موريتانيا بلد ينزف على تويتر

بلد ينزف، هاشتاغ موريتاني تداولته المغردون الموريتانيون عن الحمى النزيفية المتفشية وعن الوضع المزري للبلد بشكل عام عارضه مغردون يؤكدون أن ترويع الناس ليس عملا أخلاقيا.
الخميس 2015/10/08
الموريتانيون أعربوا عن خيبة أملهم إزاء الوضع المتردي بشكل عام في بلادهم

نواكشوط- شغل هاشتاغ “بلد ينزف” مساحات كبيرة من تغريدات الموريتانيين في مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية الأخبار الواردة التي تؤكد سقوط وفيات بسبب حمى فيروسية.

وكانت مصادر إخبارية قالت إن ما يسمى بـ”حمى الوادي المتصدع” أودى بحياة أربعة أشخاص في محافظة “لعصابة” شرق العاصمة الموريتانية نواكشوط خلال الأسبوعين الماضيين، بينما لا يزال عدد من المصابين يتلقون العلاج. وأثارت هذه الحمى خوفا شديدا، بعد تسجيل حالات أخرى في مناطق خارج لعصابة، من بينها العاصمة نواكشوط.

و”حمى الوادي المتصدع” هي حمى فيروسية تصيب الحيوانات، إلا أنها تنتقل إلى “البشر من التماس المباشر أو غير المباشر مع دم أو أعضاء الحيوانات المصابة”، حسب توضيح منشور على موقع منظمة الصحة العالمية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل مغردون بشكل كبير مع خبر تسجيل وفيات بسبب هذه الحمى من خلال هاشتاغ #بلد ينزف، الذي احتل صدارة الهاشتاغات الأكثر تداولا في موريتانيا.

وأعرب العديد من المدونين عن خيبة أملهم جراء استمرار الصمت المطبق إزاء الوضع الصحي المتردي وعدم اتخاذ إجراءات سريعة. وتداول مغردون هاشتاغ #‏الوضع تحت السيطرة، لانتقاد بيان أصدرته وزارة الصحة، الأحد، قالت فيه إن الوضع تحت السيطرة.

واعتبر مغردون أن الوزارة تأخرت في إصدار هذا البيان، لكن وزير الصحة أحمدو ولد جلفون رد في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بأن “البيان لم يأت متأخرا”. واعترف الوزير بوجود “حمى الوادي المتصدع” في البلاد.

وكتب معلق “رغم أننا في #بلد_ينزف لا تزال حكومتنا تنكر وتكابر وتصرح تصريحها المعتاد #الوضع تحت السيطرة”. واعتبر مغرد “نحن لن نغير من واقعنا إلا بإرادة الجماهير، والجماهير لن تكون لها إرادة إلا إذا اكتمل لديها الوعي بضرورة التحرك”.

وكتب معلق آخر “للأسف الشديد، لا حياة لمن تنادي، وضع كارثي تعيشه موريتانيا منذ سيطرة العسكر على الحكم عام 1978 ولا نزال نعاني منه في جميع المجالات”. وتهكم مغرد “ولد جلفون أعلن أن الحمى تصيب الحيوانات ومن النادر انتقالها إلى البشر! إذا لم تكن حيوانا فلا تخف #الوضع_تحت_السيطرة”.

وكان الوزير قال في رده على أسئلة مقدمة الأخبار “الناس يجب ألا يخافوا لأن الحمى لا تنتقل من الإنسان إلى الإنسان. اتخذنا جميع الإجراءات اللازمة للوقاية وللتكفل بالحالات ومتابعتها”.

المغردون تفاعلوا مع هاشتاغ #بلد_ينزف، الذي احتل صدارة الهاشتاغات الأكثر تداولا في موريتانيا

وكتب معلق آخر “الحكومة تقول الوضع تحت الشيطنة! أقصد السيطرة! والشعب إلى حين ميسرة! والحقيقة هي أننا نعيش في فيلم هندي سيئ الإخراج و نهايته لم تتضح بعد #بلد ينزف”.

وكتب المدون محمد ولد أعلي “كلام وزير الصحة بل هرطقات الوزير تنم عن مدى امتهانه التزلف للنظام وعن مدى احتقاره لهذا الشعب المكلوم”، مشيرا إلى أنه “بدل أن يتأسف على وفاة الأربعة الذين ذكرهم ويعزي ذويهم بدأ يقلل من أهمية الموضوع ويسرد تبريرات وهمية لأسباب الوفاة مع تلعثم وتردد واضحين”.

وتساءل جلال عبدالودود “لماذا لا تشكل وزارة الصحة خلية أزمة لتوعية المواطنين بالحمى المنتشرة عوض الخلايا المكلفة بشرح مضامين حوار لا طائل من ورائه في #بلد ينزف”. وانتقد مغردون الوزير مطالبين باستقالته، وكتب مغرد “يجب إعادة هيكلة وزارة الصحة ومحاكمة وزيرها”.

وامتدت الانتقادات إلى رئيس الجمهورية محمد ولد عبدالعزيز بسبب الزيارة التي يقوم بها للسعودية تزامنا مع انتشار الحمى، ولم يسلم وزراء آخرون في الحكومة من الانتقادات نتيجة “انشغالهم بشرح الحوار السياسي”، بينما ينتشر الخوف من ظهور حالات إصابة جديدة بهذه الحمى. واعتبر مغرد أن “الموالين لا تصيبهم الحمى”، وشرح “أن تكون من الموالين يعني أن تمنع عنك الشكوى من أي شيء، ستظل مبتسما وسعيدا”.

وكتب مدون على فيسبوك “كم هي مضحكة تصرفات ‫‏وزراء هذه الأيام! يقومون بشرح أهداف الحوار (بين الحكومة والمعارضة) لمواطن أرهقت كاهله الوصفات الطبية بسبب حمى خطيرة يرفض النظام‫ الاعتراف بها، ولم يحرك ساكنا لمحاربتها، وكأن همه الوحيد بيع القطع الأرضية والمدارس النظامية والاستمرار في زيادة أسعار المواد الضرورية حتى التي تراجعت أسعارها في السوق العالمية”.

من جانب آخر انتقد مغردون ما أسموه المعسكر المتشائم، مؤكدين أن “ترويع الناس ليس حلا بل عمل غير أخلاقي”. وتساءل حبيب الله أحمد “أليس الهاشتاغ من ابتكار مجموعة ‘تنزف’ التي تتمترس خلف لوحات مفاتيح في غرف ومكاتب مريحة وتعتمد الإشاعات والإرجاف. تفاءلوا خيرا”.

وأضاف قائلا “نعم ظهرت حالات من الحمى، وبعض المصابين الذين تم تشخيص حالاتهم تماثلوا للشفاء”. وكتب معلق “الحالات المشخصة ليست ‘إيبولا’ ولا ‘اكريمي دي كونغو’ بل هي ‘حمى الوادى المتصدع” وأعراضها تستجيب للعلاج”. واقترح مغردون “بدلا من هاشتاغ وطن ينزف المرعب لماذا لا نستحدث هاشتاغا جديدا بعنوان احم نفسك وشعبك من الحمى”.

19