موسكو تشن حملة عسكرية في سوريا لإنقاذ الأسد

تدخل روسيا عسكريا في سوريا واستهدافها لمواقع محسوبة على المعارضة المعتدلة، بمثابة مجازفة قد ترتد عليها، خاصة وأن الغرب ليس بوارد القبول بتجاوز موسكو لأهدافها المعلنة والممثلة في ضرب تنظيم الدولة الإسلامية.
الخميس 2015/10/01
واشنطن بدت مربكة حيال خطوات موسكو المتسارعة

دمشق – أثارت الضربات الجوية التي نفذها الطيران الحربي الروسي في مناطق بسوريا، مزيدا من الشكوك حول نوايا موسكو.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء، إن الولايات المتحدة لن تعارض الضربات الجوية الروسية في سوريا إذا كان الهدف الحقيقي منها هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، معربا عن “القلق البالغ” في حال لم تستهدف الضربات الروسية “داعش والقاعدة”.

وجاءت تصريحات كيري في كلمة القاها أمام مجلس الأمن الدولي بعد ساعات من الغارات الجوية الأولى التي شنتها روسيا على أهداف للمسلحين في سوريا فيما يبدو أنها خطوة لدعم الأسد في معركته للتمسك بالسلطة في دمشق.

وأوضح كيري “إذا كانت التحركات الروسية الأخيرة والتحركات الدائرة حاليا تعكس التزاما حقيقيا بهزيمة ذلك التنظيم، فنحن مستعدون للترحيب بهذه الجهود”، إلا أنه لفت إلى أنه “علينا أن لا نخلط، ولن نخلط، بين قتالنا ضد داعش ودعم الأسد”.

وتابع “وإضافة إلى ذلك فقد أوضحنا أننا سنشعر بالقلق البالغ إذا ضربت روسيا مناطق ليست فيها أهداف لداعش والقاعدة”. وقال إن “أي ضربات من هذا النوع ستضع علامات استفهام حول نوايا روسيا الحقيقية وهل هي القتال ضد داعش أم حماية نظام الأسد”.

من جانبها طالبت فرنسا بضمانات بشأن الهدف الحقيقي للضربات الجوية الروسية في سوريا، وتحدثت عن أدلة تفيد بأن الضربات لم تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية، كما وضعت شروطا للقبول بالتحالف الموسع التي تدعو إليه موسكو.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحافي “إن الضربات يجب أن توجه إلى داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى وليس إلى المدنيين والمعارضة المعتدلة”.

وأضاف “كما يجب التحقق من أن الضربات الروسية التي شنت تستوفي هذا الشرط”، نافيا أن يكون لديه الرغبة بإجراء “محاكمة نوايا” للروس، لكنه تحدث عن “إشارات تفيد بأن الضربات التي قامت بها موسكو لم تستهدف تنظيم داعش”.

اختبار للقوة بين أوباما وبوتين حول مصير بشار الأسد الذي يعتبره الأول طاغية ويراه الثاني "سدا منيعا" في مواجهة الإرهاب

وشدد فابيوس”بالطبع يجب محاربة التنظيم المتطرف بكل قوة وجماعيا، وجميع أولئك الذين يريدون الانضمام إلينا مرحب بهم، بثلاثة شروط”.

وبدأت روسيا أمس فعليا ضربات جوية في كل من حمص واللاذقية وحماة، ضد مواقع قالت إنها لتنظيم الدولة الإسلامية، فيما أعلنت قيادات من الجيش السوري الحر أنها استهدفتها، وأن التنظيم المتطرف لا وجود له في تلك المناطق.

وقال الرائد جميل الصالح الذي انشق على الجيش السوري في عام 2012 إن “ريف حماة الشمالي ليس به وجود للدولة الاسلامية على الإطلاق ويخضع لسيطرة الجيش السوري الحر، وقد تعرض عناصرنا إلى عمليات قصف من الطيران الروسي أدى إلى إصابة ثمانية من مقاتلينا”.

ويندرج هذا التسارع في التحرك الروسي في إطار اختبار القوة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي حول مصير الرئيس بشار الأسد الذي يعتبره الأول “طاغية” يجب أن يرحل ويرى الثاني أنه “سد منيع” في مواجهة الإرهابيين.

وكانت وزارة الدفاع الروسية، قد أعلنت في وقت سابق من يوم أمس، أن الطيران الروسي قام بأولى ضرباته في سوريا فدمر خصوصا “تجهيزات عسكرية” و”مخازن للأسلحة والذخيرة” لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح الجنرال إيغور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع في تصريح نقلته وكالات الأنباء “وفقا لقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة فلاديمير بوتين شنت طائراتنا غارات جوية ووجهت ضربات دقيقة لأهداف على الأرض لإرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا”.

وأعلن مسؤول عسكري أميركي أن روسيا شنت الأربعاء أولى غاراتها الجوية في سوريا قرب مدينة حمص.

وأضاف المسؤول، طالبا عدم الكشف عن هويته، أن “جنرالا روسيا يعمل في مركز استخبارات في بغداد زار السفارة الأميركية وأبلغنا شفهيا بالضربة الوشيكة”.

وقال إن القوات الروسية “أبلغتنا بأنها ستبدأ عمليات القصف في سوريا”، مشيرا إلى أن القصف وقع “في محيط حمص” وسط سوريا.

وكان الكرملين أعلن موقفه بوضوح: يكفي ضوء أخضر من الأمم المتحدة أو طلب من نظام دمشق للسماح بتدخل عسكري روسي.

وأكدت الرئاسة السورية، صبيحة أمس، أن إرسال قوات جوية إلى سوريا تم بموجب طلب مباشر من الأسد في رسالة وجهها إلى نظيره الروسي.

وفي وقت سابق أجاز مجلس الاتحاد الروسي لبوتين استخدام القوة العسكرية في الخارج وشن ضربات جوية لدعم جيش الأسد. وصوت أعضاء مجلس الاتحاد الـ162 بالإجماع لصالح طلب الكرملين السماح باستخدام القوة العسكرية في الخارج.

وهذا التصويت يشبه ذاك الذي جرى عندما سمح مجلس الاتحاد للرئيس الروسي باستخدام القوة آخر مرة في مارس 2014 قبل إرسال القوات الخاصة لضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية، والذي تسبب في عزلة دولية لموسكو وتسليط عقوبات عليها.

وحرص رئيس الإدارة الرئاسية سيرغي إيفانوف على التوضيح بعد التصويت على أن هذا الإجراء لا يتعلق سوى بالضربات الجوية، مستبعدا على الأقل في الوقت الراهن، أي مشاركة للقوات البرية.

ويرى محللون أنه وفي حال تأكد هجوم القوات الروسية على مواقع لفصائل المعارضة المعتدلة فإن ذلك سيزيد من تعقيدات الأزمة السورية وينذر بتحولات خطيرة قد تهدد السلم الإقليمي والدولي.

وفرض بوتين نفسه لاعبا مهما في الأزمة السورية. وعززت موسكو في الأسابيع الأخيرة وجودها العسكري في شمال غرب سوريا معقل النظام عبر نشر معدات حربية وبناء قاعدة عسكرية في مطار اللاذقية، كما كثفت موسكو شحنات الأسلحة للجيش النظامي السوري.

4