موسكو تذكي الحروب التجارية باقتراح حظر الواردات الأميركية

ارتفاع الفائض التجاري الصيني يفاقم المواجهة مع واشنطن، فيما يستدير ترامب للعودة لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي.
السبت 2018/04/14
ارتفاع الجدران أمام حركة التجارة العالمية

لندن – شهد السبت تحولات كبرى في المواجهات التجارية العالمية، حين أعلن أعضاء في البرلمان الروسي عن صياغة مشروع قانون يقترح حظر استيراد مجموعة من السلع والخدمات الأميركية وفرض قيود على العلاقات الاقتصادية ردا على العقوبات الأميركية الجديدة.

وبالتزامن مع ذلك كشف أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي بعد اجتماع مع الرئيس، أن دونالد ترامب طلب من مستشاريه الاقتصاديين دراسة عودة الانضمام لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي اتفاقية تجارية تضم عدة دول انسحبت منها الولايات المتحدة مطلع 2017.

ويمكن للبيانات التي أظهرت أمس ارتفاع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة في الربع الأول من العام بنسبة 4.19  بالمئة بمقارنة سنوية ليصل إلى 58 مليار دولار، تفاقم مواقف ترامب من الصين لأنه يعتبر الفائض التجاري دليلا على الخلل التجاري بين البلدين.

المواجهات التجارية تدخل مرحلة جديدة باقتراح البرلمان الروسي حظر الواردات الأميركية، في وقت ارتفع فيه الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة ليصب الزيت على نار المواجهة التجارية بين واشنطن وبكين، لكن المفاجأة الكبرى جاءت في إعلان أن الرئيس الأميركي يدرس العودة إلى اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي التي تفاخر بالانسحاب منها فور وصوله إلى البيت الأبيض

وتقترح مسودة التشريع الروسي الذي يناقشه مجلس النواب الأسبوع المقبل، تقييد الواردات المصنعة في الولايات المتحدة من البرمجيات والسلع الزراعية والتبغ والمشروبات الكحولية والأدوية التي يمكن استيرادها من بلدان أخرى.

وقال المشرعون إنهم اقترحوا حظر التعاون مع الولايات المتحدة في الطاقة النووية ومحركات الصواريخ وصناعة الطائرات، إضافة إلى حظر مشاركة شركات أميركية في صفقات الخصخصة الروسية.

وتأتي الإجراءات المقترحة ردا على فرض البيت الأبيض الأسبوع الماضي مجموعة من العقوبات على روسيا هي الأشد منذ ضم موسكو لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وهو ما دفع بالعلاقات إلى أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة.

ولم تعلن الحكومة الروسية دعمها للإجراءات، لكن محللين يقولون إن الكرملين يستخدم البرلمان أحيانا لنقل رسائل حازمة إلى القوى الغربية، لكن ذلك لا يتحول دائما إلى إجراء محدد.

واستوردت موسكو منتجات أميركية بقيمة 12.5 مليار دولار العام الماضي وفقا لبيانات رسمية للجمارك الروسية. وتضمنت المنتجات طائرات وآلات وأدوية.

وتستثمر شركات غربية، بما في ذلك فورد موتور وبيبسيكو وكوكاكولا مليارات الدولارات منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في عمليات إنتاج محلي في روسيا.

وكانت روسيا فرضت في 2014 حظرا على مجموعة كبيرة من واردات الغذاء من دول غربية ردا على عقوبات دولية تتصل بالصراع في أوكرانيا.

سيرجي ريابوخين: مشروع القانون الجديد قد يتضمن إيقاف توريد التيتانيوم لشركة بوينغ
سيرجي ريابوخين: مشروع القانون الجديد قد يتضمن إيقاف توريد التيتانيوم لشركة بوينغ

ورجح سيرجي ريابوخين رئيس لجنة الموازنة في مجلس الاتحاد الروسي أمس إيقاف توريد التيتانيوم إلى شركة بوينغ إذا تم إقرار القانون. وتعد شركة فسمبو افيسما الروسية أكبر منتج للتيتانيوم في العالم.

وفي هذه الأثناء قال محللون إن تأكيد دراسة الإدارة الأميركية لإمكانية العودة للانضمام إلى اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادي يمكن أن يصبح أكبر تحول في سياسات ترامب التجارية، بعد أن استهل ولايته الرئاسية بالانسحاب منها وتأكيد معارضته للاتفاقات التجارية الجماعية.

ولم يناقش الكونغرس الاتفاقية التي تضم 12 دولة، والتي وقعتها إدارة الرئيس باراك أوباما بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات، لكنها لم تحاول تمريرها في الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري بن ساس بعد الاجتماع مع ترامب “إنه نبأ سار أن يطلب الرئيس من مستشاره الاقتصادي لاري كودلو والممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر التفاوض على دخول الولايات المتحدة مجددا في الشراكة عبر المحيط الهادي”.

ومنذ أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاقية، مضت الدول الإحدى عشرة الأخرى قدما في صوغ الاتفاقية وحذفت الأجزاء المتعلقة بالاستثمار والمشتريات الحكومية والملكية الفكرية التي كانت بندا رئيسيا في مطالب واشنطن.

أما على صعيد المواجهة التجارية بين واشنطن وبكين، فقد تراجعت حدتها بعد تعهدات أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ بتخفيف الرسوم الجمركية الصينية وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وتخفيف القيود على الشركات الأجنبية العاملة في الصين.

بن ساس: نبأ سار أن يطلب ترامب التفاوض للعودة إلى اتفاقية المحيط الهادي
بن ساس: نبأ سار أن يطلب ترامب التفاوض للعودة إلى اتفاقية المحيط الهادي

وتستجيب تلك التعهدات لمعظم شكاوى الإدارة الأميركية من مواطن الخلل التجارية مع الصين. وقد أثنى ترامب بشدة على تصريحات الرئيس الصيني، الأمر الذي قلص مخاوف الحرب التجارية.

لكن البيانات الصينية التي أظهرت أمس ارتفاع الفائض التجاري مع الولايات المتحدة في الربع الأول من العام، يمكن أن تعيد الحديث عن الاختلالات التجارية بين البلدين.

لكن بصيص الأمل يكمن في تراجع الفائض في مارس إلى 15.4 مليار دولار مقارنة بأكثر من 21 مليارا في فبراير الماضي، الأمر الذي يمكن يعزز التوقعات بانخفاضه في المستقبل إذا ما التزمت بكين بالوعود التي قطعتها.

ويتمحور الخلاف حول انزعاج إدارة ترامب من انعدام التوازن التجاري بين البلدين نتيجة ما تعتبره ممارسات غير عادلة من قبل الصين والتي يرى ترامب أنها تؤثر على الوظائف الأميركية.

10