موسكو تحث واشنطن على تنفيذ ضربات ضد فتح الشام

رغم البعض من انتهاكات وقف إطلاق النار في سوريا التي حمّلت موسكو مسؤوليتها لفصائل المعارضة، فإن الأحداث تشير إلى صمود الهدنة بشكل عام، وتنتظر المناطق المحاصرة وصول المساعدات العاجلة.
الأربعاء 2016/09/14
الاتفاق جاء في وقت أصبح فيه موقف الأسد في ساحة القتال أقوى

بيروت - نجح اتفاق وقف إطلاق النار بسوريا في الصمود الثلاثاء، رغم البعض من الانتهاكات في عدة مناطق، وينتظر سكان المناطق المحاصرة بما فيها حلب، تنفيذ الجزء الثاني من الاتفاق الذي ينص على إدخال المساعدات، بينما طالب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بمواصلة اعتبار جبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام منظمة إرهابية وتنفيذ ضربات على مواقعها.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي إن لديه “مهمة ملحة للغاية” بعدم السماح بخفض قائمة المنظمات الإرهابية.

وأضاف “نرى أن التحالف يعارض بشدة ضرب مواقع جبهة النصرة (فتح الشام). لذلك كان بمقدور أولئك الذين في واشنطن المسؤولين عن الجانب العسكري لهذه العمليات تقديم المزيد من المعلومات”.

وأضاف لافروف أنه سيطلب نشر الاتفاق الروسي الأميركي الذي تم التوصل إليه في التاسع من سبتمبر بشأن وقف الأعمال القتالية في سوريا كاملا.

ويأتي الاتفاق في وقت أصبح فيه موقف الأسد في ساحة القتال أقوى مما كان عليه في الشهور الأولى من الحرب بفضل الدعم العسكري الروسي والإيراني.

ولا تشمل الهدنة تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة فتح الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة والتي كانت فرع تنظيم القاعدة في سوريا حتى غيرت اسمها في يوليو.

ومن الأهداف الأولية للهدنة السماح بدخول المساعدات الإنسانية وتنفيذ ضربات جوية أميركية روسية مشتركة ضد هاتين الجماعتين المتشددتين.

وقبل ساعات من بدء الهدنة تعهد الأسد باستعادة سوريا بالكامل. وعرض التلفزيون السوري لقطات للأسد وهو يزور مدينة داريا في دمشق والتي استعادت الحكومة السيطرة عليها الشهر الماضي بعد استسلام قوات المعارضة فيها تحت ضغط حصار خانق.

وتبادل الطرفان السوريان الاتهامات حول المسؤولية عن الانتهاكات التي حدثت في عدة مناطق وقالت وسائل إعلام سورية رسمية إن جماعات مسلحة انتهكت الهدنة في أماكن بمدينة حلب وفي ريف حمص سبع مرات على الأقل الثلاثاء.

الحكومة السورية أعلنت أنها سترفض دخول أي مساعدات لحلب، ولاسيما من تركيا، دون تنسيق معها

وأفاد الجيش الروسي الذي أرسل معدات استطلاع لرصد محاولات الانتهاك والتصدي لها بأن وقف إطلاق النار صامد إلى حد بعيد في حلب.

وقال الجنرال فيكتور بوزنيخير من إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية في تصريحات نقلتها وكالة أنباء “تاس” إن “القوات الحكومية السورية أوقفت إطلاق النار في كل مكان، باستثناء المناطق التي لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة الإرهابيان يعملان فيها”.

وأضاف “للأسف، إن الشيء نفسه لا يمكن أن يقال عن الجماعات المسلحة التابعة للمعارضة المعتدلة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة”.

بدوره قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات موالية للحكومة السورية قصفت مناطق قرب قريتين في ريف حلب ومنطقة سكنية على مشارف دمشق.

وذكر المرصد أنه وردت تقارير عن وقوع البعض من الهجمات الجوية والقصف في الساعات الأولى من الهدنة مساء الاثنين لكن يبدو أن هذه الهجمات انحسرت، مضيفا أنه لم يسجل أي حالة وفاة في صفوف المدنيين بسبب القتال خلال 15 ساعة منذ بدأ سريان الهدنة الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي.

وأعربت تركيا عن أنها تعتزم إرسال أكثر من 30 شاحنة محملة بإمدادات غذائية وملابس ولعب أطفال للأجزاء المحاصرة في حلب في غضون ساعات من سريان الهدنة، بالتزامن مع تنسيق الأمم المتحدة، إلا أن الحكومة السورية أعلنت أنها سترفض دخول أي مساعدات لحلب، ولا سيما من تركيا، دون تنسيق معها ومع الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الإغاثة الإنسانية في جنيف ينس لايركه إن المكتب ينتظر لحين التأكد من صمود وقف إطلاق النار “قبل أن يبدأ تحرك الشاحنات من تركيا”.

وأضاف “نريد أن ندخل بيئة لا نكون فيها أمام خطر الموت بينما تقدم المنظمات الإنسانية المساعدات”.

والوقف الحالي لإطلاق النار هو المحاولة الثانية هذا العام من جانب الولايات المتحدة وروسيا لإنهاء الحرب السورية. وروسيا داعم رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد بينما تدعم الولايات المتحدة البعض من جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة به.

وقالت الأمم المتحدة الجمعة إن الحكومة السورية أوقفت فعليا قوافل الإغاثة هذا الشهر وإن الوقود يوشك على النفاد في مدينة حلب.

2