موسكو تحذر واشنطن من الانسحاب من المعاهدة النووية

الكرملين يعتبر أن الانسحاب الأميركي من المعاهدة النووية "سيجعل العالم أكثر خطرا".
الاثنين 2018/10/22
الكرملين: موسكو سترد بالمثل إذا طورت واشنطن صواريخ متوسطة المدى

موسكو - قال الكرملين الاثنين إن روسيا ستضطر للرد بالمثل إذا بدأت الولايات المتحدة تطوير صواريخ جديدة بعد الانسحاب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي تعود لحقبة الحرب الباردة، مؤكدا أنها "لن تكون البادئة في مهاجمة أحد".

وكان الرئيس الأميركي قد قال السبت إن واشنطن ستنسحب من المعاهدة لأن روسيا تنتهكها وهو ما دفع موسكو إلى التحذير من الرد بإجراءات انتقامية.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين الاثنين إن الخطوة الأميركية ستجعل العالم أكثر خطورة مضيفا أن روسيا ستضطر للتحرك من أجل استعادة توازن القوة العسكرية إذا انسحبت واشنطن من المعاهدة وشرعت في تطوير صواريخ جديدة، مشددا على أن روسيا "لا تعتبر أنها تملك الحق في أن تكون البادئة بشن هجوم".

وبعد يومين من إعلان الرئيس دونالد ترامب الصادم عزمه على الانسحاب من معاهدة أساسية حول الأسلحة النووية، يلتقي مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون الاثنين في موسكو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ينتظر بإلحاح توضيحات منه في هذا الشأن.

وهذه الزيارة مقررة منذ وقت طويل، وأعلنت قبل أن يعلن ترامب قراره بانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي وقعت مع روسيا إبان الحرب الباردة. وتكتسب أهميتها من كونها أول زيارة يقوم بها مسؤول أميركي كبير لموسكو منذ أشهر عدة.

لكن إعلان ترامب السبت أضفى عليها مزيدا من الأهمية علما بأن العلاقات بين البلدين في أدنى مستوياتها.

وسيلتقي بولتون، أحد "صقور" الإدارة الإميركية، سيرغي لافروف مساء الاثنين. ويتوقع المسؤولون الروس أن يشرح لهم المستشار الأميركي موقف واشنطن من المعاهدة النووية.

كذلك، سيجتمع بولتون خلال زيارته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن هذا اللقاء "لن يتم الاثنين" وفق ما أفاد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف كما نقلت وكالات الانباء الروسية.

وبولتون الذي عين في مارس 2018 معروف بمواقفه المتشددة للغاية في ملفات السياسة الخارجية. وكان في مقدم المطالبين بـ"الانسحاب من الاتفاق النووي" الذي وقع في 2015 بين ايران ومجموعة الدول الست الكبرى لمنعها من امتلاك السلاح النووي.

كما انه لم يتردد في إعلان اقتناعه بوجوب ان توجه واشنطن ضربة عسكرية إلى كوريا الشمالية بدل التفاوض معها، ويبقى مؤيدا لتوسيع شعاع العقوبات على روسيا التي تتهمها واشنطن بالتدخل في العملية الديمقراطية الأميركية.

وذكرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية أن بولتون هو نفسه من ضغط على الرئيس ترامب للانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى. كما أنه يعرقل أي مفاوضات لتمديد معاهدة "نيو ستارت" حول الصواريخ الاستراتيجية والتي ينتهي مفعولها العام 2021.

ووقع الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغن وآخر زعيم للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشيف معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة العام 1987 مع نهاية الحرب الباردة.

لكن ترامب يرى أن موسكو تنتهك المعاهدة منذ أعوام عدة. وتتحفظ واشنطن خصوصا عن نشر منظومة صواريخ "9ام729" التي يتجاوز مداها سقف الـ500 كلم المتفق عليه.

والاحد، وصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قرار ترامب بأنه "خطوة بالغة الخطورة لن يفهمها المجتمع الدولي وستثير إدانات جدية".

وقال ريابكوف "نأمل بان يشرح لنا (بولتون) في شكل جوهري وواضح خلال لقاءاتنا غدا وبعد غد ما الخطوات التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذها".

من جهته، ندد غورباتشيف بافتقار الرئيس الأميركي "إلى الحكمة"، داعيا "جميع الساعين إلى عالم خال من الأسلحة النووية" إلى إقناع واشنطن بالعودة عن قرارها.

وصدر أول رد فعل دولي من المانيا، اذ أبدت برلين "أسفها" لانسحاب واشنطن من المعاهدة التي تشكل "مكونا مهما (من مكونات) مراقبة الأسلحة". وقال اولريكي ديمر متحدثا باسم الحكومة إن "تداعيات القرار الأميركي ينبغي مناقشتها بين الشركاء في حلف شمال الأطلسي".

ونصت المعاهدة على عدم استخدام مجموعة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كلم، وأنهت ازمة اندلعت في الثمانينات بسبب نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ "اس اس 20" المزودة رؤوسا نووية قادرة على استهداف العواصم الغربية.