موسكو تتطلع إلى شراكة فاعلة مع الرياض في مرحلة إنهاء الأزمات

روسيا التي يجمعها تحالف مع إيران لصيق بزمن الحرب والصراع، ستكون بأمسّ الحاجة لحليف من حجم السعودية في مرحلة السلام والاستقرار التي يجري العمل على بدئها، فيما الرياض تجد فرصة في الشراكة مع موسكو لكسب حليف من عيار دولي بما يوازن العلاقة مع الشريك الأميركي المتذبذب في مواقفه والمتراجع في مكانته.
الثلاثاء 2017/10/03
زيارة ستحدث منعطفا في مسار العلاقات السعودية الروسية

الرياض - تم الإثنين تحديد موعد زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، بالخامس من أكتوبر الجاري، وهو الموعد الذي ظلّت الدوائر الإعلامية والسياسية بانتظاره، اعتبارا لما للزيارة من أهمية قصوى على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين، وأيضا على صعيد معالجة الملفات الإقليمية المعقّدة ومحاولة طيّها بما يخدم الاستقرار في المنطقة والعالم.

وأعلن يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أنّ موسكو ستستقبل العاهل السعودي بعد غد الخميس، فيما وصف مراقبون الزيارة بالحدث اعتبارا لتوقيتها في مرحلة ينشط فيها البحث عن مخارج لأزمات المنطقة وإعادة الاستقرار إلى عدد من ساحاتها ومن بينها الساحة السورية حيث تحضر موسكو كطرف مباشر في الصراع، وستكون بحاجة لشركاء من حجم الرياض لطيّ الملف بأقل قدر ممكن من الأضرار.

ولا تفتقر السعودية للتأثير على الساحة السورية، إذ تدعم الرياض معارضين معتدلين للنظام السوري وترى أن لهم دورا ضروريا في مستقبل سوريا.

ويقول مراقبون إنّ التحالف الاستراتيجي السعودي الروسي الجاري العمل على إنشائه استعدادا لمرحلة سلام واستقرار تبذل الجهود لبدئها، سيكون المعادل للتحالف الروسي الإيراني في زمن الحرب والذي ستتضاءل أهميته لدى موسكو ما يجعل الفرصة مواتية للرياض لكسب حليف من عيار دولي بما يحدّ من الارتهان للحليف التقليدي، الولايات المتحدة التي تبدي قدرا متزايدا من التذبذب في مواقفها وسياساتها فضلا عن سمات الوهن والتراجع التي بدأت تعتريها في عديد المجالات.

ويعرف تاريخيا أنّ المملكة العربية السعودية حليف كبير للولايات المتحدة، لكنّ نزعة أكثر براغماتية، بدأت تبرز لدى القيادة السعودية الجديدة ممثلة بولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان وتدفعها إلى نسج شبكة علاقات عبر العالم أكثر توازنا مع مختلف القوى الفاعلة على الساحة الدولية، وأقل ارتهانا لشريك واحد.

وكان الأمير محمّد قد زار موسكو أواخر مايو الماضي حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفتح معه العديد من الملفات بما في ذلك ملف التعاون متعدد الأوجه.

الأمير تركي الفيصل: ليست السعودية هي فقط من تتغير.. روسيا الاتحادية أيضا

ويقود الأمير الشاب أكبر عملية إصلاح وتغيير في السعودية تتعدّى المجال الاقتصادي لتشمل المجالات الثقافية والدينية والاجتماعية في نطاق برنامج متكامل يطلق عليه اسم “رؤية السعودية 2030”.

وتجد قوى عالمية ودول متقدّمة علميا وتكنولوجيا مثل روسيا في ذلك البرنامج فرصة لربط شراكات وثيقة مع السعودية على قاعدة المصالح المشتركة.

ومن هذه الزاوية تبدو الاختلافات في الرؤى والمنظور السياسي لعدد من القضايا، على غرار ما بين السعودية وروسيا من اختلافات بشأن الملف السوري على سبيل المثال قابلة للتجاوز والقفز عليها تحقيقا لمصالح حيوية للطرفين.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الاثنين، إن موسكو والرياض تخططان خلال زيارة الملك سلمان للإعلان عن تدشين صندوق بمليار دولار للاستثمار في مشروعات للطاقة.

وقالت وكالة الأنباء السعودية من جهتها إنّه “سيتم خلال الزيارة بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في العديد من مجالات التعاون علاوة على بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وتعاونت المملكة، وهي أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، مع روسيا لصياغة اتفاق بين أعضاء المنظمة والمنتجين من خارجها لخفض إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا في مسعى لدعم أسعار الخام.

وبينما تفتح المقدّرات الاقتصادية والمالية للسعودية وروسيا ومكانتهما في سوق الطاقة العالمية، للبلدين آفاقا رحبة للتعاون الاقتصادي، فإنّ دورا كبيرا ينتظر أن يقوما به في معالجة إحدى أعقد معضلات الزمن الراهن، معضلة الإرهاب والمنحى العالمي الذي أصبح يتخذه بشكل متزايد.

وفي حوار مطوّل مع وكالة سبوتنيك الروسية، ذكّر الأمير تركي الفيصل الرئيس السابق للمخابرات السعودية، بجهود بلاده ودورها الفاعل في محاربة التطرف والإرهاب، داعيا إلى جهد جماعي دولي بمشاركة روسيا في التصدّي للظاهرة.

وتطرّق الحوار لزيارة العاهل السعودي الوشيكة حيث رأى الفيصل أنّ هناك الكثير من المواضيع التي يمكن مناقشتها بين الملك سلمان والرئيس بوتين، معتبرا أنّ التغيير هو السمة المشتركة الآن بين بلاده وروسيا، قائلا “ليس فقط المملكة هي من تتغير وإنما روسيا الاتحادية أيضا”، ومضيفا “لدينا الكثير من القواسم المشتركة التي من خلالها يمكن العمل من أجل التطور في المستقبل. ولدينا مشاكل مماثلة في قطاع الطاقة، حيث يؤثر سوق النفط على روسيا الاتحادية وعلى المملكة العربية السعودية. وانطلاقا من هذا تبذل الجهود المشتركة التي بدأت منذ عدة سنوات لاستعادة الاستقرار في سوق النفط، وهذا يؤدي إلى تقارب روسيا مع السعودية. كما أن الأحداث في الشرق الأوسط يجب أن تصب في هذا الإطار أيضا، إذ أننا نرى تأثير روسيا المتزايد على الوضع في سوريا. والسعودية مهتمة بنفس القدر بالوضع في سوريا، في أن يتم إيجاد وسيلة لإحلال الاستقرار والسلام للشعب السوري”.

3