موريشيوس جزيرة التعايش بين الجميع في المحيط الهندي

ماذا سيستفيد السائح من الفنادق والمنتجعات الفخمة التي لا يرتادها إلا الأغنياء غير الراحة والاستجمام، السفر فسحة لاكتشاف حضارات الشعوب الأخرى وثقافاتها ومورثها الشعبي الذي لا يستطيع الإنسان أن يكتشفه من خلال الكتب والأفلام الوثائقية بقدر ما يكتشفه من خلال العيش مع الناس في حياتهم اليومية ومواكبة طقوسهم وتذوق مطبخهم حتى ينعم بالحياة اللذيذة.
الأحد 2015/05/03
جولة في موريشيوس لمحبي الحياة وذواقة الأطعمة بـ"الشطة"

ماري (موريشيوس) - عندما يقف فالايتان ليمزج الشراب، تلمع عيناه ذات اللون البني الغامق مثل المشروب الذي يتدفق في الأباريق الزجاجية داخل الحانة التي يعمل بها والمطلة على البحر.

ولا يعد فالايتان مجرد عامل في الحانة، ولكنه أستاذ في صنعته. فهو يعلم أسرار مزج الكمية المناسبة من عشب الليمون والقرفة والكزبرة وإكليل الجبل مع الشراب الذي تشتهر به جزيرة موريشيوس المصنوع من قصب السكر.

ويطلق عليه الزبائن المستديمون في الحانة التي يعمل بها بمنتجع لوسان جيران لقب “أسطورة الشراب”.

ويجسد فالايتان كل شيء يجعل من موريشيوس تلك الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي التي تتمتع بشواطئ مزدانة بأشجار النخيل وجبال بركانية الصخور، وجذابة بدرجة كبيرة بالنسبة للراغبين في قضاء الإجازات، فهو يجسد حب الحياة والتنوع والبراعة والإبداع.

ويعمل فالايتان في المنتجع منذ 40 عاما تقريبا على الساحل الشرقي من الجزيرة وسط فريق يعكس مجتمع موريشيوس، فالمسلمون والمسيحيون والبوذيون والهندوس يعيشون كلهم جميعا بسلام فوق الجزيرة.

وتعرضت هذه الجزيرة التي يبلغ طولها 65 كيلومترا وعرضها 45 كيلومترا لكثير من عمليات الغزو، إما على شكل فتوحات أو عمليات استيطان من جانب الأوربيين والصينيين والهنود والعرب والأفارقة، وجلبت كل مجموعة معها ديانتها ولغتها وطرق الطهي الخاصة بها.

ومن هنا فقد أصبحت موريشيوس التي استعمرها الهولنديون والفرنسيون والإنكليز بوتقة تنصهر فيها الثقافات القادمة من وراء حدودها.

وتتيح الجزيرة للزوار عشاق الأطعمة مجموعة كبيرة متنوعة من الأطباق، ليس فقط في الحانة التي يعمل بها فالايتان بل حتى في أي مكان آخر. ومنذ عدة سنوات بدأ بالصدفة في ابتكار نوع من الشراب الخاص به، حيث أخبره أحد الضيوف أن الشراب الشائع في الجزيرة ليس قويا بما فيه الكفاية بالنسبة إليه.

ويتحدّث عن هذه التجربة قائلا “قلت له وقتها أمهلني يومين وسأحاول التوصل إلى ما تريد”.

مطاعم "الكريول" معروفة بتقديم وجبات تجمع بين مختلف الأطباق لبعض الدول الأوروبية وسكان أميركا الأصليين، حيث تسمح للسياح بمزيد من البساطة ومزيد من التوابل

واستخدم فالايتان وصفات قديمة كانت لدى جدته وأضاف عشب الليمون والموالح الخضراء وقشر نبات الفانيليا وعسل النحل إلى مشروب الروم الأبيض وترك المزيج ليختمر.

وأوضح أنه بعد عشرة أيام قدم الخليط للضيف ليجربه ليعرب بعدها عن سعادته البالغة بهذا الابتكار، ثم واصل تجاربه ليضيف مكونات أخرى للشراب مثل إكليل الجبل والقرفة والكزبرة. وهو يزرع المواد الخام اللازمة لهذه الإضافات أمام باب الحانة الأمامي، ويشير أشوين كيمانز الذي يعمل بمتحف السكر “أفانتير دو سوكر” بالقرب من حديقة بامبلموسيس النباتية إلى أن شراب الروم يصنع في موريشيوس من قصب السكر الذي يصنع منه أيضا نوع من السكر بني اللون.

وتوجد في جميع أنحاء الجزيرة مطاعم بسيطة تقدم مختلف الأطباق.

ومن بين هذه المطاعم “وان آند أونلي” أي الوحيد من نوعه الذي يقع بمنتجع لوسان جيران، وهو فرع من مطاعم الشيف الهندي الشهير بـ”فينيت باهاتيا”، كما أن منتجع “كونستانس بيل ماري بلاج” يعد مكانا مفضلا لهواة ممارسة رياضة الغولف حيث يوجد به ملعبان، بكل منهما 18 حفرة بالإضافة إلى المقهى الشهير “بلو بني”.

وبالنسبة إلى الزوار الذين يريدون مزيدا من البساطة ومزيدا من التوابل، عليهم أن يجربوا مطاعم “الكريول” المعروفة بتقديم وجبات تجمع بين مختلف الأطباق لبعض الدول الأوروبية وسكان أميركا الأصليين.

ومن بين هذه المطاعم “بامبو” في منتجع الفورسيزونز لتناول الأطباق المخلوطة بالكاري وطبق “روجايلي” المفضل بشكل خاص لدى السكان المحليين.

وتحت جبال لو مورني برابانت الشاهقة يمكن العثور على الشيف ديديه جاكوب في مطبخ مطعم “ديناروبين”، وفي مطعم “سافيرز ديزإل” الذي يفضله ذواقة الطعام. ابتكر جاكوب قائمة عظيمة ومتناغمة تمزج بين أطعمة حوض البحر المتوسط والجنوب الأفريقي وآسيا والكريول.

والشيء الوحيد الذي يمكن افتقاده في هذا المكان هو إنهاء هذا العرض من المجموعة المتنوعة من الأطباق المتاحة في جزيرة موريشيوس بالشراب الذي يمزجه فالايتان.

17