موسكو تبدأ جني ثمار الانفتاح على طرابلس

شركة تاتنفت الروسية تعلن استئناف أنشطتها في ليبيا ارتكازا على الاتفاقية بين الطرفين عام 2007.
السبت 2018/10/06
روسيا حليفة لكل الليبيين

موسكو – بدأت موسكو جني ثمار سياسة الحياد إزاء الأزمة الليبية، وهو ما عكسه انفتاحها على حكومة الوفاق الوطني التي تعمل من طرابلس. وأعلنت شركة تاتنفت الروسية، استئناف عملياتها في ليبيا، استنادا إلى الاتفاقية الموقعة بين الطرفين في عام 2007.

جاء ذلك خلال لقاء رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المهندس مصطفى صنع الله، مع رستم مينيخانوف، النائب الأول لرئيس شركة تاتنفت، مساء الخميس، على هامش الأسبوع الروسي للطاقة، الذي ناقشا خلاله سبل التعاون المشترك بينهما، وهو ما يؤكده بيان صادر عن مؤسسة النفط نشرته بوابة الوسط الجمعة.

وبحسب البيان، قدم رستم مينيخانوف عرضا توضيحيا عن خبرة الشركة في التعامل مع الحقول المعقدة والخامات الثقيلة والنفط والغاز الصخري، كما عبّر عن رغبة الشركة في التعاون مع المؤسسة في هذا المجال.

من جانبه، أكد مصطفى صنع الله، أنه سيسهل إجراءات عودة الشركة إلى العمل، مشددا على أهمية الدور الذي تلعبه الشركات الروسية في تطوير قطاع النفط والغاز في ليبيا، مشيدا بموقفها الواضح تجاه احترام القانون والشرعية.

كانت شركة تاتنفت قد أعلنت رغبتها في العودة إلى العمل في ليبيا بعد تقييم الوضع الأمني.

وتعمل روسيا منذ فترة على تبديد الانطباع الذي يحمله الليبيون والعالم بأنها داعم قوي لمعسكر الشرق وتحديدا للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر. وقد زار حفتر منذ تعيينه قائدا للجيش موسكو مرارا.

وفي يناير 2017 رست حاملة الطائرات الروسية “الأدميرال كوزنيتسوف” في المياه الإقليمية الليبية. وأجرى حفتر حينئذ مباحثات مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، تناول خلالها جملة من القضايا الملحة والمتعلقة بمكافحة الإرهاب الدولي في منطقة الشرق الأوسط.

وأثارت تلك الخطوة شكوك المراقبين في إمكانية تدخل روسيا لتعديل كفة الصراع لصالح الجيش خاصة مع تزايد المطالب الليبية بذلك أسوة بما حصل في سوريا.

وسائل إعلام إيطالية ترى أن قرار حضور خليفة حفتر مؤتمر باليرمو حول ليبيا يعتمد على إقناع روسيا له بالمشاركة

لكن ما حصل كان مخالفا تماما للتوقعات حيث كثفت موسكو من تصريحاتها التي تؤكد التزامها بالحياد والوقوف على مسافة واحدة من أطراف الأزمة.

وقال رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول ليبيا في أكثر من مناسبة إن بلاده لا تقتصر على دعم حفتر فقط في ليبيا، بل تجري حوارا مع جميع الأطراف الرئيسية للصراع.

وأضاف “غالبا ما يكتبون ويتحدثون عن أن موسكو تدعم حفتر بنشاط، والعديد يصدقون ذلك”. وتابع “كنت في مصراتة، عندما صعد حفتر على متن حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنيتسوف. مهمتنا كانت إظهار أننا لا ندعم حفتر فقط، نحن نجري الحوار مع جميع الأطراف الرئيسية للصراع في ليبيا”.

وعزا مراقبون حينئذ انقلاب موقف روسيا إلى سعيها لإعادة توقيع عقود مع ليبيا، تم إبرامها في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وعلى وجه الخصوص في قطاعات النقل والطاقة، وهو ما لا يمكن أن يتم إلا بتحسين علاقتها مع حكومة الوفاق المدعومة دوليا بقوة.

ومن غير المعروف ما إذا كان انفتاح روسيا على طرابلس قد أثر سلبا على علاقتها بخليفة حفتر. وترى وسائل إعلام إيطالية أن قرار حضور القائد العام للجيش الليبي في مؤتمر باليرمو (صقلية) الدولي حول ليبيا في الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر القادم، يعتمد على إقناع روسيا له بالمشاركة.

وكان وزير الخارجية الإيطالي إينزو موافيرو ميلانيزي قد كشف خلال إحاطة أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء الماضي، عن «اهتمام» أبداه المشير حفتر، بشأن المؤتمر، لكنه لم يؤكد تحول هذه الاهتمام إلى مشاركة فعلية في المؤتمر المقرر في 12 و13 نوفمبر من الشهر المقبل.

وكتبت النسخة الإيطالية لموقع “هافينغتون بوست” مقالا بعنوان “نجاح المؤتمر الدولي حول ليبيا بيد الرئيس بوتين”، أشارت فيه إلى زيارة رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي في وقت لاحق من الشهر الجاري إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، والتي يسبقها اجتماع في موسكو الاثنين المقبل، بين رئيسي دبلوماسية البلدين.

وسبق للحكومة الإيطالية السابقة أن طلبت من روسيا بشكل غير مباشر التوقف عن دعم طرف على حساب آخر.

وقال وزير الخارجية السابق أنجيلينو ألفانو إن بلاده تعوّل على موقف روسي بناء في سياق جهود المجتمع الدولي لتسوية الوضع في ليبيا.

وأضاف ألفانو “نحن على قناعة بأن أعمالا منسقة للمجتمع الدولي يمكن أن تؤثر على الوضع، ونعوّل في هذا الصدد على موقف موسكو البناء، حيث أظهرت دائما دعمها للاتفاق السياسي في ليبيا وفقا لصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي”. 

4