موسكو تخيّر العرب في سوريا بينها وبين إيران

الأربعاء 2015/09/23
الإيرانيون المستعربون جاهزون لتنفيذ أجندة خامنئي في سوريا

لندن - لم تظهر الدول العربية أي ممانعة إلى الآن ضد تكثيف روسيا لحضورها العسكري في سوريا، على عكس اللاعبين الإقليميين من غير العرب الذين ظهر عليهم الارتباك وسارعوا إلى التفاهم مع الروس لضمان مصالحهم المستقبلية في سوريا.

وعلى مدار أشهر، شهدت زيارات قادة ووزراء في دول عربية مهمة في المنطقة ولقاء نظرائهم الروس، كأن شيئا ما يتم التجهيز له، اتضح في ما بعد أنه توافق ضمني على تحرك عسكري واسع في سوريا.

وكشفت تسريبات استخباراتية أميركية أن موسكو أرسلت طائرات مقاتلة من طراز أس يو 25 وأس يو 30 إلى قاعدة باسل الأسد في اللاذقية على الساحل السوري، وتخطط لإرسال أكثر من ألفي جندي إضافي إلى هناك.

وقالت تقارير إن صورا جديدة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر فيما يبدو قوات روسية تطور قاعدتين عسكريتين أخريين على الساحل السوري.

وقال أنور عشقي المحلل السياسي السعودي لـ”العرب” إن “سوريا هي آخر معقل للروس في المنطقة، وزيادة تواجدها العسكري هناك لا اعتراض عليه لأنه يخلق توازنا قويا في المنطقة، وسيمنع أي تمدد لداعش في حال تمت تسوية مستقبلية في سوريا”.

وتساءل “هناك قواعد غربية في المنطقة فلماذا لا تكون هناك قواعد روسية؟”.

وقال مصدر خليجي مطلع لـ”العرب” بأن “التخاذل الأميركي في المنطقة لا يبدو أن ثمة نهاية له وأن واشنطن صارت تقيس الأمور على أساس علاقتها المتنامية مع طهران أيا كانت العواقب”.

وأضاف بشرط عدم ذكر اسمه “صار واضحا أن روسيا تخير العرب بين النفوذ الإيراني غير المقيد في سوريا أو أن تتواجد روسيا ضمن معادلة إقليمية جديدة للقوى”.

لكن التحركات الروسية المكثفة أقلقت على ما يبدو قوى إقليمية أخرى كانت تأمل في تحقيق أهداف محددة، وبات التواجد الروسي العسكري في سوريا يقف حائلا أمام إتمامها.

وعلى رأس هذه القوى تركيا، التي تخشى من أن يضع الحضور العسكري الروسي المكثف في سوريا حدا لطموحها بإنشاء منطقة عازلة على حدودها مع سوريا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأمل في أن تمكنه المنطقة العازلة من تكثيف الدعم للفصائل المعارضة، ومن لعب دور محوري خلال أي تسوية سياسية في المستقبل.

ومن المقرر اليوم أن يبحث أردوغان خلال زيارته لموسكو زيادة الوجود العسكري الروسي في سوريا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

أنور عشقي: التحركات الروسية في سوريا ثمرة اتفاق ضمني بين الرياض وموسكو وواشنطن

ورغم بعد نطاق عملياتها عن منطقة الساحل السوري، سعت إسرائيل أيضا إلى ضمان عدم الاصطدام مع روسيا، وتحقيق مكاسب من سيطرة موسكو على تحركات عناصر حزب الله في سوريا.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، قد سبقا أردوغان للحديث في موسكو عن مخاوف بلديهما إزاء التحركات الروسية.

وقالت مصادر إن الروس والإسرائيليين اتفقوا على آلية تضمن عدم تقاطع الطلعات الجوية في سوريا عبر التنسيق حول أوقات الطيران ومحاولة كل منهما تجنب الآخر.

كما أعطت موسكو الضوء الأخضر للإسرائيليين باستهداف أي تحركات يقوم بها عناصر حزب الله بالقرب من منطقة الجولان، بشرط ألا يؤثر ذلك على قدرات الحزب اللبناني الشيعي على مساندة قوات الأسد عسكريا في قطاع عمليات دمشق والزبداني.

ولا تعبأ إسرائيل بالتنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا، بنفس قدر الترقب في إيران التي تقول مصادر إن نائب وزير خارجيتها عبر في موسكو عن قلق إزاء هذا التنسيق وما من شأنه أن يسفر عنه في المستقبل.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن عبداللهيان تأكيده أن موسكو وطهران ستواصلان الحوار مع المعارضة السورية، لكنه قال إن الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يكون جزءا من أي حل سياسي للأزمة السورية.

وهذا الإصرار الإيراني على بقاء الأسد في السلطة لا يتناسب مع طموح موسكو للحفاظ على هوية النظام ومؤسساته، والتطلع للعب دور الضامن لكل من دمشق وطهران حينما تحين لحظة المفاوضات التي تبدو أقرب من أي وقت مضى.

وعلى عكس القلق الإيراني، لا تبدي دول مجلس التعاون الخليجي، أحد أهم داعمي فصائل المعارضة السورية المسلحة، اعتراضات على توسيع روسيا لوجودها العسكري في سوريا.

وتشترك معها واشنطن أيضا رغم انتقادها لهذه التحركات في وسائل الإعلام.

والأسبوع الماضي قالت الإدارة الأميركية إنها أجرت محادثات عسكرية أولية مع موسكو للنظر في سبل تفادي وقوع حوادث عسكرية عارضة في سوريا بعد زيادة الوجود العسكري الروسي.

ويبدو أن هذه المحادثات هي ثمرة اتفاق ضمني على التوصل إلى حل توافقي بين روسيا والولايات المتحدة والسعودية خلال الاجتماع الذي جمع بين وزراء خارجية الدول الثلاث في الدوحة في شهر أغسطس الماضي.

ويرى عشقي أن “الدول الثلاث اتفقت في الدوحة على أن تسهم روسيا في صياغة التسوية في سوريا ومواجهة داعش”.

وقال في تصريح لـ”العرب”: هذا التواجد سيحد من الوجود الإيراني في سوريا وسيساعد على أن تكون مستقرة. وإذا ما بادرت المعارضة السورية المعتدلة بالتفاهم مع روسيا على القواسم المشتركة سيساهم هذا في تقليص الوجود الإيراني في سوريا.

إقرأ أيضاً:

التباس أوروبي بالتزامن مع تغير المواقف إزاء الأزمة السورية

1