موريتانيا.. المعارضة تدعو إلى التعبئة لإفشال "مهزلة" الانتخابات

الثلاثاء 2013/10/29
المعارضة تتهم الرئيس محمد ولد عبد عبد العزيز باستغلال إمكانيات الدولة لإقصائها

نواكشوط- بدأت المعارك السياسيّة في الساحة الموريتانية تشهد أكثر سخونة، قبيل أقلّ من شهر من الانتخابات التشريعية والبلدية، لاسيما بعد دعوة منسقية المعارضة أنصارها إلى التظاهر والقيام بكلّ الجهود من أجل إفشال الانتخابات التي لا تتوقّع أن تكون نزيهة وشفّافة، في حين اضطرّ حزب الرئيس محمد ولد عبدالعزيز إلى تغيير تحالفاته التقليدية سعيا منه إلى إفراغ مقاطعة الانتخابات من محتواها، بما يُتيح له مواصلة المسك بدواليب الحكم.

ودعت منسقية المعارضة في موريتانيا أنصارها إلى التظاهر في السادس من نوفمبر القادم ضدّ الانتخابات البرلمانيّة والبلدية المقرّر إجراؤها في الـ23 من الشهر نفسه.

وقال أحمد ولد داداه زعيم المعارضة، في مؤتمر صحفي المنسقية أمس الأوّل بالعاصمة نواكشوط، إن المسيرة ستنظم في السادس من نوفمبر بهدف العمل على إفشال ما وصفته بـ»مهزلة الانتخابات» التي تعتزم الحكومة تنظيمها وتقاطعها منسقية المعارضة في معظمها، ما عدا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» الإسلامي.

وقالت منسقية المعارضة، في بيان وزعته للغرض، إنها ستنتهج «كل الطرق المشروعة لإفشال الانتخابات»، لكنها أكدت في الوقت ذاته «استعدادها للمشاركة في حوار جاد يخرج البلاد من أزمتها السياسية ويُفضي إلى تنظيم انتخابات نزيهة وتوافقية وشفافة» على خلاف الانتخابات المنتظرة التي استبقت المعارضة بتوصيفها بغير النزيهة والمزوّرة مسبقا.

وقد اتهمت المعارضة الحكومة باستخدام مؤسّسات الدولة ومختلف وسائلها وإمكانيّاتها وشنّ حملة انتخابية واسعة سابقة لأوانها والعمل على إقصاء المعارضة الجديّة من الانتخابات وحشرها في الزاوية من خلال «تعمّد إفشال الحوار» الأخير مع المنسقية .

وفي المقابل تشارك في الانتخابات المقبلة أحزاب أخرى أضحت خلال الفترة الأخيرة أقرب إلى المولاة منها إلى المعارضة، وهي أساسا «التحالف الشعبي» برئاسة رئيس مجلس النواب و»حزب الصواب» و»حزب الوئام الديمقراطي الاجتماعي»، بالإضافة إلى حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) بوصفه الذراع السياسيّة للإخوان المسلمين في موريتانيا الذي يُبرّر قراره بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، رغم عضويته في منسقية المعارضة، بسعيه إلى النضال ضدّ الديكتاتوريّة من الداخل وعبر المؤسّسات السياسيّة القائمة.

وطبعا فإنّ هذا التبرير لم يشفع للحزب الإخواني الالتفاف على خيار منسقية المعارضة في مقاطعة الانتخابات، ولذلك فقد أعلنت المنسقية تجميد نشاط حزب «تواصل» الإسلامي طيلة فترة الانتخابات.

وحسب بيان للمنسقية أصدرته للغرض، فقد أبلغ رئيس الحزب محمد جميل منصور رؤساء المنسقية بقرار تجميد النشاط. وكان حزب التجمع عضوا نشطا في المنسقية قبل أن يقرّر بشكل إنفرادي المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية.

كما أضاف البيان أن منسقية المعارضة شكلت لجنة مصغرة عُهد إليها وضع خطة عمل من أجل مقاطعة نشطة للانتخابات والعمل على إفشالها أصلا، باعتبار أنّ السلطة لا توفّر الحدّ الأدنى من مقتضيات النزاهة، حسب ما تذهب إليه المعارضة الديمقراطية الموريتانية.

من جانبه، كان رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني محسن ولد الحاج، المعروف بولائه للرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، قد دعا القوى السياسية إلى المشاركة الفاعلة في انتخابات المقبلة.

وقال ولد الحاج، في ختام الدورة البرلمانية، إنّ «كافة القوى السياسية مطالبة بالمشاركة الفاعلة والمسؤولة من أجل تعزيز المسار الديمقراطي بموريتانيا وإنضاج العملية السياسية».

والجدير بالذكر أنّ محسن ولد الحاج أصبح يُعدّ بمثابة رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني منذ وفاة رئيسه السابق، دون أن يكون قد تمّ انتخابه إلى هذا المنصب. ويعود ذلك إلى عزوف الأغلبية عن إجراء أيّ انتخاب لتحديد رئيس المجلس القادم بفعل الضغوط الممارسة من قبل رئيس الجمهورية والعسكري السابق محمد ولد عبدالعزيز.

وبهدف دفع الأحزاب إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة وعدم الانسياق وراء دعوات «المقاطعة» التي أطلقتها منسقيّة المعارضة، أعلنت الحكومة الموريتانية، الخميس الماضي بدفع من الرئيس ولد عبدالعزيز، اعتزامها تقديم دعم مالي للأحزاب المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة.

وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد يحيى ولد حرمه، إن مجلس الوزراء أقرّ تحفيز الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات من خلال مساهمة ميزانية الدولة في الحملة الانتخابية، موضّحا أنّ تلك الإعانات تهدف إلى تقوية الأحزاب السياسية ومساهمتها في الحياة الديمقراطية ستكون على أساس اللوائح المترشحة المودعة من قبل الأحزاب على مستوى البلديات.

وفي مشهد سياسي غير معهود في موريتانيا، يبدو أنّ حزب «الاتحاد من أجل الجمهورية» الحاكم يعيش حالة من الارتباك غير المسبوق. فقد اضطرّ هذه المرّة، تحت ضغط المعارضة وبدفع من رئيس الجمهوريّة، إلى إعادة خلط الأوراق وتمزيق التحالفات التقليدية والترويج لأكثر من حزب في مختلف الدوائر الانتخابيّة المحلية التي ينشط فيها الحزب الحاكم من أجل دفعها إلى المشاركة ورفض دعوات المقاطعة.

ومن جهتها، عرفت أحزاب المعارضة، التي استجابت إلى نداء السلطة بالمشاركة في الانتخابات، كيفيّة الاستفادة من الوضع الجديد لتحسين مواقعها، وذلك عبر التفاوض بشكل غير معلن حول التحالفات في هذه المنطقة أو تلك.

وقد اضطرّ «الاتحاد من أجل الجمهورية» الحاكم إلى الترويج لحزب معيّن في هذه الدائرة الانتخابية أو المجلس المحلي والترويج لحزب آخر في دوائر ومجالس محليّة أخرى.

والجدير بالذكر أنّ «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» كانت قد أعلنت، السبت الماضي، عن الحصيلة العامة المؤقتة للترشحات التي تمّ إيداعها للانتخابات التشريعية المقررة ليوم 23 نوفمبر المقبل.

وذكرت الوكالة الموريتانية للأنباء (وام)، نقلا عن مصدر في اللجنة، أنّ الترشحات بلغت 440 ترشحا على المستوى الوطني موزّعة على 428 ترشحا للأحزاب السياسية و12 ترشحا للتحالفات الحزبية. وقد قرّرت اللجنة إعطاء أجل بخمسة أيام لتزكية هذه اللوائح تنتهي اليوم الثلاثاء 29 أكتوبر عند منتصف الليل.

وفي سياق متصل، أفاد محمد يحيى ولد حرمه أن اللائحة الانتخابية وصلت في نهاية اختتام عمليات الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي إلى مليون و250 ألفا من الناخبين أي ما يمثل نسبة 71 بالمئة من المواطنين الذين يحقّ لهم التصويت، مجدّدا للتأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، أي في الثالث والعشرين من نوفمبر القادم.

2