موسكو تحاول إرباك الاتحاد الأوروبي من خلال أثينا وبودابست

الأربعاء 2015/02/18
معارضة هنغارية لتحركات بوتين في بودابست

بروكسل - كثفت روسيا جهودها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع كل من اليونان وهنغاريا، وسط مخاوف أوروبية من أزمة مزدوجة سياسية ومالية إذا ما انسحبت أثينا وبودابست من الاتحاد، والارتماء في الحضن الروسي.

حذر مراقبون أوروبيون من التحركات الروسية في اتجاه اليونان وهنغاريا، التي تسعى موسكو من خلالها إلى خلخلة الاقتصاد الأوروبي عبر محاولة دفع كل من أثينا وبودابست للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، في ظل مؤشرات قوية على تفاقم الأزمة بين بروكسل والبلدين الأوروبيين.

وتواصل حكومة رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس اليسارية، انتقاداتها الشديدة للعقوبات الأوروبية على روسيا، في وقت لم يخف فيه رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان دعمه لموسكو.

وتشتبك اليونان في خلافات شديدة مع الاتحاد الأوروبي بسبب سياسة التقشف الأوروبية، في حين تمردت هنغاريا على الاتفاقات المتعلقة بحزمة العقوبات الأوروبية على روسيا، ويلتقي البلدان في رفض تلك العقوبات، الأمر الذي يهدد بخروج أثينا وبودابست من الاتحاد الأوروبي.

وأقرت مصادر من المفوضية الأوروبية بوجود خلافات مع الحكومتين اليونانية والهنغارية، لكنها استبعدت انسحاب البلدين من الاتحاد، معتبرة أنها مجرد مناورات، وأوراق ضغط سرعان ما ستتبدد، غير أنها لم تخف هواجسها من التحركات الروسية في العمق الأوروبي.

ووصل أمس الرئيس الروسي فلادمير بوتين إلى بودابست، لبحث التعاون الاقتصادي بين البلدين، وقضية إلغاء مشروع خط غاز السيل الجنوبي، كرد على توسيع أوروبا العقوبات الاقتصادية على بلاده.

وفشلت المفاوضات الأوروبية مع القيادة الروسية التي قادتها ألمانيا وفرنسا، لوقف التدخل الروسي في أوكرانيا، فيما كانت التوقعات تشير إلى احتمال إبرام صفقة ترفع بموجبها العقوبات على روسيا مقابل الاستمرار في إمدادات الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي والتزام الروس بتهدئة التوتر في أوكرانيا.
موازنة روسيا تعتمد 50 دولارا للبرميل
موسكو - كشف رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف أن الحكومة ستدخل تعديلات على موازنة البلاد لعام 2015 على أساس أن يبقى متوسط سعر النفط 50 دولارا للبرميل.

وقال حصلنا على ما يمكن أن نسميه توقعات متحفظة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد خلال العام الحالي، أعدتها وزارة التنمية الاقتصادية الروسية.

وأضاف أن هذه التوقعات تقوم على افتراض أن يبقى متوسط سعر برميل النفط 50 دولارا، وسنأخذ هذه التوقعات بعين الاعتبار خلال وضع اللمسات الأخيرة على التعديلات التي أدخلت على الموازنة.

وأشار إلى أن بعض الخبراء يعتقدون أن الوضع قد يكون أفضل، ولكن موسكو ترى أنه من الأفضل توخي أقصى درجات الحذر لضمان أن تكون الموازنة بهامش أكبر من السلامة. ويمر الاقتصاد الروسي في الفترة الحالية بمرحلة حرجة نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية منذ منتصف يونيو الماضي، بسبب تخمة المعروض في الأسواق وتباطؤ معدلات نمو الطلب العالمي.

وطالت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، قطاعات اقتصادية هامة، وارتدت سلبيا على الاقتصاد الروسي، بينما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تراجع كبير في إيرادات الموازنة الروسية.

وكان وزير المالية انطون سيلوانوف قد توقع أن يصل عجز الموازنة الروسي في العام الحالي إلى ما يعادل 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأدت العقوبات الغربية وتراجع أسعار النفط إلى فقدان الروبل الروسي لأكثر من نصف قيمته، وأدت إلى موجة هروب لرؤوس الأموال، وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية.

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل زارت بودابست قبل أسبوعين، لدفعها للالتزام بالعقوبات على موسكو والانضباط السياسي والاقتصادي الذي تفرضه شروط البقاء في الاتحاد الأوروبي.

ووفقا ليوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي، فإن روسيا تورّد نحو 80 بالمئة من النفط و70 بالمئة من الغاز المستهلك في هنغاريا التي تحمل مكانة كبيرة بالنسبة لموسكو كسوق لموارد الطاقة وكدولة عبور محتملة.

وعزز رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان علاقاته مع بوتين بقوة خلال الفترة الماضية، ووقع اتفاقية نووية بقيمة 14 مليار دولار بين البلدين وانتقد بشدة سياسة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو.

وفي سياق تحركات موسكو الاقتصادية داخل الفضاء الأوروبي، أعلنت الخارجية الروسية أنها تعمل على تعزيز التعاون مع الحكومة اليونانية الجديدة في مختلف المجالات.

وانهارت يوم الاثنين المحادثات بين وزراء مالية اليونان ومنطقة اليورو، بشأن الديون بعدما رفضت أثينا اقتراحا بأن تطلب تمديد اتفاق خطة الإنقاذ الدولي لمدة ستة أشهر أخرى وأن تلتزم بالشروط.

ووسع الانهيار السريع للمفاوضات، دائرة الشكوك حول مستقبل اليونان في العملة الموحدة، بعد أن تعهدت الحكومة التي يقودها اليساريون بإلغاء صفقة الإنقاذ التي تبلغ قيمتها 240 مليار يورو، وإنهاء سياسات التقشف وقطع التعاون مع مفتشي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وأبدت الأسواق المالية صباح أمس الثلاثاء مخاوف متزايدة من فشل المفاوضات مما يزيد الهواجس من خروج اليونان من منطقة اليورو.

ويرى محللو مصرف كومرسبنك أن هذه المخاطر باتت بنسبة 50 بالمئة، بينما حذر وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن من تبعات انهيار المفاوضات، وقال إنها ستؤدي إلى عواقب خطيرة بالنسبة إلى الاقتصاد والاستقرار المالي.

وخاض الأوروبيون أمس الثلاثاء سباقا مع الزمن من أجل التوصل إلى حل للأزمة في اليونان وتفادي خروجها من منطقة اليورو، وسط توقعات مصادر قريبة من المفاوضات بفشل المحادثات مرة أخرى.

10