موسكو تتهم واشنطن باستدراجها إلى مواجهة عسكرية

الجمعة 2015/03/06
روسيا قلقة من نوايا الولايات المتحدة تسليح أوكرانيا

موسكو - بدأت الولايات المتحدة عمليا في استفزاز روسيا بإعلانها عن دعم أوكرانيا بالأسلحة ونيتها إرسال مستشارين عسكريين لتدريب القوات الحكومية، في منحى يشير إلى أن الحرب مع الانفصاليين ستعود إلى تصدر واجهة الأحداث من جديد، وسط تصعيد غير مسبوق للتوتر بين المعسكرين الشرقي والغربي منذ سقوط الاتحاد السوفيتي السابق.

وأعربت روسيا عن قلقها البالغ إزاء نوايا الولايات المتحدة توريد الأسلحة إلى كييف لقتال الانفصاليين، متهمة واشنطن بأنها تأخذ على عاتقها مهمة تمويل الجيش الأوكراني بالكامل لجرها إلى الحرب، وفقا لما أوردته وكالات الأنباء.

وكشف المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، خلال مؤتمر صحفي أمس الخميس عن حصول موسكو على معلومات تفيد بأنه من المتوقع وصول حوالي 300 عسكري أميركي إلى مقاطعة لفوف، غرب أوكرانيا، لتدريب العسكريين الأوكرانيين على استخدام المعدات الغربية.

وقال لوكاشيفيتش إنه “من الواضح أن الأميركيين لن يجلبوا السلام معهم”، مشيرا إلى أن الكونغرس الأميركي يعمل حاليا على قانون يقضي بتخصيص مليار دولار لتجهيز وتدريب القوات المسلحة الأوكرانية.

وفي خطوة يبدو أنها ستعيد الأزمة الأوكرانية إلى واجهة العلاقات الروسية الأميركية، وفق مراقبين، أكد المتحدث أن خطوات واشنطن هذه ستلحق ضررا كبيرا بالعلاقات الروسية مع الغرب عموما وقال إن “توريد السلاح لا تهدد بتقويض الهدنة في جنوب شرق أوكرانيا وبالتصعيد فحسب، بل وتهدد أمن روسيا”.

وبالتوازي مع تلك التصريحات، صادق البرلمان الأوكراني على مشروع قانون تقدم به الرئيس بيترو بوروشينكو يتعلق برفع عدد أفراد القوات المسلحة إلى 250 ألف شخص، في مؤشر جديد على أن فرص نجاح اتفاق مينسك الموقع في 12 فبراير الماضي، باتت ضعيفة.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد حمّل الولايات المتحدة مسؤولية إحباط التسوية السلمية عبر إصرارها على دعم كييف بالسلاح، وذلك خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف قبل أيام.

مراقبون يشيرون إلى أن علاقة أوكرانيا بالغرب يمكن أن تكون نقطة الانعطاف لروسيا في علاقتها الجيوسياسية

ورغم مساعي الكونغرس باتجاه إقرار خطوات لدعم أوكرانيا، إلا أن عددا من الجمهوريين يرفضون ذلك، فقد انتقد السيناتور دانا روراباكر الأربعاء تلك الخطوة وقال إنه “على الولايات المتحدة أن تسعى إلى بسط السلام في أوكرانيا وليس إلى حالة العداء مع روسيا”.

ويحذر المراقبون الروس والغربيون من حتمية التوتر وحتى التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا في الحيز الذي كان الاتحاد السوفيتي يشغله سابقا، وهو ما كانت تعتبره موسكو مجال نفوذها، وذلك على خلفية الأزمة الأوكرانية والتي تعود بالأساس إلى أن الشق الحاكم حاليا يريد الجنوح إلى الغرب بدل البقاء ضمن الحيّز الجيوسياسي لروسيا.

والواقع الراهن يشير إلى أن علاقة أوكرانيا بالغرب يمكن أن تكون نقطة الانعطاف لروسيا ذاتها وعلاقتها الجيوسياسية المستقبلية مع جميع أطراف النزاع، وهو ما صرّح به رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف بقوله إن “واشنطن تستخدم الأحداث في أوكرانيا لجرّ روسيا إلى نزاع عالمي وإضعافها وتفكيكها”.

وعلى الرغم من توصل القادة الأوروبيين والرئيسين الروسي والأوكراني إلى الاتفاق في مينسك على فرض وقف إطلاق نار، وإقامة منطقة منزوعة السلاح موسعة في أوكرانيا غير أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حذَّرت من عقبات كبرى لا تزال قائمة وذلك في ختام مفاوضات ماراثونية الشهر الماضي.

في المقابل، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اتفاق مينسك لا يضمن نجاحا دائما، مؤكدا أن الفترة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى مصير الاتفاق، في حين قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن “العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا لا يجب رفعها إلا في حال غير الرئيس الروسي سلوكه”.

ويؤكد محللون أنه على الرغم من تغليب مصالح الانفصاليين بشكل أو بآخر في المناطق الشرقية سواء كان ذلك بالانفصال والحكم الذاتي، إلا أنه وعلى المدى المتوسط فإن أزمة البلاد ستستمر وستتواصل التدخلات في الشأن الأوكراني.

وفي وقت سابق، لفت رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف إلى أنه لا توقعات تلوح في الأفق الآن بشأن احتمال تحسن النهج السياسي الأميركي تجاه بلاده، واتهم واشنطن بوضع روسيا على سكة حرب باردة جديدة.

5