مورينيو.. ومويز.. وبيليغريني.. صراع الجبابرة في موسم التحديات

الأحد 2013/08/18
مهمة إعادة الثقة

لندن- أندية مانشستر يونايتد البطل ووصيفه وجاره مانشستر سيتي وتشلسي الذي حل ثالثا، قامت بتغيير مدربيها نهاية الموسم الماضي، إذ حل ديفيد مويز بدلا من الأسطورة السير أليكس فيرغوسون بعد أن شغل الأخير منصبه على مدى 27 عاما، في حين أقيل الإيطالي روبرتو مانشيني من تدريب مانشستر سيتي وحل بدلا منه التشيلي مانويل بيليغريني، في حين عاد البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو إلى تدريب تشلسي خلفا للأسباني رافايل بينيتيز الذي استلم تدريب فريق العاصمة الأنكليزية بصورة مؤقتة منتصف الموسم الماضي.

يواجه المدربون الجدد لأندية القمة الثلاثة في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم الذي انطلق نهاية الأسبوع الحالي، تحديات كبيرة وقد يكون لقدرتهم على التصدي لها أثر كبير في تحديد هوية الصراع على لقب الدوري.


موبس في مهمة صعبة

موبس.. مشكلة روني


تبدو مهمة المدرب الجديد لمانشستر يونايتد مويز الأصعب لأنه يحل بدل أسطورة حقيقية، ويتعين عليه مواصلة نجاحات ناد لم يتعب من حصد الألقاب في السنوات العشرين الأخيرة علما بأن فيرغوسون قاد الشياطين الحمر إلى إحراز 38 لقبا محليا وأوروبيا وعالميا.

وما يزيد من صعوبة مهمة مويز هو أن فريقه يخوض بداية هي الأصعب له في الدوري حيث يحل ضيفا على سوانسي سيتي بطل كأس رابطة الأندية الإنكليزية المحترفة الموسم الماضي، قبل أن يستقبل تشلسي ويذهب لملاقاة غريمه التقليدي ليفربول. كما يحل ضيفا أيضا على مانشستر سيتي في الجولة الخامسة.

كما أن مويز يواجه مشكلا كبيرا يتمثل في رغبة مهاجمه واين روني في الرحيل عن الفريق وقد ألقت هذه القضية بظلالها على استعدادات الفريق في الأسابيع الأخيرة وسط تشديد من المدرب والإدارة بأنهما لن يتخليا عن الولد الذهبي للكرة الإنكليزية وتحديدا لتشلسي الراغب في الحصول على خدماته. ولم يوفق مويز حتى الآن في تدعيم الفريق بأي لاعب وقد فشلت محاولاته المتكررة في ضم صانع ألعاب برشلونة سيسك فابريغاس الذي قرر في النهاية البقاء وفيا لفريقه.

من ناحية أخرى تسعى إدارة فريق الشياطين الحمر إلى التمسك بالمهاجم واين روني، الذي يريد الرحيل. أين سيستقر به الحال؟ لا أحد يعلم.. لكن كل المؤشرات تؤكد استمراره في أنكلترا سواء بقميص يونايتد أو مع تشلسي. الفتى الذهبي يطلب الرحيل عن يونايتد ويصر على ذلك لدرجة التدرب مع الفريق الرديف.

ويأتي طلب روني في ظل شعوره بأن الأضواء والاهتمام تم سحبهما منه في إدارة فريق يونايتد وتسليطهما على فان بيرسي وحده. فلو انتقل إلى تشيلسي سيكون هناك اجتماعا لروني مع أزار وماتا وأوسكار في وجود مورينيو، وهو ما يجعله مرشحا بشدة للتألق.. ولو استمر فيونايتد يملك الثنائي الهجومي الأقوى في أنكلترا.

ومما لاشك فيه فآمال مانشستر يونايتد معلقة على نجم الموسمين السابقين فان بيرسي، بعدما سجل 30 هدفا مع أرسنال ثم أحرز 26 هدفا مع مانشستر يونايتد. وفي ظل أزمة واين روني في التهديف مع الفريق الأنكليزي، سيتوجب على فان بيرسي أن يحمل على كتفيه آمال جماهير الفريق هذا الموسم. يونايتد يدخل الموسم بعدة أزمات، منها الفشل في جلب صفقات قوية إثر رفض برشلونة بيع فابريغاس ونجاح بايرن ميونيخ في ضم تياغو ألكانتارا.

كذلك النقطة الأهم هو رحيل المدرب المخضرم أليكس فيرغوسون عن يونايتد وبداية حقبة جديدة مع مويز، لا يعرف أحد هل تنجح أم لا. وفي ظل تلك الظروف، العنصر الوحيد المطمئن لجمهور يونايتد، هو فان بيرسي.

ومن جهة أخرى في ظل عدم نجاح يونايتد في جذب الكثير من النجوم، ومع تذبذب مستوى أشلي يونغ وكاغاوا سيكون حمل صناعة اللعب ملقى على كتفي النجم الواعد زاها. زاها من الأسماء التي تأمل الكرة الإنكليزية في أن تفي بوعدها، وهو ما يرى ديفيد مويز مدرب يونايتد أن ذلك سيحدث.

مويز قال عن زاها: "يبدو جاهزا، يبدو ناضجا.. ولهذا شارك أساسيا في السوبر الإنكليزي، وقد قدم عرضا طيبا".


مورينيو من أجل تكرار النجاح


أما مورينيو فعاد من أجل الفوز باللقب المحلي وقد نجح في ذلك في موسميه الأولين مع تشلسي عامي 2005 و2006، وقد عاد إلى الفريق اللندني بعد موسمين صاخبين في ريال مدريد حيث لم تكن علاقته جيدة لا مع بعض لاعبيه (راموس وكاسياس ورونالدو على وجه التحديد) أو الصحافة المحلية. وعزز تشلسي صفوفه بضم مهاجم باير ليفركوزن الألماني أندري شورله والمهاجم البلجيكي كيفن دي بروين كما أنه يضم لاعبين من مستوى عالمي أمثال البلجيكي أدين هازار والأسباني خوان ماتا.

وسيحاول مورينيو إعادة الثقة إلى المهاجم الأسباني فرناندو توريس الذي تراجع مستواه بشكل كبير في الموسمين الماضيين، لكن باستطاعة مورينيو الاعتماد على المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الذي سجل 17 هدفا عندما أعير الموسم الماضي إلى وست برومبيتش البيون.

أعرب مدربو الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، مثل البرتغالي آندريه فيلاش بواش أو الدنماركي مايكل لاودروب، عن ترحيبهما بعودة مدرب ريال مدريد، جوزيه مورينيو، إلى صفوف تشلسي. وأكد فيلاش بواش، مدرب توتنهام، والذي سبق له العمل إلى جانب مورينيو (50 عاما) في فرق بورتو وتشلسي وإنتر ميلان "عودته للدوري الأنكليزي ستكون أمرا رائعا".

وأوضح المدرب البرتغالي البالغ من العمر 35 عاما، والذي قاد صفوف "البلوز" لفترة قصيرة امتدت من يونيو/حزيران 2011 وحتى مارس/آذار 2012 "ستكون إضافة كبيرة للبريمير ليج، الذي يمتلك فيه تاريخا رائعا". وأشار "رغم أنه من المحتمل ألا يحقق مورينيو كل الأهداف المنتظرة مع ريال مدريد، لكنه حقق إنجازا بالفوز بلقب الليغا الموسم الماضي أمام العملاق برشلونة".

من جانبه أعرب مدرب سوانزي سيتي، ميشيل لاودروب، أن عودة مورينيو لإنكلترا تعد أمرا "جيدا" للبريمير ليغ، لأنه "دائما ما يكون من المهم وجود مدربين كبار في منافسة قوية للغاية". وأشار "إنه مدرب جيد، بالنظر إلى سيرته الذاتية، وكل ما يتعلق بفرقه التي قادها" ملمحا "وسائل الإعلام ستنتظر وقتها أن تحين مواعيد المؤتمرات الصحفية له".

وتوافق رأي لاودروب مع مدربين آخرين في الدوري الإنكليزي، مثل ستيف كلارك، مدرب وست بروم، الذي أكد أن مجيء مورينيو للتدريب في الملاعب الإنكليزية سيكون "رائعا للغاية". وأضاف المدرب الأسكتلندي الذي سبق له العمل كمساعد لمورينيو خلال فترة عمله مع تشلسي، الذي يدربه حاليا الأسباني رافائيل بنيتيز "إذا أتيح لنا اللعب ضده سيكون رائعا للغاية".

يذكر أن مورينيو اعترف عقب خسارته أمام بايرن ميونخ الألماني في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وتوديعه للبطولة من الدور نصف النهائي للعام الثالث على التوالي، إنه قد يرحل وأنه يحب اللعب في المكان الذي يشعر فيه بأنه محبوب.

وأثارت تصريحات مورينيو الانتقادات من قبل الصحافة الأسبانية، فيما تجنب لاعبو الملكي إثارة القضية واكتفوا بالإشارة إلى اهتمامهم بأمور الفريق، وأبرزهم القائد إيكر كاسياس ونجم الهجوم، البرتغالي كريستيانو رونالدو.

ويسعى المدرب المشاكس إلى إعادة الثقة إلى نجوم الفريق الأزرق من أجل العودة إلى الواجهة محليا وقاريا. على غرار النجم خوان ماتا. إذ عنون تقرير "بليتشر ريبورت" اختياره لماتا بـ"مع الاعتذار لإدين أزار، وأوسكار وتوريس، ماتا هو النجم". واستدل التقرير على ذلك بتصريحات مورينيو عن أزار والتي قال فيها: "إنه موهبة، لكن عليه العمل حتى يصبح النجم". وعن ماتا قال مورينيو: "رائع كصانع لعب ومبدع كموهوب أعسر يلعب في الجناح العكسي".

ويعتبر كذلك فان جينكل صفقة تشلسي الأبرز، يوصف بـ"جيرارد الجديد"، ولو أثبت ذلك سيكون الفريق اللندني ممتلكا لجيرارد مع لامبارد. لاعب ارتكاز صاحب نزعة هجومية ولياقة بدنية عالية وقدرة هائلة على التصويب الدقيق من بعد، ولهذا يتواجد في هذه اللائحة.


بيليغريني يخوض تجربة جديد

ة
بيليغريني.. أفضل تشكيلة


أما بالنسبة إلى بيليغريني مدرب ملقة وفياريال وريال مدريد السابق فإن التجربة ستكون جديدة بالنسبة إليه. ووضع مجلس إدارة مانشستر سيتي تحت تصرف بيليغريني أربعة لاعبين جدد أنفق للتعاقد معهم 139 مليون يورو وهم لاعب الوسط البرازيلي فرناندينيو ومهاجم مونتينيغرو ستيفان يوفيتيتش والمهاجم الأسباني ألفارو نيغريدو والجناح الأسباني خيسوس نافاس.

ويقول بيليغريني "أعتقد أننا نملك أفضل مجموعة في أنكلترا. لقد تعاقدنا مع أربعة لاعبين مهمين". وعانى مانشستر سيتي من الناحية الهجومية حيث اكتفى بتسجيل 66 هدفا الموسم الماضي فقط.

لم ينجح مانشستر سيتي في الموسم الماضي في الفوز بأي بطولة، رغم امتلاك سمير نصري وديفيد سيلفا في صناعة اللعب. هذا الموسم يعول جمهور سيتي على الصفقة الجديدة خيسوس نافاس لرفع سرعة هجمات الفريق الأنكليزي. وفي ظل اعتماد مانويل بيليغريني المدير الفني لسيتي على مهاجمين فارعي الطول مثل إدزكو ونيغريدو، سيكون نافاس مفتاحا رئيسيا لتشغيل رؤوس حربة الفريق الأنكليزي الثري.

اعتبر بيليغريني أن فريقه الجديد "مانشستر سيتي" يمتلك أفضل تشكيلة في الدوري الأنكليزي. وقال بيليغريني لمشجعي النادي: "أعتقد أننا نمتلك أفضل تشكيلة في أنكلترا. اشترينا أربعة لاعبين مهمين، ولدينا أصلا فريق جيد جدا، ومع اللاعبين الجدد تحسنّا كثيرا" وتابع: "آمل أن نحقق الفوز بدءا من مباراتنا الأولى ضد نيوكاسل على أرضنا".

وحل سيتي وصيفا لجاره "يونايتد" في الموسم المنصرم، وخسر نهائي الكأس أمام ويغان المتواضع وكان مشواره سيئا في دوري أبطال أوروبا، ما أطاح بمدربه الإيطالي روبرتو مانشيني.

ويبدو فرناندينيو ويايا توريه قوة هائلة وسط الملعب، إذ هما مزيج من الطاقة ووقف الخصوم بالإضافة إلى تسجيل الأهداف. وكان يفتقر السيتيزين اللعب على الجناحين تحت إدارة روبرتو مانشيني، وبالتالي سيعالج خيسوس نافاس الخلل بإسهاب بتقدمه لدعم خط الهجوم، وسبق أن بدا ستيفان يوفيتش حادا وذكيا ضد الخصوم الأنكليز، ومن المتوقع أن يتألق ألفارو نيغريدو أيضا.

وتتحيز معظم مكاتب المراهنات إلى فوز مانشستر سيتي باللقب، ويمكن أن تكون اللعبة مكلفة إذا راهن المرء بخلاف ما تتوقعه هذه المكاتب، ولكن شعور تشلسي بالمجد يستند على الجالسين على مقاعد البدلاء.

وفي الوقت الحالي ما يزال على بيليغريني أن يتعلم قسوة كرة القدم الأنكليزية وإيقاعاتها، فإن جوزيه مورينيو يعرف طريقة الفوز بالدوري الممتاز وكيفية الحفاظ على دوافع فريقه، وسيحتل تشلسي المركز الأول وسيكون مانشستر سيتي وصيفا له.

22