معلقون السبب في ذلك إلى أننا نعيش في زمن “دكتاتورية المظهر”.

يعتبر لباس كبار الفاعلين من الساسة والقادة ونحوهم شكلا من أشكال الحراك السياسي وهو أيضا لغة تماما مثل لغة الجسد ونظام شفرات أي منظومة إشارية قوية تمثل شكلا تواصليا غير لساني وفق الفيلسوف الفرنسي رولان بارت، تستدعي التفكيك، لغة يترجم الفاعلون السياسيون بواسطتها جوانب من مواقفهم وقناعاتهم وأفكارهم.

ويحب التونسيون “الوهرة” (الأبّهة) وهم يزعمون أنهم شعب مجبول على “الوهرة”. ولهذه الأخيرة توائم قرينة مثل “الريشة” و”الفيانة” و”الحطّة”. ويأخذون عن الفرنسية عبارات تحيل على التأنق والإفراط فيه مثل tiré(e) à quatre épingles أوla classe الخ..

وكان التونسيون انقسموا في شأن لباس الرئيس الأسبق منصف المرزوقي بين قابل بلباسه “البسيط” دون ربطة العنق وبين مستهجن له خاصة وأنه جاء بعد ثلاثة رؤساء مفرطي العناية بمظهرهم الخارجي. وقد لقي المرزوقي جراء مظهره سخرية واسعة ولا يزال حتى الآن يلاحقه لقب “طرطور”. في المقابل يقول التونسيون إن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي أعاد للدولة هيبتها بسبب هندامه وسلوكه.

ويقول أستاذ التاريخ المعاصر فتحي ليسير:

Fethi Lissir

يقال في العربية أيضا لبّيس، ونقول في دارجتنا الرائعة “حطايطي”. ونحن نعتبر أن أناقة الرجل من بين خصاله الهامة atouts عنده. ولا بأس من أن نذكر هنا أن تمسّك بعض القادة والرؤساء في العالم بلباسهم الوطني الأصيل (وليس اللباس العشوائي على طريقة المغفور له معمر القذافي) قد جلب إليهم احترام العالم وتوقيره: ألم ينتخب الرئيس الأفغاني الأسبق حميد قرضاي مرتين كأشيك رئيس في العالم. إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوّة هو:هل سيحافظ عبدالفتاح مورو في حال انتخابه رئيسا على عمامته وجبته أم أن إكراهات المنصب ستجعله “يتكستم”؟

وتحاول صفحات فيسبوكية “تسمين مورو شعبيا”. وكانت الصفحة الرسمية لحركة النهضة نشرت كلمات لرئيسها راشد الغنوشي جاء فيها “نحن أهدينا إلى الشعب التّونسي أفضل ما عندنا بل أحسن ما في البلاد، وهو أفضل من العصفور النادر”.

وكان الكاتب العراقي فاروق يوسف قد حذر التونسيين من التعرض “لعملية تنويم مغناطيسي عبر تمرير الأفكار المتشددة من خلال حديث ناعم وسلس وهادئ وشيق يبدو على قدر لافت من الاعتدال”. وقال يوسف في مقال “لئلا تخدعكم النهضة” نشرته العرب “ولكن مورو في الكثير من الأحاديث الجانبية كان يصل إلى حقيقة موقفه فيصمت. حينها يبدو الرجل مفخخا”.

يذكر أن التونسيين يصفون مورو بـ”المتلون” بسبب مواقفه المتغيرة.

19