موريتانيا تقطف رؤوس الفساد تباعا

السبت 2016/02/13
حملة "اليد البيضاء"!

نواكشوط- ألقت شرطة الجرائم الاقتصادية في موريتانيا، الجمعة، القبض على محمد الهادي ماسينا وكيل وزارة الداخلية بتهمة التورط في قضايا فساد تتعلق بملف بطاقات التصويت.

وأوضح مصدر أمني أن أوامر صدرت إلى الشرطة من النائب العام باعتقال المسؤول وفتح تحقيق معه بخصوص المزاعم بتلقيه رشاوى من شركة بريطانية تدعى “سميث أند أوزمان”، تولت إعداد بطاقات التصويت للانتخابات الموريتانية بين عامي 2006 و2014، حيث شهدت البلاد عدة انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية.

وتواجه الشركة البريطانية اتهامات ومحاكمات لمسؤوليها منذ 2014 بتهم دفع رشاوى لمسؤولين حكوميين أفارقة منهم موريتانيون. ومعلوم أنه يوجد أكثر من عشرة مسؤولين بالخزينة العامة للدولة في السجن بتهمة اختلاس المال العام. وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز قد أعلن في تصريحات صحافية، أن حكومته بصدد إصدار قانون جديد لتشديد العقوبات في حق مختلسي المال العام.

وشدد الرئيس حينها على أن الذين يسرقون المال العام “سينالون أقسى عقوبة ممكنة دون مساومة أو تردد، وبعيدا عن المجاملة والاعتبارات السياسية”. في المقابل تتهم المعارضة الموريتانية النظام بالفساد، وتعتبر أن ما يقوم به من جهود في هذا المجال “لا يتعدى الدعاية الإعلامية”، حسب بيان سابق صادر عن المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، المعارض.

واحتلت موريتانيا المرتبة الـ124 من أصل 177 دولة في مؤشر الفساد لتقرير منظمة الشفافية الدولية (غير حكومية) لسنة 2014، متراجعة بـ5 نقاط عن عام 2013، حيث كانت تحتل الترتيب 119 لهذا العام، وفق ذات المنظمة.

وسبق أن هاجم الرئيس الموريتاني، منظمة الشفافية الدولية، معتبرا تقاريرها “غير دقيقة”، ومصادر معلوماتها “مُسيسة وتُقدم من طرف أشخاص كانوا مستفيدين من الأنظمة السابقة”، حسب قوله.

الجدير بالذكر أن منظمات دولية عديدة اتهمت حكومة مولاي ولد محمد لغظف المستقيلة العام الماضي بالتواطؤ مع الرئيس الموريتاني في ملفات فساد ممّا أجبر النظام إلى القيام بمناظرة علنية صوّرها التلفزيون الحكومي لدرء الاتهامات وقطع الشكوك، لكن أحزاب المعارضة استغلت الفرصة لتأكيد صحة التقارير الغربية حول فساد الحكومة. فقد حمّل النائب المعارض يعقوب ولد أمين، الحكومة مسؤولية انتشار الفساد وأكد أن منظمة “شاربا” الفرنسية أثبتت في تقرير لها تلقي الرئيس الموريتاني رشاوى وعمولات من شركات أجنبية، معتبرا أن حجم انتشار الفساد وارتفاع أرقامه جعل منظمات عالمية تتابعه وتصدر تقارير عنه.

في المقابل شكّك سيدي محمد ولد محم عضو في البرلمان عن الحزب الحاكم، في صحة التقارير، مؤكدا مضي الحكومة في الحرب على الفساد، واستعدادها الدائم لمواجهته، مشيرا إلى أنه لا ينفي وجود حالات منه هي ما يبرر الحرب عليه.

4