موريتانيا تسعى لتحسين صورتها الملطخة بالعبودية

الحكومة تتحدث عن انتشار خطاب الكراهية فيما لا تزال تثير مسألة العبودية جدلا كبيرا في البلاد وتتحدث تقارير حقوقية عن وجود ممارسات استرقاق السود في موريتانيا.
الخميس 2019/01/10
الموريتانيون يقولون كلمتهم

نواكشوط – دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، خلال مسيرة ضد الكراهية الأربعاء، إلى ضرورة الوقوف بقوة في وجه من سماهم “دعاة التفرقة في المجتمع”، في ظل تزايد خطاب الكراهية وفق الحكومة التي نظمت مسيرة ضد “خطاب الكراهية والتفرقة” في البلاد.

وكثفت الحكومة الموريتانية في الفترة الأخيرة خطابها المناهض للكراهية والتفرقة بين المواطنين، حيث تقول إن هذه الظاهرة تصاعدت في البلاد وتتهم أطرافا لم تسمها بـ”محاولة زرع الأحقاد بين أبناء الوطن”.

واتهم ولد عبدالعزيز، خلال كلمة ألقاها في ختام المسيرة، “دعاة التفرقة في المجتمع″ بـ”حمل أجندة خارجية وأفكار سيئة ومدمرة” دون أن يحدد هويتهم. وشارك في المسيرة التي نظمتها الحكومة في العاصمة نواكشوط ضد “خطاب الكراهية والتفرقة” في البلاد، العديد من الموريتانيين، بينهم أعضاء الحكومة والبرلمان، فيما قاطعها أكبر ائتلاف للمعارضة في البلاد.

وقال الرئيس الموريتاني إن ذلك “أبلغ رد من الشعب الموريتاني على دعاة الفتنة والتفرقة والتطرف الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة”.

وشدد على أن موريتانيا دولة آمنة ومستقرة وتتطور باستمرار في كل المجالات “الأمر الذي يتطلب منا جميعا المساهمة في تحصينها ضد دعاة الغلو والتطرف والإجرام والتفكك”.

وتابع “أكبر مكسب حققته موريتانيا اليوم هو وحدتها الوطنية التي ستحميها ولن نقبل المساس بها ومحاولة البعض المتاجرة بها لتحقيق منافع شخصية مقابل بث خطاب الكراهية والعنف في صفوف المجتمع”.

وفي وقت سابق دعت الحكومة كافة القوى السياسية والنقابية في البلاد إلى المشاركة في المسيرة، لكن “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”، وهو أكبر ائتلاف معارض في البلاد، أعلن رفضه المشاركة في المسيرة.

نشطاء موريتانيون يتحدثون عن وجود حالات رق في البلاد، من مظاهرها استخدام أرقاء للعمل في المنازل ورعي المواشي من دون أجر

وأكد المنتدى أن المعارضة “لا يمكن أن تشارك في تظاهرة لم تشترك في تحديد أهدافها ولا التحضير لها”. واستغرب ما أسماه “الاهتمام المتأخر بالوحدة الوطنية من طرف نظام في الأيام الأخيرة من حكمه، وبعد أن قضى فترة تربو على عقد من الزمن في السلطة، غاب خلالها المشروع المجتمعي الجامع، الذي يهدف إلى توطيد الوحدة الوطنية وتعزيز اللحمة الاجتماعية”.

وفي سياق التعبئة، أقرت وزارة التهذيب والتكوين المهني الأسبوع الماضي تخصيص ساعات للتنديد بخطاب الكراهية والعنصرية والتفرقة وكل أشكال التمييز في المدارس الحكومية والخاصة بعد يوم من المسيرة “ضد الكراهية والتفرقة”.

وفي حين تروج الحكومة للوحدة الوطنية وتتحدث عن انتشار خطاب الكراهية، تثير مسألة العبودية جدلا كبيرا في البلاد وتتحدث تقارير حقوقية عن وجود ممارسات استرقاق السود في موريتانيا.

وتقول حركة “إيرا” الحقوقية إنها تسعى للقضاء على كافة أشكال العبودية في موريتانيا، لكن الحكومة تتهمها بالعمل على تخريب البلد ونشر الفتنة وتستهدف عددا من عناصرها.

ويتحدث نشطاء موريتانيون عن وجود حالات رق في البلاد، من مظاهرها استخدام أرقاء للعمل في المنازل ورعي المواشي من دون أجر. لكن الحكومة تنفي صحة ذلك، وتتحدث فقط عن وجود “مخلفات” للرق.

وفي أبريل الماضي، فرضت “محكمة الاسترقاق”، المكلفة بمكافحة جرائم العبودية على ثلاثة موريتانيين السجن لسنة واحدة مع التنفيذ لقيامهم “بالشتم بالعبودية” في سابقة لهذا النوع من الجنح.

وفي مارس الماضي، قضت محكمة موريتانية بسجن ثلاثة أشخاص بين 10 و20 عاما إثر إدانتهم بممارسة العبودية، التي يفلت أغلب مرتكبيها من العقاب في موريتانيا بحسب الحقوقيين.

وأقرت موريتانيا في 2015 قانونا معدلا يجرم الاسترقاق، وينص في مادته الثانية على أن الاستعباد “يشكل جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم”.

13