موسكو تكذّب اتهامات كييف بتهديد أمن منشآتها النووية

الأربعاء 2014/03/26
البحارة الروس على متن السفينة (سوزدالتس) في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم

موسكو – اتهمت كييف أثناء حضورها قمة الأمن النووي المنعقدة بلاهاي موسكو، بالسعي إلى الإضرار بمنشآتها النووية، في الوقت الذي يواصل فيه المجتمع الدولي جهوده من أجل إيجاد حل لهذا التوتر بين البلدين بعد سقوط نظام يانوكوفيتش.

كذّبت موسكو مزاعم كييف بوجود تهديدات روسية على منشآتها النووية، بعد ضم شبه جزيرة القرم إليها مؤخرا.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن عجز السلطات الجديدة في كييف هو الخطر الحقيقي على المنشآت النووية في أوكرانيا وليست روسيا على الإطلاق.

جاء ذلك في بيان صادر عنها، أمس الثلاثاء، بعد أن صرح ممثل أوكرانيا في قمة الأمن النووي بلاهاي من جديد، بوجود خطر على بلاده وكأن روسيا تهدد أمن المنشآت النووية في أوكرانيا بعد أن دعا إلى تقديم مساعدات أجنبية لحمايتها.

وقالت الخارجية الروسية في البيان نفسه إن “هذه الاتهامات عارية عن الصحة تماما”.

وكان دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي، صرّح قبلها بساعات أن الكرملين يعتقد أن عدم رغبة الدول الأعضاء في مجموعة الثماني في مواصلة التعاون مع روسيا بشأن جدول أعمال المجموعة، سيأتي بنتائج عكسية.

وأعرب بيسكوف في تصريحات لوكالة "ايتار تاس" الروسية، عن استعداد بلاده لانعقاد القمة إلا إذا واصلت بقية الدول الأعضاء مقاطعة القمة المقررة في يوليو القادم بسوتشي جنوب البلاد.

وفي سياق لتصاعد التوتر الروسي الأوكراني، وافق البرلمان الأوكراني، أمس، على استقالة وزير الدفاع ايغور تينيوخ بسبب طريقة إدارته لأزمة القرم، إثر إلحاق شبه الجزيرة بروسيا، ليتم تعيين ميخائيلو كوفال في منصبه. وبعدما رفض البرلمان الاستقالة في بادئ الأمر بسبب عدم الحصول على الأصوات الكافية، عاد وصوّت عليها 228 نائبا في المجلس من أصل 450 خلال جلسة صاخبة، ليوافق في نهاية المطاف 251 نائبا على تعيين كوفال، الذي كان متمركزا في القرم واعتقل لفترة وجيزة في مطلع مارس من قبل قوات موالية للروس.

وأثارت إدارة الأزمة من قبل كييف انتقادات شديدة واتهامات بالعجز حتى من داخل السلطة الانتقالية التي تسلمت الحكم منذ إقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وقال رئيس البرلمان ورئيس البلاد الانتقالي ألكسندر تورتشينوف، “نحن بحاجة لأن يكون هؤلاء الذين يعملون ويتخذون القرارات أخصائيين، وأن يعرفوا كيف يتصرفوا في ظروف صعبة وظروف خطرة وظروف مواجهة عسكرية”.

أندرس فو راسموسن: نحن قلقون من الحشود العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا

وفي إطار مساعيها الدولية، قامت أوكرانيا في وقت متأخر، أول أمس، بتوزيع مسودة قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعلن بطلان الاستفتاء الذي أجري بمنطقة القرم في الآونة الأخيرة لضم المنطقة إلى روسيا وهي الوثيقة نفسها التي استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) لإبطالها في مجلس الأمن.

وقال دبلوماسيون غربيون، إنه إذا وافقت الجمعية على مشروع القرار فإنه سيكون غير ملزم ولكنه سيبعث برسالة سياسية قوية عن افتقار روسيا للدعم القوي بشأن قضية القرم، إذا حصلت أوكرانيا على أغلبية لصالحها.

من جانب آخر، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فو راسموسن، أمس، عن قلق الحلف من الغاية من جمع الحشود العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية، موضحا أن للحلف خطط جاهزة للدفاع عن الدول الأعضاء.

وقال راسموسن في مؤتمر صحفي في بروكسل،”نحن قلقون للغاية من الحشود العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا”.

وأضاف الأمين العام لـ (الناتو)، “يجب أن يطمئن كل حلفاء شمال الأطلسي لعزمنا على توفير الدفاع الفعال وكل خططنا جاهزة لتقديم دفاع فعال لحلفائنا”، موضحا بأن الحلف العسكري الغربي، يبحث مع كييف إمكانية دعمها باعتبارها دولة غير عضو في الحلف.

وتزامن تصاعد التوتر غير المسبوق بين روسيا وإحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا، مع توقيع 35 دولة على اتفاق يعزز الأمن النووي ويدعم التحرك العالمي الذي يقوده الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنع وقوع المواد الخطرة في أيدي الإرهابيين.

وفي بيان مشترك، صدر على هامش القمة الثالثة للأمن النووي في لاهاي، تعهّدت تلك الدول بالعمل معا بشكل أوثق على تقديم مراجعات دورية لأنظمتها الحساسة للأمن النووي. واعتبر مايلز بومبر، الخبير في مركز جيمس مارتن في كاليفورنيا لدراسات الحد من الانتشار النووي، أن البيان هو أهم إنجاز للقمة، مضيفا بالقول، “نحتاج إلى توقيع باقي الأعضاء في القمة على التعهد خاصة روسيا ونحتاج إلى إيجاد سبيل لتحويل هذا إلى قانون دائم”.

وجدير بالذكر أن القوات الروسية وقوات “الدفاع الذاتي” الموالية لها، سيطرت على القرم منذ ثلاثة أسابيع، كما سيطرت في الأيام الماضية وفي معظم الأحيان دون مقاومة على أغلب القواعد العسكرية البحرية والبرية والسفن الأوكرانية في شبه الجزيرة، التي أضحت روسية.

5