موسكو تعود إلى المنطقة من بوابة القاهرة

الخميس 2014/08/14
زيارة السيسي إلى روسيا تعزز التعاون العسكري بين موسكو والقاهرة

القاهرة- اختتم، أمس الأربعاء، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة رسمية له إلى روسيا هي الأولى منذ توليه الرئاسة، والثانية خلال عام.

ووصف المتابعون المباحثات التي أجراها السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالناجحة، على مختلف الأصعدة مع تأكيد الطرفين على تعزيز التعاون الوثيق والتنسيق بينهما فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة العربية، والسير باتجاه موقف موحد إزاء الملفات المضطربة بالمنطقة وفي مقدمتها سوريا وليبيا والعراق.

وقالت مصادر مطلعة إن لقاء السيسي وبوتين انصب الحديث فيه عن محاور رئيسية على مستوى العلاقات بين البلدين على رأسها إنشاء مدينة للتجارة الحرة ضمن محور قناة السويس تشمل مدينة صناعية روسية متكاملة، وكذلك إنشاء مركز لوجيستي مصري يطل على البحر الأسود، بالإضافة إلى الاتفاق على شراء مصر لأنظمة دفاع جوي روسية (لم يتمّ الإعلان عن تفاصيلها) بقيمة 4 مليارات دولار بتمويل سعودي إماراتي.

وتشهد العلاقات المصرية الروسية تطورا ملحوظا عقب سقوط جماعة الإخوان المسلمين، ترجمتها الزيارات المتكررة لمسؤولي البلدين، وإبرام صفقات أسلحة ضخمة بدعم وتمويل من المملكة العربية السعودية والإمارات.

في المقابل تواجه العلاقات المصرية الأميركية حالة برود تشهدها لأول مرة منذ توقيع القاهرة معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، رغم محاولات التقارب المسجلة من كلا الجانبين خلال الفترة الماضية.

زيارة السيسي إلى روسيا، سبقتها بيومين زيارته إلى المملكة العربية السعودية، التي تبادل خلالها الرئيس المصري محادثات مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز حول التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وفي مقدمتها تفشي ظاهرة الأرهاب، والأوضاع في غزة والعراق وليبيا فضلا عن سوريا، وهو ما انعكس على المحادثات في منتجع “سوتشي”.

ويجمع معظم المتابعين على وجود رابط قوي بين زيارة السيسي إلى كل من روسيا والسعودية، في هذا الظرف الحرج الذي تمر به المنطقة العربية.

وحسب خبراء كثيرين فإن عقد قمة جدة قبل يومين من لقاء السيسى بالرئيس بوتين في “سوتشى”، يشير إلى أنه من المرجح أن تلعب مصر دورا محوريا في المزيد من تقريب وجهات النظر بين السعودية وروسيا.

وتوجد العديد من النقاط الخلافية التي تعوق تقدم العلاقات السعودية الروسية منها موقف كل من البلدين إزاء الأزمة السورية حيث تدعم روسيا نظام الأسد، فيما تؤيد السعودية المعارضة السورية، فضلا عن التقارب الإيراني الروسي الكبير، الذي يثير قلق دول الخليج بالنظر إلى تورط طهران في تكريس عدم الاستقرار بالمنطقة.

ويرى المتابعون للمشهد الإقليمي أن التحركات المصرية السعودية المتوازية، لدى الأقطاب الدولية، تستهدف دعم الاستقرار في المنطقة العربية، ومحاصرة مخاطر تقسيم البلدان، وبناء تحالف قوي للحفاظ على الأمن القومي العربي.

عبدالرؤوف الريدي سفير مصر الأسبق في واشنطن، قال لـ”العرب” إن التطورات التي شهدتها المنطقة جعلت مواقف الأطراف الداعمة تميل إلى حالة السيولة، وتتطلب صياغة مواقف جديدة تراعي المتغيرات على الأرض.

4