موزمبيق وتنزانيا والكونغو مثلث داعش في أفريقيا

سيطرة التنظيم على ميناء غازي استراتيجي قريب من حقل الغاز البحري في موزمبيق يهدد الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات المستثمرة بالمنطقة.
السبت 2021/01/23
جيوش أفريقية متعثرة

مابوتو (موزمبيق) - في خضم انشغال العالم بالحرب على المجموعات المتطرفة في منطقة الساحل الأفريقي، برز فرع جديد لتنظيم داعش في موزمبيق جنوب شرقي القارة السمراء، وينتشر في الكونغو الديمقراطية ويهدد تنزانيا.

وسيطر عناصر داعش في ما أصبح يعرف بـ”ولاية أفريقيا الوسطى”، على مدينة ساحلية استراتيجية وقرى في موزمبيق، وتسببوا في مقتل مئات المواطنين ونزوح مئات الآلاف. كما اقتحم أفراد من داعش سجنا كبيرا في الكونغو الديمقراطية، وأطلقوا سراح مئات السجناء من بينهم مجرمون وعناصر متشددة.

وتمدد نشاط المتشددين إلى غاية جنوب تنزانيا (شرق القارة)، عندما هاجم المئات منهم مركزا أمنيا بمدينة حدودية مع موزمبيق.

وشهدت موزمبيق في 2017، تصاعد هجمات مسلحة لتنظيم متطرف أطلق على نفسه “أنصار السنة”، ويلقبه السكان المحليون بـ”أنصار الشريعة”، وتعود بدايات نشاطه غير المسلح إلى 2007.

لكن جماعة أنصار السنة في موزمبيق أعلنت في 2018 ولاءها لداعش، الذي لم يتبنّها رسميا إلا في أبريل 2019، معلنا ذلك عبر تسجيل صوتي لأحد قادته.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبح نشاط تنظيم “ولاية أفريقيا الوسطى” أكثر عنفا ودموية، وارتكب مجزرة مروعة في نوفمبر الماضي، تعد الأكبر من نوعها في البلاد، عندما ذبح 50 مدنيا في ملعب قرية “مواتيد” (شمال).

ومن أخطر عمليات داعش في موزمبيق، سيطرته على ميناء “موكيمبوا دا برايا” الرئيسي والغني بالغاز الطبيعي (شمال)، والذي يقع بمدينة يقطنها أكثر من 100 ألف نسمة، وذلك في 12 أغسطس 2020.

وتقول تقارير غربية إن الحكومة فقدت السيطرة على 3 مناطق ساحلية، وعلى الرغم من الحملة العنيفة التي شنتها القوات الحكومية ضد الجماعة في “موكيمبوا دا برايا” فإنها لم تنجح في طرد عناصرها، مثلما فعلت ذلك مرتين، أولاها في أكتوبر 2017.

مثلث موزمبيق وتنزانيا والكونغو يشكل بؤرة ثالثة لداعش، رغم أنه كان بعيدا عن مسرح العمليات إلى وقت قريب

وسيطرة داعش على ميناء غازي استراتيجي، قريب من حقل الغاز البحري، يهدد ليس فقط طموحات حكومة موزمبيق بل أيضا الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات المستثمرة بالمنطقة.

وتصل احتياطيات موزمبيق من الغاز الطبيعي 150 تريليون قدم مكعب، ما يعادل 24 مليار برميل من النفط، تتأهّب موزمبيق لتكون المسرح العالمي للطاقة العالمية.

ورغم التهديد الكبير الذي يمثله داعش في موزمبيق إلا أن التدخل الدولي لمساعدة الحكومة على مواجهته يبدو محدودا.

ومع تمدد داعش شمالي موزمبيق، وصل إلى الحدود مع تنزانيا، وهاجم في 14 أكتوبر الماضي، مركزا أمنيا في مدينة كيتايا، بمنطقة متوارا (جنوب).

ولا يعترف داعش بالحدود، بل يسعى إلى استغلال المناطق الحدودية للتحرك بمرونة أكثر، حيث يضم في صفوفه مواطنين من موزمبيق وآخرين من تنزانيا وكينيا وحتى الصومال.

وفي الكونغو الديمقراطية، التي تعد ثاني أكبر بلد أفريقي مساحة بعد الجزائر، ينشط داعش بوتيرة أقل من فرع موزمبيق، لكنه أعلن عن نفسه في هجوم شنه في أبريل 2019، على قرية حدودية مع الجارة الشرقية أوغندا، وقتل 8 من أفراد الشرطة.

وفي أكتوبر الماضي، هاجم سجنا كبيرا شمال شرقي البلاد، وتمكن من إطلاق سراح 1300 سجين، مئات منهم من المتشددين، مما يرجح أنه يسعى إلى تجنيد المزيد من العناصر.

ولم يتمكن داعش في الكونغو الديمقراطية من الاستيلاء على بلدات مهمة، لكنه شن هجمات متفرقة، على مناطق شرقي البلاد، تنتشر فيها 12 جماعة مسلحة أخرى.

وتعاني الكونغو الديمقراطية من تردي أوضاعها الأمنية منذ سنوات طويلة، ويستغل داعش هذا الوضع لتصعيد هجماته.

ولا يستبعد أن يحاول داعش بعد طرده من العراق وسوريا وشمال أفريقيا، التمركز في الساحل الأفريقي، وحول بحيرة تشاد. ويشكل مثلث موزمبيق تنزانيا الكونغو الديمقراطية (منطقة البحيرات الكبرى) بؤرة ثالثة لداعش، رغم أنه كان بعيدا عن مسرح العمليات إلى وقت قريب.

5