موريتاني يدافع عن حقوق المكفوفين بـ"العصا البيضاء"

الموريتاني محمد المصطفى هنون يصبح نموذجا للكفيف الناجح الفاعل في المجتمع بدفاعه عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في بلاده.
الثلاثاء 2018/04/24
تخطي الحواجز بالعزيمة

نواكشوط - رغم كونه كفيفا، أبصر الموريتاني محمد المصطفى هنون (41 عاما) طريقا شقّه بقلبه وعقله نحو التميّز وأصبح نموذجا للنجاح، ضاربا بإعاقته عرض الحائط، غير ملتفت إلى نظرة المجتمع.

لدى هنون إعاقة أفقدته بصره، لكنه استطاع رغم ذلك أن يتخطى كل الحواجز، ليصبح نموذجا للكفيف الناجح الفاعل، معتمدا على نفسه وعصاه البيضاء.

قصته بدأت في مراحل تعليمه الأولى، عندما التحق بمدرسة مكفوفين خاصة، وبعد تطبيق الحكومة الموريتانية أنظمة الدمج في المدارس، والتي تتيح لهذه الشريحة الدراسة مع الطلبة العاديين، انتقل إلى مدرسة حكومية. هنا كانت نقطة تحول في حياة الشاب إذ حصل على شهادتي الدروس الإعدادية والبكالوريا، في إحدى المدارس العمومية بالعاصمة نواكشوط.

وبعدها انتقل هنون إلى جامعة نواكشوط، وحاز هناك شهادة الإجازة في الأدب العربي، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

وكما هنون، يخوض غالبية المعاقين وذوو الاحتياجات الخاصة في موريتانيا، نضالا مستمرا لنيل حقوقهم، خاصة في مجالات التوظيف والاندماج بالمجتمع عموما. وهذه الشريحة عانت طيلة الحقب الماضية تهميشا ملحوظا، لكن جهود محمد الذي يعتبر أبرز المدافعين عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في بلاده، ساهمت في تحقيق مكاسب كبيرة له ولرفاقه.

وعام 2015 وبفضل جهود هنون، صادقت الحكومة في موريتانيا على مشروع قانون يحسّن حقوق المكفوفين ويحميهم، خاصة على صعيد تحديد الوظائف الملائمة لهم.

وتسعى السلطات الموريتانية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لمساعدة المكفوفين الذين يعانون مشاكل في التعلم والعمل، على تجاوز العقبات التي تواجههم وتعوق اندماجهم في المجتمع. وفي العام 2014، نظمت الحكومة مسابقة خاصة بذوي الإعاقة، حقق خلالها الشاب الكفيف نجاحا كبيرا، وعُيّن أستاذا في “مركز التكوين والترقية” الخاص بالأطفال من ذوي الإعاقة في نواكشوط. لكن نجم محمد سطع فعليا عام 2016، عندما بدأ تقديم برنامج إذاعي أسبوعي في إحدى المحطات الإذاعية المحلية، يعالج قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة ككل.

ويقول “فكّرت خلال السنوات الأخيرة في أسرع وسيلة يمكن أن تغير نظرة المجتمع النمطية إلى المعاق، فقررت تقديم برنامج إذاعي عبر راديو التنوير (محلية خاصة)”.

أسس محمد عددا من جمعيات المعاقين في البلاد؛ أبرزها “الرابطة الوطنية للمكفوفين الموريتانيين”. وحاليا، يُحضّر لإطلاق “جمعية المكفوفين الموريتانية للثقافة والموسيقى”.

21