موسكو تستغل رئاستها لمجلس الأمن لفرض أجندتها في أوكرانيا

الثلاثاء 2014/06/03
معارك عنيفة بين الانفصاليين والقوات الحكومية الأوكرانية على الحدود الروسية

موسكو- تسعى روسيا خلال رئاستها الدورية لمجلس الأمن إلى دعم انفصاليي أوكرانيا نظرا لتعثر دبلوماسيتها في تحقيق ذلك، وسط عواصف من المواجهات المستمرة بين الموالين لها والقوات الحكومية في شرق البلاد.

اقترحت روسيا، الاثنين، مشروع قرار أمام أعضاء مجلس الأمن يتضمن إقامة ممرّات إنسانية في شرق أوكرانيا، حيث تتواصل أعمال العنف والاشتباكات بين القوات الحكومية والانفصاليين.

وكان سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، قد أكد قبل ذلك بسويعات أن بلاده ستطرح مشروع قرار على مجلس الأمن حول هذه المسألة، مطالبا بالموافقة على هذا المشروع بشكل فوري لكي يتمكن المدنيون من مغادرة مناطق القتال إذا رغبوا في ذلك، على حد تعبيره.

وقال خلال مؤتمر صحافي، “نريد من مجلس الأمن أن يطلب عدم وضع عراقيل أمام السكان العزل تمنعهم من مغادرة مناطق العمليات العسكرية أو منع تسليم المساعدة الإنسانية لهذه المناطق”.

ويدعو مشروع القرار الروسي إلى تقديم كل المساعدة لنشاط الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الإنسانية الأخرى في جنوب شرق أوكرانيا.

وتأتي تصريحات لافروف بالتزامن مع معارك في شرق أوكرانيا، حيث هاجم الانفصاليون موقعا حدوديا أوكرانيا بالأسلحة الآلية وقاذفات القنابل اليدوية في الساعات الأولى من يوم، أمس، وفق تقارير إخبارية، حيث قتل ثلاثة عسكريين أوكران.

الأحداث في أوكرانيا 2014
*04-05 أوكرانيا تتهم روسيا بتدبير قتل 40 شخصا في أحداث مدينة أوديسا

*11-05 استفتاء في لوغانسك ودونيتسك يفضي إلى انفصالهما

*23-05 روسيا تقول إن مرتزقة أجانب يقاتلون ضد انفصاليين موالين لها

*25-05 الانتـــخابات الرئـــاسية الأوكرانية في غياب الأقاليم الشرقية المتوترة

*29-05 موسكو تدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى المساعدة في إيقاف أعمال العنف

كما أوضح المسؤول الروسي أن مشروع القرار أعد عمدا لكي لا يكون مسيّسا ويهدف إلى اتحاذ إجراءات تسمح بتخفيف فوري لمعاناة السكان المسالمين، وفق قوله.

ويطالب مشروع القرار أيضا بوقف العمليات العسكرية للجيش الأوكراني ضد الانفصاليين الموالين لروسيا من أجل تمهيد الطريق لفتح مفاوضات بين الطرفين.

وتستمر المواجهات الدموية، منذ أكثر من أسبوع، في شرق البلاد وخاصة في دونيتسك معقل الانفصاليين والتي تشهد تمردا انفصاليا مسلحا منذ شهرين تقريبا غداة انفصال شبه جزيرة القرم في، مارس الماضي، بعد استفتاء مثير للجدل.

وكانت مصادر أمنية قالت، في وقت سابق، إن مجموعة مسلحة من الانفصاليين احتلوا مبان وشرعوا في إطلاق النار على موقع حدودي على الطرف الجنوبي لمدينة لوغانسك القريبة من الحدود مع روسيا.

وقد أكد، أوله سلوبودين، المتحدث باسم الموقع الحدودي الأوكراني، استمرار المواجهات في المنطقة وقال، “لدينا ثمانية أو تسعة جرحى والمهاجمون لحقت بهم خسائر بلغت خمسة قتلى وثمانية جرحى”.

في المقابل، أفادت تقارير أخرى أن نحو مائة مسلح هاجموا المعسكر التابع لقوات حرس الحدود في مدينة لوغانسك، فيما ردت القوات بإطلاق النار على المسلحين الذين تزايدت أعدادهم في غضون ساعات لتصل إلى نحو 400 مسلح.

ويشن الجيش الأوكراني عملية عسكرية واسعة أطلق عليها “مكافحة الإرهاب” في محاولة لسحق التمرد في شرق البلاد وخاصة في لوغانسك ودونيتسك اللتين أعلنتا استقلالهما عن أوكرانيا في أعقاب الاستفتاء الذي جرى في، الحادي عشر من الشهر الفارط، والذي رفضته حكومة كييف المدعومة من الغرب.

وقد أوقعت المواجهات المسلحة بين الطرفين، بحسب تقارير، أكثر من 200 شخص منذ انطلاق عملية “مكافحة الإرهاب” في، 13 أبريل الماضي، للتغلب على الحركة الانفصالية الموالية لروسيا، والتي تتهم موسكو بالوقوف ورائها.

سيرغي لافروف: مشروع القرار أعد عمدا لكي لا يكون مسيّسا بهدف مساعدة المدنيين

وفي خضم ذلك التوتر غير المسبوق في أوكرانيا وبعد أكثر من أسبوع على انتخاب، بيترو بورو شنكو، لمنصب الرئاسة في البلاد، أعلنت لندن، أمس، عن لقاء سيجمع، ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني بفلاديمير بوتين الرئيس الروسي، الجمعة المقبل، لبحث الأزمة الأوكرانية وذلك على هامش الاحتفالات بذكرى، “إنزال الحلفاء في النورماندي”، بشمال فرنسا.

وقال المتحدث باسم كاميرون، “إنها فرصة هامة للتشديد على أهمية الحوار بين الحكومة الروسية والحكومة الأوكرانية الجديدة”.

وسيلتقي كاميرون وبوتين غداة قمة “مجموعة السبع” التي ستعقد في بروكسل والتي تمت الدعوة إليها بعد قرار الغربيين إلغاء قمة مجموعة الثماني التي كان من المفترض أن تعقد في سوتشي جنوب روسيا بسبب ضم موسكو للقرم.

وكان البيت الأبيض أعلن سابقا، أنه لا يتوقع أي لقاء منفرد بين باراك أوباما الرئيس الأميركي وبوتين، أثناء الاحتفال بالذكرى السبعين للنورماندي.

ويأتي لقاء كاميرون وبوتين بعد أقل من أسبوعين من وصف بوتين، تصريحات الأمير تشارلز، بأن سياسته في أوكرانيا، تشبه سياسة هتلر “غير المقبولة”.

وكانت موسكو قد ندّدت في كثير من المرات، في وقت سابق، ما وصفتها بالعملية العقابية ضد الموالين لها، متهمة كييف بانتهاك معاهدة جنيف الموقعة عام 1949 حول حماية المدنيين.

وجدير بالذكر أن حدة الصراع بين القوات الحكومية والمتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، تزايدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة مع محاولة المتمردين الاستيلاء على المطار الرئيسي في مدينة دونيتسك وإسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية أوكرانية.

5