موسكو تتمسك بالأسد إلى حين إيجاد بديل عنه من الجيش

الحسابات الروسية تزيد من تعقيدات المشهد السوري، فموسكو رغم إدراكها العميق باستحالة بقاء الأسد في السلطة لاعتبارات إقليمية ودولية، إلا أنها جازفت بالدخول عسكريا لدعمه. محللون روس رأوا أن هذه الخطوة لا تعكس تمسكا بالأسد بقدر ما هي تأكيد على أنه لا يمكن البحث في أي تسوية دون الكرملين.
الأربعاء 2015/10/07
لاجئ سوري ترك البلاد بمن فيها مفضلا حياة التشرد على العودة إليها

دمشق – تتصاعد الحملة الجوية الروسية في سوريا، على وقع تزايد التنديدات الدولية للمنحى الذي اتخذته منذ اليوم الأول وهو التركيز على مواقع المعارضة السورية والمناطق المأهولة، في مسعى بدا واضحا أنه لإنقاذ النظام السوري الذي شارف على الانهيار.

وتعتبر روسيا النظام السوري حليفا استراتيجيا لها في المنطقة، وقد أكدت أنه لا مجال لإسقاطه إلا أنها لمحت في أكثر من مرة إلى أنها ليست متمسكة بشخص بشار الأسد، ما فتح الباب أمام تكهنات عديدة من قبيل إمكانية إقدام موسكو على التسويق لشخصية من داخل النظام وبخاصة من المؤسسة العسكرية كبديل عنه.

فالكرملين يدرك جيدا أن بقاء الأسد على رأس السلطة لم يعد ممكنا في ظل رفض إقليمي ودولي له، ولهذا من الأجدى أن يقع استبداله بشخصية مقربة من موسكو ومن الأفضل أن تكون من داخل المؤسسة العسكرية التي لطالما احتضنتها ودعمتها على مدار العقود الماضية.

ولا يمكن أن يحصل ذلك، وفق هؤلاء، من دون أن يكون لها حضور قوي في سوريا، يجعلها قادرة على فرض مثل هكذا شرط.

واعتبر نيكولاي سوركوف، أستاذ مشارك بمعهد موسكو للعلاقات الدولية (حكومي روسي) “خطوة رحيل الأسد متوقعة من جانب الكرملين، والسيناريو المتوقع هُنا إما أن تكون هناك حكومة انتقالية أو انتخابات رئاسية جديدة فورية، لكن تخميني هو أن بديل الأسد سيتم اختياره من الجيش”.

ولم يحدد سوركوف دائرة الأسماء السورية المرشحة من موسكو لقيادة مرحلة ما بعد الأسد، لكنه تابع “سيكون أحد هؤلاء من الرتب العسكرية التي سيذاع صيتها خلال الفترة المقبلة عبر العمليات العسكرية على الأرض”.

وفي هذه الحالة ستتم حماية مصالح روسيا مستقبلا في سوريا، مستطردا “لكن هذا التصور لا يعني تنحي الأسد فوراً، فهذا يستغرق على الأقل سنة”.

موسكو لمحت في أكثر من مرة إلى أنها ليست متمسكة بشخص بشار الأسد

وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد تحدث سابقا أن على بشار الأسد التعاون للوصول إلى تسوية سياسية للنزاع، مؤكدا أن الرئيس السوري متفهم للأمر.

من جانبه رأى دميتري أوفيتسيروف، المحلل السياسي، والمحاضر في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو (من أكبر مراكز الأبحاث الروسية المستقلة) أن “موسكو تعلم أنه لا مكان لسوريا بشكلها القديم في المستقبل، ونحن لا نستبعد احتمالية تفكيك سوريا إلى ثلاث دول، فهذا يحدث بالفعل”.

وأشار أوفيتسيروف في حديثه إلى تمسك روسيا بالأسد لحين إيجاد ما تعتبره من وجهة نظرها “البديل الشرعي” له غير أنه شدد في الوقت نفسه على تمسك روسيا بالأسد في المرحلة الراهنة لحماية مصالحها، قائلا “أي خليفة للأسد سيكون أقل شرعية منه، حيث ترى موسكو أن وجود الأسد على طاولة المفاوضات مهم لأنه يمثل رسميا سوريا لذا إذا تنحى أو حدث معه أي أمر، فسيكون ذلك مشكلة، وفي هذه المرحلة ستمنع روسيا من أداء دورها بشكل أكبر”.

و تابع مدافعا عن الرؤية الروسية الرسمية “من المهم أن يمثل الأسد العلويين لفترة لكننا في روسيا أيضاً لا نستبعد السيناريوهات الأخرى حيث يجب أن نكون على استعداد لها جميعا”. وفاتحاً الباب حول إمكانية سيناريو التفاوض حول بديل للأسد، قال أوفيتسيروف “ليس لدى الأسد بديل واضح يحكم سوريا في الوقت الراهن، لكن حل الأزمة يعتمد على متى وكيف يتنحى الأسد، وهي مسألة وقت، ونحن ندرك ذلك، لكن هذا لن يكون قبل المفاوضات”.

وتجمع تصريحات لقادة المعارضة السورية ومسؤولين غربيين وحقوقيين دوليين، فضلا عن إفادات شهود عيان على الأرض، على أن الغارات التي بدأت روسيا في شنها على سوريا بدعوى محاربة تنظيم داعش، أسفرت بشكل رئيسي عن مقتل بضع عشرات من المدنيين، ولم تستهدف بشكل رئيسي معاقل داعش.

وفي محاولة للتخلص من هذه الاتهامات قال أناتولي أنتونوف نائب وزير الدفاع الروسي، الثلاثاء، إن الوزارة دعت ضباطا عسكريين أجانب للحضور إلى موسكو لتنسيق المعارك ضد داعش في سوريا.

وأشار إلى أنه على أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تمرير المعلومات إلى روسيا عن مواقع مقاتلي التنظيم المتشدد، في تصريح لقي تهكما من بعض المحللين الذين قالوا إن موسكو قامت قبل بدئها عملياتها العسكرية في سوريا بمسح عبر الأقمار الاصطناعية لمعرفة مناطق المعارضة، وتنظيم داعش، فضلا عن إرسالها خلال تلك الفترة لخبراء وفنيين لمواكبة الوضع ميدانيا.

وسلاح الجو الروسي لم يستهدف في عملياته ضد تنظيم الدولة الإسلامية سوى المعاقل الموجودة على نقاط التماس بين التنظيم والنظام، أو بالمناطق التي تحتوي على موارد الطاقة التي افتكها التنظيم من الأخير.

وأمس الثلاثاء أكدت مصادر من النظام السوري أن سلاح الجو الروسي استهدف مواقع لداعش في تدمر وسط سوريا، إلا أن الجيش الروسي نفى الأمر.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الجنرال إيغور كوناشنكوف كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية إن “كل معلومات وسائل الإعلام الأجنبية عن أن مقاتلات روسية شنت غارات جوية على مدينة تدمر عارية تماما عن الصحة”. واعتبر محللون عسكرييون أن هذا التضارب يعكس حالة ارتباك بين الحليفين، نتيجة الضغوط الدولية التي ازدادت وطأتها خلال الفترة الأخيرة.

4