موسكو تتلاعب بالمنطق عبر اتهام لندن بتسميم يوليا سكريبال

روسيا تحاول دحض حقيقة أن الهجوم تم بغاز أعصاب، وبريطانيا لا تعير أهمية للاتهامات الروسية.
الخميس 2018/03/22
الملف ثقيل

موسكو - قالت موسكو الأربعاء، إن بريطانيا إما فشلت في حماية مواطن روسي مما تصفه بأنه هجوم إرهابي أو أنها هي نفسها تقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء تسميم العميل السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا، فيما أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أن روسيا نفذت الهجوم بالغاز السام على أراضي المملكة المتحدة لأن لندن كشفت مرات عدة تجاوزاتها.

وقال فلاديمير يرماكوف، رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية في اجتماع دعت إليه موسكو السفراء الأجانب المعتمدين على أراضيها، إن “السلطات البريطانية إما أنها لم تكن قادرة على ضمان الحماية من مثل هذا الاعتداء الإرهابي على أراضيها، أو أنها كانت بشكل مباشر أو غير مباشر وراء الهجوم على مواطن روسي وابنته”.

ويرى محللون أن روسيا تحاول مواجهة الاتهامات شبه المؤكدة التي طالتها بخصوص قضية تسميم العميل وابنته يوليا بتوجيه اتهامات مضادة لبريطانيا، حيث تسعى موسكو إلى تصوير ابنة سكريبال على أنها مواطنة روسية تعرضت للاغتيال على الأراضي البريطانية.

ماريا زاخاروفا: بريطانيا اختارت اسم نوفيتشوك لأنه يمكن على الفور ربطه بروسيا
ماريا زاخاروفا: بريطانيا اختارت اسم نوفيتشوك لأنه يمكن على الفور ربطه بروسيا

ورفض يرماكوف التأكيدات البريطانية بشأن استخدام السلاح الكيميائي “نوفيتشوك” في تسميم الجاسوس الروسي السابق في إنكلترا، قائلا إنه لو استخدم أي غاز للأعصاب لكان تسبب في مقتل العديد من الأشخاص فورا.

ويقول مراقبون إن معرفة الأجهزة الروسية بحجم الضحايا الذي يمكن أن يوقعه استعمال غاز الأعصاب يقيم الحجة على تواجد هذا النوع من الأسلحة الكيميائية لدى النظام الروسي، ما يصب في اتجاه صحة الاتهامات البريطانية التي قالت إن الغاز المستعمل في الحادثة مصنع داخل مخابر للجيش الروسي.

وتأتي تصريحات رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية متناقضة مع تصريحات المسؤولين الروس الذين نفوا في وقت سابق أن يكون غاز الأعصاب قد استعمل في محاولة اغتيال سكريبال بعد أن كانوا ينكرون أن مصدر الغاز هو روسيا.

وأكد عالم كيميائي روسي الثلاثاء، أنه عمل في برنامج رسمي لإنتاج غاز أعصاب ذكرت بريطانيا أنه استخدم ضد العميل السابق سيرجي سكريبال، ما يناقض موقف موسكو الرسمي الذي نفى تطوير مركب نوفيتشوك.

وقال ليونيد رينك في مقابلة مع وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، إنه شارك في البرنامج المدعوم من الحكومة حتى مطلع تسعينات القرن الماضي، لكنه أضاف أنه لو كانت موسكو ضالعة في التسميم لكان العميل المزدوج السابق وابنته في عداد الموتى.

وأضاف رينك أنه عمل في مختبر حكومي في بلدة شيخان المعزولة لمدة 27 سنة، حيث كان تطوير نوفيتشوك موضوع أطروحة الدكتوراه التي أعدها، مشيرا إلى “عمل عدد كبير من الخبراء في شيخان وموسكو على نوفيتشوك”.

وتتناقض تصريحاته مع تلك التي أدلى بها نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف، الأسبوع الماضي، الذي أكد أن موسكو لم تمتلك قط أي برامج لتطوير نوفيتشوك، قائلا “أريد أن أقول بكل يقين ممكن بأنه لا الاتحاد السوفييتي ولا روسيا امتلكا برامج لتطوير عنصر سام باسم نوفيتشوك”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في وقت سابق، إن بريطانيا اختارت اسم نوفيتشوك لأنه يبدو روسيا، بهدف توريط موسكو.

واعتبرت أن الاسم “يمكن على الفور ربطه بروسيا أو شيء روسي بهدف تركيز الانتباه على بلدنا”، مضيفة أنه من الممكن أن تكون أي من بريطانيا أو سلوفاكيا أو تشيكيا أو السويد هي مصدر غاز الأعصاب.

وقبل أن تنأى وزارة الخارجية الروسية بنفسها عن تهمة السلاح الكيميائي، قال النائب إيغور موروزوف إن موسكو طورت نوفيتشوك في الماضي لكنها توقفت عن ذلك ودمرت مخزوناتها.

ورأى مسؤولون روس في التسميم جزءا من مخطط غربي لإثارة المشاعر المعادية لروسيا قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد وفاز فيها بوتين بولاية رابعة وقبل مونديال كأس العالم الذي تستضيفه البلاد الصيف المقبل. وأكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الأربعاء، أن روسيا نفذت الهجوم بالغاز السام على أراضي المملكة المتحدة لأن لندن “كشفت مرات عدة تجاوزاتها”.

 

السلطات الروسية تتهم بريطانيا بالوقوف وراء تسميم العميل السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا بعد حملة واسعة من إنكار التهم الموجهة لها، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لدحض المنطق، بعد أن صرح مسؤولون روس عن وعي أو غير وعي بمعرفتهم بالآثار الجانبية التي يخلفها استعمال غاز الأعصاب نوفيتشوك، فيما تنفي القيادة الروسية تماما معرفتها بهذا السلاح الكيميائي.

وقال جونسون أمام لجنة برلمانية “أعتقد أن السبب الذي دفعهم إلى استهداف المملكة المتحدة بسيط جدا، لأنها بلد يملك حسا خاصا بالقيم ويؤمن بالحرية والديمقراطية ودولة القانون، وكشف مرات عدة تجاوزات روسيا لهذه القيم”.

وأعلنت بريطانيا، الأسبوع الماضي، طرد 23 دبلوماسيا روسيا ردت عليه موسكو بالمثل، كما أعلنت لندن كذلك مقاطعة أفراد الأسرة الملكية ووزراء مجريات كأس العالم.

ولا يزال سكريبال، الضابط الروسي السابق الذي باع أسرارا إلى بريطانيا التي انتقل إليها في 2010 في إطار صفقة تبادل جواسيس، في حالة صحيّة حرجة مع ابنته بعدما عثر عليهما غائبين عن الوعي في سالزبري.

وتوترت العلاقات بين بريطانيا وروسيا منذ مقتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفنينكو في لندن عام 2006، حيث قال تحقيق بريطاني إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعطى على الأرجح الضوء الأخضر لقتله.

وقال وليام برادر، مدير صندوق بريطاني للتحوّط ترأس حملة ضد الكرملين بعد مقتل موظفه السابق سيرجي ماغنتسكي أثناء احتجازه في روسيا، إن “الاشتباه الأول” هو أن موسكو ضالعة في الحادثة، مشيرا إلى أن الكرملين “يعتبر هذا الرجل خائنا لروسيا”.

وأضاف “لهم تاريخ في الاغتيالات في روسيا والخارج، ولهم تاريخ في استخدام المواد السامة بما في ذلك في بريطانيا”.

5