موسكو تتحرك صوب طهران لفك عقدة الرئاسة في لبنان

يعطي تدخل روسيا على خط حل أزمة الرئاسة في لبنان، أملا جديدا للبنانيين بحكم العلاقات الوثيقة التي تربط موسكو بطهران، بيد أن مسؤولين لبنانيين لا يبدون تفاؤلا لإدراكهم حرص إيران على إبقاء هذه الورقة ضمن جملة الأوراق التي توظفها في معاركها السياسية مع دول المنطقة.
الخميس 2015/06/18
الحريري يشدد على أهمية العلاقة مع روسيا خلال لقائه ببوتين في موسكو

موسكو - كشف السفير اللبناني في روسيا شوقي بو نصار عن اتصالات حثيثة تجريها موسكو مع أطراف إقليمية، وخاصة إيران لحل عقدة الرئاسة في لبنان.

ويأتي هذا المسعى الروسي بعد فشل محاولات الجانب الفرنسي الممثل في المبعوث الرئاسي جان فرنسوا جيرو في إقناع الفرقاء الإقليميين كما المحليين، بتسوية سياسية تنهي الملف المفتوح منذ أكثر من عام.

وأوضح بو نصار أن “روسيا تقوم بجهود وتتحدث مع إيران خصوصا، كما قال لي ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، لتسهيل انتخاب رئيس في لبنان”.

واعتبر السفير اللبناني في تصريحات لوكالة “نوفوستي” الروسية أن “تأمين انتخاب رئيس يتطلب أولا التوافق السياسي الداخلي، والمساعدة من الدول الإقليمية، في مقدمتها السعودية وإيران، إضافة إلى عنصر الدعم الدولي المتمثل في روسيا والولايات المتحدة”.

وعزا بو نصار تعطل انتخاب رئيس للجمهورية إلى وجود “عوامل محلية وإقليمية تؤثر على الوضع الداخلي في لبنان، وتمنع أي مرشح من أن يحصل على الأكثرية”.

وربط متابعون التحرك الروسي لحل أزمة الرئاسة اللبنانية بالزيارة التي أجراها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، الشهر الماضي، إلى موسكو.

سياسيون لبنانيون يخشون أن تبقى أزمة الرئاسة مفتوحة وأن تقدم طهران على تمديدها لتطال باقي مؤسسات الدولة

والتقى خلالها الحريري بالرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، حيث طرح معهما التحديات القائمة في المنطقة وانعكاساتها على لبنان.

وتوقع مراقبون أنذاك أن يكون ملف الرئاسة أحد أبرز العناوين التي قادت زعيم تيار المستقبل إلى روسيا والتي أتت بعيد زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وترتبط موسكو بعلاقة وثيقة مع طهران ترقي إلى مستوى التحالف الاستراتيجي، وهو ما يجعل من فرص نجاحها في حل أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان مرتفعة نسبيا.

وتسعى روسيا إلى لعب أدوار متقدمة في الشرق الأوسط، في سياق صراع النفوذ بينها والولايات المتحدة الأميركية، وسيكون تمكنها من إقناع طهران بفك عقدة رئاسة لبنان نجاحا دبلوماسيا يسجل لها بالمنطقة، بعد تدعيم علاقتها بمصر.

نضال طعمة: نأسف لكون لبنان يعيش في عصر إيران، طالما يوجد فريق يعمل على أجندتها

وتبقي طهران ملف الرئاسة اللبنانية ورقة ضغط في “كباشها” السياسي مع الدول العربية وخاصة مع المملكة العربية السعودية، وذلك عبر حزب الله وحليفه ميشال عون، اللذين امتنعا نوابهما عن حضور جلسات انتخاب الرئيس في البرلمان. ويخشى سياسيون لبنانيون أن تبقى أزمة الرئاسة مفتوحة وأن تقدم طهران على تمديدها لتطال باقي مؤسسات الدولة، في ظل التصعيد القائم بينها وبين دول عربية.

وتزداد هذه المخاوف مع قرار وزراء في فريق 8 آذار مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، الأمر الذي يعني تعطيل الحكومة التي تقوم بمهام رئيس الجمهورية مؤقتا، إلى جانب المهام الموكولة لها دستوريا.

وقال عضو كتلة “المستقبل” نضال طعمة، في تصريحات لـ“العرب” إن “إيران تريد شل مؤسسات الدولة بدءا من رئاسة الجمهورية مرورا بمجلس النواب وصولا اليوم إلى مجلس الوزراء”، مشيرا إلى أن “هناك فريقا سياسيا ينفذ هذه الأجندة ويهدد أنه في حال عقدت جلسة لمجلس الوزراء لن تكون ميثاقية بغياب مكون مسيحي وشيعي عنها”.

وأضاف “في وقت سابق تجاهلنا تأخير دعوة الرئيس تمام سلام لانعقاد مجلس الوزراء حتى نضوج الاتصالات بين الفرقاء، لكنه من غير الجائز إبقاء الوضع على ما هو عليه وعدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء”، داعيا إلى “عقد جلسة سريعة لمجلس الوزراء بمن حضر”.

ويقاطع وزراء ميشال عون جلسات مجلس الوزراء على خلفية تمسكهم بضرورة وضع ملف التعيينات في قيادة المؤسسة العسكرية على طاولة النقاش.

ويصر عون على تعيين صهره العميد شامل روكز خلفا لجان قهوجي في قيادة الجيش، الأمر الذي يرفضه فريق 14 آذار.

وأسف طعمة لـ“كون لبنان يعيش اليوم في عصر إيران، طالما أن هناك فريقا سياسيا يعمل على تنفيذ أجندتها داخليا”، مضيفا “يبدو أنه لن يكون هناك رئيس جديد للجمهورية قبل توقيع الاتفاق بين إيران ومجموعة الدول الخمس زائد واحد”، لافتا إلى أنه “في حال كان هناك اتفاق سيصار إلى تسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، وفي حال لم يتفق الطرفان فسيبقى الحال في لبنان كما هو عليه”.

4