موسكو تحبط مخطط واشنطن لإذكاء الحرب في أوكرانيا

الجمعة 2015/02/13
اتفاق قمة مينسك يحيي آمال السلام

مينسك - أفشل الرئيس الروسي مخطط الرئيس الأميركي بإذكاء نار الحرب في أوكرانيا، عبر إجبار قادة الانفصال على توقيع اتفاق سلام مع كييف في روسيا البيضاء ينهي النزاع الدامي بينهما منذ أشهر، فيما لا تزال الشكوك تحوم حول مصداقية كل الأطراف المتداخلة في تنفيذ بنود ذلك الاتفاق.

ووضع الفرقاء في أوكرانيا حدا للقتال الدامي منذ قرابة العام بعد أن توصلوا إلى اتفاق ينهي النزاع، أمس الخميس، بعد محادثات مضنية في مينسك استمرت لأكثر من 16 ساعة، بمشاركة قادة أوكرانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا، وفق وكالات الأنباء.

وتوصل القادة الأوروبيون إلى الاتفاق بعد مناقشات وصفها مقربون من كواليس المفاوضات بالشاقة بعد التباين في مواقف الرئيسين الأوكراني بيترو بوريشنكو والروسي فلاديمير بوتين قبل أن تنتهي صباح، أمس، بتوافق بين كل الأطراف.

وكشفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عقب القمة عن موافقة الانفصاليين على بنود الاتفاق ووقف إطلاق النار بعد أن ضغط عليهم الرئيس الروسي، مشددة على أن الاتفاق يقدم “بارقة أمل” لإنهاء نزيف الدم في أوكرانيا.

اتفاق مينسك 2
◄ وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع في أوكرانيا

◄ سحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس

◄ إقامة منطقة أمنية عازلة

◄ سريان الاتفاق يبدأ منتصف ليل السبت القادم

من جانبه، رحّب بوتين بما توصلت إليه قمة مينسك 2 بإقرار هدنة في منطقة دونباس، شرق أوكرانيا. وقال “لقد تمكنا من الاتفاق على مواضيع رئيسية”، فيما بورشينكو “الأمر الرئيسي الذي تم إنجازه هو إعلان وقف عام لإطلاق النار بين السبت والأحد من دون أي شروط”.

وقد اعتبر القادة الانفصاليون، من جهتهم، أن الاتفاق يحيي الآمال بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع، بحسب ما عبّر عنه قائد جمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد، ألكسندر زاخارتشنكو.

وينص الاتفاق على تنفيذ وقف إطلاق النار ابتداء من منتصف ليل 15 فبراير الجاري وسحب الأسلحة الثقيلة من منطقة النزاع والعمل على إقامة منطقة عازلة في شرق أوكرانيا.

وتأتي هذه الأنباء في الوقت الذي عرض فيه صندوق النقد الدولي على كييف رزمة إنقاذ قيمتها 40 مليار دولار للحيلولة دون انهيارها الاقتصادي والمالي الذي تعاني منه منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق، فيكتور يانوكوفيتش، العام الماضي.

واعتبر المتحدث، شتيفن زايبرت، أن اتفاق قمة مينسك أحيا آمال السلام في شرق أوكرانيا. وقال في تغريدة على حسابه على موقع “تويتر” “بعد 17 ساعة انتهت المفاوضات في مينسك، سيبدأ وقف إطلاق النار في الساعة صفر من يوم 15 فبراير يليه سحب الأسلحة الثقيلة، من هنا ينبع الأمل”.

وفي غمرة تلك الأنباء، أكد متحدث عسكري أوكراني أن حوالي 50 دبابة و40 وحدة صواريخ و40 عربة مدرعة عبرت الحدود من روسيا خلال ليلة الأربعاء/الخميس متوجهة نحو منطقة لوغانسك الانفصالية بشرق أوكرانيا عبر نقطة إزفارين الحدودية، الأمر الذي قد ينهي سريان ذلك الاتفاق قبل أن يبدأ.

وعقدت هذه القمة بعد أسبوع ساخن من المشاورات الدبلوماسية الشاقة التي بادر إليها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية ميركل، حيث توجها في مرحلة أولى إلى كييف ثم إلى موسكو، الأسبوع الماضي.

ويعتقد المدير التنفيذي لمركز المعلومات الروسي الأوكراني، أوليغ بوندارينكو، أن إنقاذ حياة المدنيين عبر الوقف الفوري للأعمال الحربية سيكون من أوكد الأمور قبل الخوض في تفاصيل الاتفاقية التي قد تتطلب أسابيع أو حتى أشهر لتنفيذها على أرض الواقع.

ويرى بوندارينكو أن ردة فعل الولايات المتحدة لن تكون قوية على هذا الاتفاق باعتبار أنها ليست طرفا في المحادثات لحل الأزمة الأوكرانية بل إنها تسعى إلى إذكاء نار الحرب الأهلية في البلاد عبر تلويحها بدعم كييف بالسلاح وتخصيص ميزانية لذلك وهو ما سيقوّض العملية عاجلا أم آجلا في حال تمسكت واشنطن بموقفها ذلك.

ومن المستبعد أن تقوم كييف بإجراء إصلاح دستوري كما جاء في الاتفاق عبر انتخابات محلية في إقليم دونباس المضطرب والتي تضم منطقي لوغانسك ودونيستك كمنطقتين تتمتعان بالحكم الذاتي وإنهاء السلطة المركزية عليهما لاعتبارات عديدة لعل أبرزها جنوح كييف إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وكان طرفا النزاع الأوكراني قد توصلا بعد مفاوضات منسك الأولى في 5 سبتمبر الماضي إلى اتفاق ينتهي الحرب، لكن سرعان ما تم خرقه من طرف الجيش الحكومي والانفصاليين الرافضين لحكومة كييف التي يتهمونها بالانقلاب على الشرعية.

5