موريتانيا تسرّع خطواتها لدخول نادي مصدّري الغاز

موريتانيا تبرم مع السنغال اتفاقية المرحلة الأولى من حقل غاز مشترك يسمى "السلحفاة الكبير احميم" فيما أعلنت عن اكتشافات من الغاز تصل إلى 50 تريليون قدم مكعب.
السبت 2020/02/22
آفاق واعدة لاستثمارات الطاقة

ركزت موريتانيا أنظارها على قطاع إنتاج الغاز بعد اكتشاف احتياطات كبيرة في سواحلها الأطلسية، في وقت تسعى فيه الحكومة لترسيخ إصلاحات اقتصادية تقطع مع الماضي في التعامل مع الاستثمارات والإنتاج بهدف التحول من الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة التصدير.

نواكشوط - كثفت موريتانيا تحركات إنعاش الاقتصاد الفقير، عبر التركيز على قطاعات جديدة بينها الطاقة، لتحقيق أقصى استفادة منه في بلد عانى طويلا من شح في الموارد.

وأبرمت هذا الأسبوع مع جارتها السنغال، اتفاقية المرحلة الأولى من حقل غاز مشترك يسمى “السلحفاة الكبير احميم”، فيما أعلنت عن اكتشافات كبيرة من الغاز، تصل إلى 50 تريليون قدم مكعب في مياهها الإقليمية.

وتقول شركات الطاقة المستثمرة في المشروع إن حقل السلحفاة يعد أكبر اكتشاف للغاز خلال السنوات الأخيرة في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار قدم مكعب.

وواجه استثمار الغاز الموريتاني في السنوات الأخيرة تحديات كثيرة، أبرزها ضعف السياسات الاقتصادية وتفشي الفساد وغياب الحوكمة، إضافة إلى تردي البنية التحتية وانعدام الكفاءات المحلية المتخصّصة في مجال الطاقة.

ولا تنتج موريتانيا، التي تعد الأفقر بين دول المغرب العربي، سوى القليل من الغاز ونحو 5 آلاف برميل يوميا من النفط حاليا، بعد أن كانت تنتج نحو 56 ألف برميل في 2006، لكنها تستعد الآن لدخول نادي الدول المصدرة للغاز.

ومن المقرر أن تبدأ موريتانيا في مطلع 2022 تصدير أولى شحنات الغاز نحو الأسواق العالمية، في وقت بات فيه القطاع يستأثر باهتمام كبير من المستثمرين الأجانب.

ومع مطلع العام المقبل سيبدأ حفر أول بئر للإنتاج، وسيتم مد الأنابيب، استعدادا لوصول المحطة العائمة أف.بي.أس.أو التي يجري بناؤها في الصين على أن تصل بعد أشهر محطة أف.أل.أن.جي من سنغافورة لتبدأ مرحلة توصيل المحطات فيما بينها وربطها بالآبار، لتبدأ عملية التصدير.

وتزايدت أنشطة الشركات الطاقة العالمية في موريتانيا، لتضم بريتش بتروليوم البريطانية (بي.بي) وشركتي كوزموس إنرجي واكسون موبيل الأميركيتين وتوتال الفرنسية، حيث ترتبط بعقود مع الحكومة الموريتانية في مجال التنقيب عن النفط والغاز.

وأعلن رئيس الحكومة إسماعيل بده الشيخ سيديا نهاية الشهر الماضي أن بلاده اتخذت كل الإجراءات لضمان الاستفادة القص

إسماعيل بده الشيخ سيديا: اتخذنا كل الإجراءات لضمان الاستفادة القصوى من ثروة الطاقة
إسماعيل بده الشيخ سيديا: اتخذنا كل الإجراءات لضمان الاستفادة القصوى من ثروة الطاقة

وكانت كوزموس قد اكتشفت حقل السلحفاة على الحدود الموريتانية السنغالية في عام 2015، إذ تقدر احتياطاته بنحو 25 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي عالي الجودة.

ومن المنتظر أن يبدأ الإنتاج في الحقل نهاية 2021 أو بداية 2022، وفق توقعات الحكومة الموريتانية.

ويسمح اتفاق تسويق غاز “السلحفاة الكبير احميم”، بتصدير ما يقارب 2.3 مليون طن سنويا من الغاز المُسال على مدار 10 سنوات قابلة للتجديد.

وقال رئيس الحكومة الموريتانية في كلمة أمام البرلمان نهاية يناير الماضي، إن “نسبة إنجاز أعمال تطوير الحقل وصلت إلى 25 في المئة حتى ديسمبر 2019”.

وأضاف “ستتيح المرحلة الأولى من المشروع إنتاج 2.5 مليون طن من الغاز المسال سنويا”.

وأكد أنه يجري إعداد دراسات المرحلتين الثانية والثالثة، تمهيدا لاتخاذ القرار الاستثماري بنهاية 2020، ما سيرفع قدرة الإنتاج الإجمالية إلى 10 ملايين طن من الغاز سنويا بحلول 2026.

وكانت نواكشوط قد أعلنت في أواخر أكتوبر الماضي أن عمليات التنقيب في منطقة قبالة الشواطئ الموريتانية، تعرف باسم “بئر الله”، مكنت من اكتشاف كميات جديدة من الغاز الطبيعي.

وقالت شركتا كوزموس وبي.بي في بيان مشترك حينها، إن “الاكتشافات الجديدة في المياه الموريتانية تصل إلى نحو 50 تريليون قدم مكعب من الغاز”.

واعتبر وزير النفط والطاقة والمعادن، محمد ولد عبدالفتاح، في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك، أن الاحتياطات الجديدة تفتح آفاقا واعدة.

ويتطلع الموريتانيون إلى أن تساهم عائدات ثروة البلاد من الغاز، في تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير فرص عمل.

ويعتبر صندوق الهيدروكربونات الوطني المملوك للدولة، الذي ينشط في مجال استكشاف وتطوير وتشغيل وتسويق النفط والغاز، خزينة مهمة لجميع إيرادات الدولة.

ويتوقع أن تساهم عائدات الغاز في إنعاش الاقتصاد الموريتاني، ورفع احتياطات البلاد من العملة الصعبة، حيث أن احتياط البنك المركزي الموريتاني من العملة الصعبة لا يتجاوز 1.15 مليار دولار نهاية الشهر الماضي.

وتحاول موريتانيا تعزيز معدلات النمو إلى ما فوق 7 في المئة بعد سنوات من التراجع الحاد، إذ اتخذت قرارا منذ 2018 بإشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستراتيجية الحكومية.

ولذلك تراهن على إحداث قفزة في قطاع الطاقة وتحفيز الشركات على الاستثمار في المجال وإقامة شراكات جديدة بهدف التحول من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة التسويق خارجيا.

وعانت البلاد خلال السنوات الماضية من أزمة مالية جعلتها تلجأ مرارا إلى الاقتراض الخارجي، في ظل ركود محركات النمو الاستراتيجية نتيجة موجة الجفاف التي تضرب شمال أفريقيا.

10