موسكو تتحدى الغرب بالاعتراف رسميا بانفصال القرم

الأربعاء 2014/03/19
بوتين يدعو "الناتو" إلى زيارته في سيفاستوبول حيث مقر أسطول البحر الأسود الروسي

موسكو - تحدى “الدب” الروسي الغرب باعترافه رسميا بشبه جزيرة القرم كدولة ذات سيادة في انتظار ضمها إليه، في الوقت الذي أبدى المجتمع الدولي قلقه العميق حيال هذه الخطوة، ما يعني ولادة حرب باردة جديدة بين المعسكرين.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إن “الاستفتاء الذي جرى في شبه جزيرة القرم كان متوافقا مع القانون الدولي وبمراعاة تامة للإجراءات الديمقراطية والمعايير الدولية”.

وأضاف بوتين خلال كلمة له أمام مجلس الدوما (البرلمان) والاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) في موسكو أن بلاده تحترم كل الأقليات الموجودة في القرم، مشيرا إلى أنها كانت وستكون جزءا لا يتجزأ من روسيا.

وأوضح الرئيس الروسي أن القرم مركز هام في المنطقة، وأنه يحترم وحدة أوكرانيا على عكس ما حاول بعض المسؤولين الغربيين تصوير أوكرانيا على أنها ضحية، مضيفا أنه لا يمكن أن يحدث تدخل عسكري دون إطلاق نار كما حصل في القرم قائلا: “على حلف “الناتو” أن يأتي لزيارتنا في سيفاستوبول”.

وكان بوتين قد أبدى استعداده رسميا للمصادقة على اتفاق ينص على ضمّ القرم إلى روسيا وذلك في وثيقة نشرت، الثلاثاء، على موقع الكرملين الإلكتروني.

وفي هذه الوثيقة يطلب الرئيس الروسي من السلطات العامة الروسية (الحكومة والبرلمان)، المصادقة على هذا الاتفاق بعد أن أبلغهما رسميا بطلب سلطات القرم الانضمام إلى روسيا، في أول خطوة تشريعية مطلوبة نحو ضم شبه الجزيرة وطبقا للدستور الروسي.

ووقع الرئيس الروسي، الاثنين، مرسوما يعترف باستقلال شبه الجزيرة، متحديا بذلك الدول الغربية التي لم تعترف بنتائج الاستفتاء، كما قرر مجلس الاتحاد الروسي عقد جلسة استثنائية، الجمعة، القادم للنظر في مسألة ضم القرم إلى روسيا بشكل رسمي، بحسب وكالة أنباء “إنترفاكس" الروسية.

وبموجب أحكام القانون الدولي، فإن الاعتراف بالقرم كدولة مستقلة هو مرحلة ضرورية لدمجها في روسيا على أن يكون هذا الانضمام موضع اتفاق بين دولتين مستقلتين.

من جانب آخر، قال رئيس وزراء أوكرانيا الانتقالي أرسينى ياتسينيوك إنه “على ضوء الأحداث الأخيرة في القرم يوجد احتمال قوي بأن تشهد أوكرانيا غزوا عسكريا روسيا”.

وشدّد ياتسينيوك على أنه من واجب كل أوكراني حماية بلاده والدفاع عنها، معربا عن اقتناعه بأن الأزمة الحالية لا يمكن تسويتها سوى بالسبل السلمية، إلا أن روسيا تعرض الحرب في الوقت الذي تعرض فيه أوكرانيا السلام، حسب قوله.

أرسينى ياتسينيوك: يوجد احتمال قوي بأن تشهد أوكرانيا غزوا عسكريا روسيا

واعتبر ياتسينيوك أن الاستفتاء الذي جرى لكي تنضم القرم إلى روسيا “غير شرعي” وفقا للقوانين الدولية بالنظر إلى أن عملية التصويت شابها العديد من المخالفات، موجها رسالة إلى القرم قال فيها “أنتم مازلتم أوكرانيين وسنقوم بكل ما في وسعنا لتتمتعوا بالرخاء كجزء من أوكرانيا المناصرة لأوروبا”.

من جانبه، طالب حزب فيتالى كليتشكو (أودار)، مرشح الانتخابات الرئاسية الأوكرانية المزمع عقدها في 25 مايو المقبل، أمس، بقطع فوري للعلاقات الدبلوماسية مع روسيا، بحسب بيان له.

وفي سياق متصل، أكدت المفوضية الأوروبية عرضها لقبول انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بعضوية كاملة، وقال مفوض توسعة الاتحاد الأوروبي شتيفان فوله، “إذا كنا نريد بجدية تغيير الجزء الشرقي من أوروبا، يتعيّن علينا أيضا استخدام أقوى الأدوات المتاحة للاتحاد الأوروبي ألا وهي التوسيع"، موضحا أن تلك الأداة تتمتع بقوة تغيير فريدة ومستقرة، وفق تصريحاته لصحيفة “فيلت” الألمانية.

وتتزامن هذه التطورات في المنطقة مع وصول جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي، أمس، إلى بولندا في زيارة تستغرق يوما واحدا أجرى خلالها محادثات مع الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي ورئيس الوزراء دونالد توسك وكذلك الرئيس الإستوني توماس إيلفيس الموجود بوارسو في زيارة رسمية.

وكانت بولندا طلبت من الولايات المتحدة زيادة تواجدها العسكري في أراضيها بسبب التطورات الأخيرة في أوكرانيا، إذ قامت واشنطن بإرسال 12 طائرة من طراز "أف.16" ونحو 300 جندي إلى قاعدة جوية في ضاحية لاسك في بولندا، الأسبوع الماضي، للمشاركة في المناورات الأميركية البولندية المشتركة.

وفي خضم تسارع الأحداث في شرق أوروبا، ذكر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، أن “الناتو” يعمل حاليا على إعادة النظر في مجمل علاقاته مع روسيا وذلك بعد الأحداث الأخيرة في القرم.

وردا على هذه التصريحات أوضح المندوب الروسي الدائم لدى حلف “الناتو” ألكسندر غروشكو، أن سكان القرم يملكون الحق في تقرير مستقبلهم، مشدّدا على أن التصريحات لا يمكن أن تؤثر على خياراتهم.

وكان مجلس “الناتو” أصدر بيانا أيّد فيه سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا، ووصف استفتاء القرم بأنه غير قانوني، مشدّدا على أن دول الحلف لن تعترف بنتائجه.

والجدير بالذكر أن الأزمة الحالية بين روسيا والغرب وخاصة انفصال القرم عن أوكرانيا، جاءت على إثر هروب الرئيس السابق يانوكوفيتش من كييف، عقب تصاعد الاحتجاجات ضد حكومته.

5