مورينيو وغوارديولا تحت المجهر

يعيش الدوري الإنكليزي انطلاقا من الموسم الجديد على وقع صراع من نوع خاص سيكون طرفا النزاع فيه مدربا قطبي مانشستر، وهما 'المشاكس' جوزيه مورينيو و'العنيد' بيب غوارديولا، فهل ستخدم هذه المنافسة الفريقين لا سيما وأنهما يبحثان عن العودة بقوة إلى الواجهة؟
الخميس 2016/06/02
بعيدا عن كرة القدم

تتواصل المعركة بين المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو ونظيره الأسباني بيب غوارديولا، وهذه المرة سيكون النزال خاصا جدا باعتباره سيقام في مسرح جديد له تقاليد معيّنة قد تختلف عن التجارب السابقة للمدربين. فالدوري الإنكليزي يختلف عن باقي الدوريات الأوروبية الأخرى، وله جماهير وعشاق في كامل أنحاء العالم. وبالتالي ستكون الأنظار شاخصة لهذا الثنائي، والأضواء ستسلط عليهما من كل صوب.

وتحاول وسائل إعلام خاصة منها البريطانية أن تجعل من المدير الفني الجديد لمانشستر يونايتد ومدرب مانشستر سيتي محط اهتمام قبل انطلاق منافسة الدوري الإنكليزي. لكن المدرب البرتغالي أكد في تصريحات صحافية، أنه لا يودّ التفكير إلا في مستقبل الشياطين الحمر وتغيير العديد من الأمور داخل الفريق لإعادته إلى المنافسة على الألقاب بعد سنوات عجاف مع مويس وفان غال.

ولدى مورينيو علاقة فاترة ومتوترة مع غوارديولا منذ أن كانا معا في الدوري الأسباني مع ريال مدريد وبرشلونة. واندلع الخلاف للمرة الأولى قبل عام 2011 في الدور قبل النهائي من دوري أبطال أوروبا عندما انتقص غوارديولا من شخصية مورينيو في حديثه مع وسائل الإعلام. وبعد أشهر قام مورينيو بالاعتداء على تيتو فيلانوفا مساعد غوارديولا، ممّا أثار مشاجرة بين اللاعبين والجهازين الفنييْن لريال وبرشلونة.

ورغم التاريخ المتوتر بين الطرفين، وعد مورينيو بأنه لن يخوض في مثل هذه المعارك عندما يبدأ عمله في أولد ترافورد. وقال مورينيو إن تجربته لا تسمح له بذلك، مضيفا “كنت مع غوارديولا لمدة عامين في الليغا، حيث إما سأكون أنا البطل أو هو، أما هنا لو ركزت معه وهو ركز معي، سيكون البطل شخصا آخر غيرنا”. وأكد مدرب يونايتد أنه لن يؤجج التنافس مع بيب غوارديولا مدرب سيتي في الموسم المقبل، لأن ذلك سيؤثر على فرص فريقه في المنافسة على لقب الدوري الإنكليزي.

وفي مواقف مثل هذه، فإن المعارك الفردية لها معنى لأنها يمكن أن تكون مؤثرة. وسيصطدم المدربان مبكرا في مباراة ودية في بكين يوم 25 يوليو في الكأس الدولية. وسيحاول يونايتد في الموسم المقبل التفوق على جاره الذي تفوق عليه في جدول الترتيب في آخر ثلاثة أعوام، وذلك منذ اعتزال المدرب المخضرم أليكس فيرغسون. وأنهى سيتي الموسم الماضي في المركز الرابع متفوقا بفارق الأهداف فقط على يونايتد، لكنه خطف بطاقة التأهل الأخيرة إلى دوري أبطال أوروبا فيما تأهل غريمه إلى الدوري الأوروبي.

مورينيو لن يؤجج التنافس مع غوارديولا، لأن ذلك سيؤثر على فرص فريقه في المنافسة على لقب الدوري الإنكليزي

ومن المنتظر أن مورينيو سوف لن يستطيع التركيز على غوارديولا، إذا أراد لفريقه أن يستعيد اللقب للمرة الأولى منذ 2013. فالنجاح يتطلب العمل والتركيز على جانب واحد من أجل الوصول إلى الألقاب، والأمثلة كثيرة، على غرار الدوري الألماني. ففي آخر خمسة مواسم فاز فريق واحد باللقب أربع مرات، وفي فرنسا ظفر فريق واحد بآخر أربعة ألقاب.

وفي أسبانيا حصل أتلتيكو مدريد على اللقب مرة مقابل ثلاث مرات لبرشلونة. وفي إنكلترا فازت أربعة فرق مختلفة باللقب في آخر أربع سنوات، وهو ما يوضح مدى قوة التنافس.

ويبحث مورينيو، في ظل سعيه إلى النجاح مع يونايتد، عن ضخ دماء جديدة داخل صفوف الشياطين، وذلك عبر توقيع صفقات كبيرة لتعزيز الزاد البشري. وفي المقابل يأمل البرتغالي في التخلي عن بعض اللاعبين الذين لا يرى أنهم قادرون على منح أي إضافة للمجموعة. لذلك وضع الهولندي دالي بليند على قائمة الراحلين عن مسرح الأحلام، حيث يتطلع مورينيو إلى التخلص منه. وكان بليند أحد اللاعبين الأساسيين في تشكيلة لويس فان غال، خلال الموسمين الماضيين. كما ارتبط الأسباني خوان ماتا أيضا بالانتقال إلى برشلونة، بعدما سبق وأن تنازل مورينيو عن خدماته عندما كانا معا في تشيلسي. وأمام ما ينتظر مورينيو في تجربته الجديدة، من المتوقع أن صراعه القديم الجديد مع غوارديولا لن يثنيه عن تحقيق الانتصارات مع يونايتد في الموسم المقبل.

ووقع مورينيو عقدا مع مانشستر يونايتد قبل أيام لقيادته في الموسم المقبل، بعدما أقيل من تشيلسي في ديسمبر 2015 بسبب سلسلة من النتائج السيئة. وفي المقابل يدخل سيتي الموسم الجديد كمرشح أبرز لاقتناص لقب الدوري من ليستر سيتي، بينما يدخل يونايتد كمرشح ثان. وهذا التنافس الثنائي في القمة إلى جانب أرسنال وتشيلسي وليفربول وتوتنهام، دون نسيان بطل الموسم الحالي ليستر سيتي، سيرفع من مستوى الدوري الإنكليزي ويجعله يتطور ويتحسن. وتوج مانشستر يونايتد بلقب الدوري الممتاز في 2013 ثم سيتي في 2014 وتشيلسي 2015 وأخيرا ليستر سيتي في 2016.

23