موريتانيا تؤسس لأفق جديد في علاقاتها مع المغرب

الجمعة 2017/12/22
خطوة إيجابية

الرباط - عين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز سفيرا جديدا لبلاده في المغرب، في خطوة تهدف إلى إنهاء خمس سنوات من البرود الدبلوماسي بين البلدين.

وجاء قرار الرئيس الموريتاني بعد اعتماد حميد شبار سفيرا جديدا للرباط في نواكشوط، والذي عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس في يونيو الماضي.

ويقود البعثة الدبلوماسية الموريتانية في المغرب منذ خمس سنوات قائم بالأعمال بسبب خلافات سياسية ودبلوماسية بين البلدين، بحسب مصدر دبلوماسي.

وأوضح المصدر أنه “تم تعيين محمد الأمين ولد أبي سفيرا في الرباط”، مضيفا أنه تم إرسال مقترح تعيينه للمملكة المغربية الأربعاء.

ولم تعين موريتانيا سفيرا لدى المغرب منذ 2012، رغم أن البلدين حرصا على عدم التحدث علنا عن وجود أزمة دبلوماسية.

وقال صبري الحو الخبير المغربي في القانون الدولي لـ”العرب” إن “البلدين يضعان لبنة أساسية جديدة لعلاقاتهما الثنائية تقوم على مد جسر الحوار الجاد والتواصل المكثف من أجل تبديد أسباب تضرر الثقة بينهما رغم النفي الذي يبديه الطرفان لذلك”.

ويعتقد رضا الفلاح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير، في تصريح لـ”العرب”، أن تعيين السفير الموريتاني جاء متأخرا ومحدود الدلالات بالرغم من كونه نابعا من الرغبة في التعبير عن نوايا حسنة من أجل تجاوز الأزمة الصامتة التي تشهدها العلاقات بين البلدين.

وشغل الدبلوماسي محمد الأمين ولد أبي، في السابق، منصب سفير موريتانيا في النيجر. كما تولى حقيبة وزارية في عهد ثلاثة رؤساء منهم الرئيس الحالي ولد عبدالعزيز والرئيس الأسبق علي ولد محمد فال والرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله.

وتلقى ولد أبي تعليمه في المغرب، وبحسب الحو، له أيضا ارتباطات عائلية بالمغرب “وهذا يفيد وجود إرادة جادة لدى موريتانيا للتطبيع الحقيقي للعلاقات مع المغرب”.

ويقول مراقبون إن قرار نواكشوط يمكن أن يكون بادرة طيبة لإعادة الدفء للعلاقات الثنائية بين البلدين، والتي عرفت توترات متتالية خلال السنوات السبع الأخيرة بسبب الكثير من القضايا من بينها معبر الكركرات الحدودي وموقف موريتانيا الملتبس من قضية الصحراء المغربية.

ويؤكد الحو أن ملف الصحراء تحتل فيه موريتانيا صفة الطرف الملاحظ، غير أن مجلس الأمن يطلب منها إلى جانب الجزائر أن يلعبا دورا أساسيا وإيجابيا للوصول إلى حل يضمن الأمن والاستقرار للمنطقة ولدرء تطور النزاع إلى حرب شاملة في المنطقة.

ولوحظ خروج موريتانيا عن مبدأ الحياد الذي أعلنته لصالح الجزائر والبوليساريو. وبحسب الحو فإن التعيين الجديد تم بعد تبديد أوجه الاختلاف وتفهم موريتانيا لأهمية وقوفها على نفس المسافة من كل الأطراف وبذلها جهودا إيجابية للتوصل إلى حل بما يضمن ثقة المغرب.

في حين يقول الفلاح إن “هذا التعيين يعطي إشارة إيجابية في اتجاه عودة العلاقات المغربية الموريتانية إلى وضع أفضل”، مشيرا إلى أنه ما زال يلزم الكثير “لاستنتاج النية الصادق لموريتانيا في التخلي عن مواقفها الملتبسة والعدائية إلى حد ما تجاه المغرب وبالتحديد قضية الوحدة الترابية للمملكة”.

ويرى مراقبون أن المغرب كان سباقا لتليين المواقف مع نواكشوط وينهج دبلوماسية شفافة وصادقة في علاقته مع الجار الجنوبي.

ولفت الفلاح إلى أن خيارات السياسة الخارجية لموريتانيا لا تتناسب مع موقعها الجيواستراتيجي بين شمال وغرب أفريقيا، حيث يفرض عليها موقعها أن تلعب دور حلقة الوصل لتدعيم الشراكة بين الطرفين.

وربط البعض من المتابعين للشأن المغربي الموريتاني تعيين السفير الجديد بالرباط بموقف المغرب من المعارض الموريتاني محمد ولد بوعماتو الذي اعتبره المغرب “شخصا غير مرغوب فيه” وغادر إلى بروكسل.

ويرى الحو أن “هناك ملفات عالقة بين المغرب وموريتانيا لا يمكن اختزالها في شخص أو شخصين”، فقضايا الأمن والتنمية والإرهاب تتجاوز قضية المعارض ولد بوعماتو أو غيره.

وأوضح “قد يكون المغرب وموريتانيا بصدد مناقشة مذكرة للتفاهم حول كل القضايا المشتركة وبدأ الأمر بإقامة جسر دبلوماسي للتواصل من خلال تعيين السفراء”.

وأضاف الحو “كما لا يخفى أن موريتانيا لا تتمتع بهامش واسع للمناورة إزاء القضايا الأمنية بالمنطقة مما يلزمها بتوخي مقاربة متوازنة تجاه التوتر مع جيرانها في الشمال (المغرب والجزائر)”.

وقال الفلاح إن “إعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية بين البلدين تقتضي من موريتانيا تبني قرارات ومواقف أكثر توازنا وإيجابية، والتخلي عن دعم البوليساريو والتأثير سلبا على مسار الحل السياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

4