موسكو تتوعد برد حاسم على استفزازت أنقرة

ألحقت تركيا أضرارا يصعب إصلاحها بالعلاقات بينها وبين روسيا حين هاجمت طائرة روسية فوق الأراضي السورية وسيترتب على هذا الأمر تصعيد روسي في الأفق، حسب الخبراء، رغم جنوح الأتراك إلى التقليل من وقع الحادثة التي اعتبروها دفاعا عن النفس وفي نطاق حدود حلف الناتو.
الخميس 2015/11/26
روسيا تنهي علاقاتها العسكرية مع تركيا بسبب إسقاط طائرتها

موسكو – توعدت روسيا بـ"رد حاسم" على إسقاط تركيا طائرتها الحربية في سوريا وقالت إنها لا يمكن أن تترك الحادثة دون أن ترد، لكنها عادت وأشارت إلى أنها لن تشن حربا على تركيا.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن هناك مؤشرات تدل على الطابع المتعمد لحادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الجو التركي، واعتبره عملا استفزازيا مخططا له.

وقال خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء للحديث عن تداعيات إسقاط “سو 24” الروسية في سوريا بصاروخ تركي “لدينا شكوك كبيرة في كون الحادث كان يحمل طابعا غير متعمد، بل هو يشبه استفزازا مخططا له على درجة كبيرة”.

وأعاد إلى الأذهان تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال في عام 2012 عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء وفي معرض تعليقه على حادث إسقاط مقاتلة تركية من قبل سلاح الجو السوري فوق ريف اللاذقية آنذاك إن “اختراقا قصيرا للأجواء لا يجوز أن يعتبر ذريعة لاستخدام القوة”.

وألغى لافروف زيارته لتركيا والتي كان من المزمع أن يقوم بها أمس ليشارك في الاجتماع الخامس للجنة الروسية التركية المشتركة للتخطيط الاستراتيجي في إسطنبول.

ومن المنتظر أن تتسبب واقعة إسقاط المقاتلة في تعزيز التواجد الروسي في المنطقة، بصورة ربما يتبين أنها لم تكن لتتم لولا حادثة من هذا النوع.

ويستبعد المراقبون ألا تكون موسكو قد وضعت في الحسبان، خلال وضع خطط العمليات العسكرية في سوريا، أن تقدم تركيا أو دولة أخرى في المنطقة على عمل يستهدف قواتها هناك.

لكنهم عادوا وأكدوا أن إرسال قوات عسكرية إلى الخارج تتطلب حتما وضع سيناريوهات عديدة تحسبا لأي طارئ خصوصا وأن سماء المنطقة وأرضها تعج بالحركة سواء من طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أو من التنظيمات المسلحة الناشطة على الأرض.

وحاولت تركيا امتصاص غضب الروس حينما طل رئيس وزرائها أحمد داودأوغلو في مؤتمر صحفي أمس وقال إن بلاده ستبقي قنوات الاتصال مع الروس مفتوحة وإن حكومته لا تريد إذكاء أوار التوتر مع “صديقتنا روسيا”.

وأكد داودأوغلو، الذي كان يتحدث لنواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان أنه “ليست لدينا نية في توتير العلاقات مع الاتحاد الروسي”، وأضاف “روسيا صديقتنا وجارتنا”.

ونفت الخارجية الروسية ما نقلته نظيرتها التركية عن موافقة الوزير لافروف على لقاء نظيره تشاوش أوغلو قريبا. وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم الوزارة “تدل مثل هذه التصريحات على أنه ليس لديها أدنى تصور حول الأدب والاحترام، كما أنها لا تظهر مدى نزاهة التصريحات التي نسمعها من أنقرة”.

ولم تنتظر موسكو كثيرا بعد أن هددت بإعادة النظر في كافة العلاقات مع أنقرة على خلفية هذه الحادثة إذ علقت كل أشكال التعاون العسكري معها حيث أعلنت رئاسة هيئة الأركان الروسية إنهاء روسيا علاقاتها العسكرية مع تركيا.

ونشرت هيئة الأركان الروسية في موقعها بيانا نقلت فيه تصريحات لرئيس مديرية العمليات العامة في الأركان الروسية سيرجي رودسكوي حول إسقاط الطائرة التي انتهكت المجال الجوي التركي.

وقامت طائرتان تابعتان لسلاح الجوي التركي من طراز “إف 16” بإسقاط مقاتلة روسية أمس الأول.

ووسط الروايات المتبادلة تلك، والتي قد يُبنى عليها أيضا في الفترة القادمة، في حال لم يرغب الطرفان في التصعيد، يمكن افتراض أن الاستجابة الروسية السريعة لإدارة الأزمة، وإعلانها عن خطوات عقابية محددة ضد أنقرة، ربما يرجحان الرواية التي تتحدث عن تحسب الجانب الروسي لخطوات تركية عدائية بشكل مسبق.

وبنفس الوتيرة، يمكن الإشارة إلى أن الجانب التركي كان أيضا ينتظر أي خطوة روسية يمكن تفسيرها من زاوية انتهاك السيادة، ليثبت أنه قادر على حماية هذه السيادة، بغض النظر عن النتائج المحتملة، والتي قد تكلفه ثمنا باهظا على الصعيد الاقتصادي في المقام الأول.

وتمتلك موسكو العديد من أوراق الضغط الأخرى والقدرة على توجيه رد انتقامي علني أو خلف الكواليس، وهو ما يدفع البعض من المراقبين إلى انتظار إمكانية أن تشهد الفترة القادمة هجمات إلكترونية روسية، قد تصيب أنقرة بالشلل على العديد من الأصعدة وهو ما تخشاه تركيا على ما يبدو.

5