موسكو تكمل خطوتها الأولى في طريق إزاحة الأسد

الأربعاء 2015/08/12
الجبير ولافروف.. بدء ذوبان الجليد حول الملف السوري

موسكو – قالت مصادر مطّلعة في العاصمة الروسية إن ما بدا من خلاف في تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير لا يعكس حقيقة ما جرى خلال لقائهما الثنائي من توافق على أن الحل في سوريا يكون بتنحي الرئيس بشار الأسد، وأن الخلاف يكمن فقط حول توقيت هذا التنحي.

وتعارض السعودية أن يكون الأسد طرفا في المرحلة الانتقالية وفق ما يقترح اتفاق جنيف1. وبدا الجبير حاسما في موقفه من التقارب مع الأسد، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع لافروف “لا يمكن أن نتحاور، أو نتعاون، أو نقبل أن يكون الأسد جزءًا من الحل، وهو الذي قتل ما يزيد على 300 ألف من مواطنيه، وشرّد أكثر من 12 مليون سوري، ودمر البنى التحتية في البلاد، وغضّ النظر عن دخول داعش وتغلغلها ليستخدمها لاحقا كأداة لجمع التأييد وكأنه يتصدى للإرهاب”.

ونفى مصدر روسي مطلع ما تناقلته وسائل الإعلام اللبنانية المقربة من حزب الله باقتراح موسكو بأن يزور الرئيس السوري السعودية، وقال المصدر لـ”العرب” إن الخارجية الروسية تعلم الموقف السعودي الرافض للأسد، ولكنها إذا أرادت أن تحقق أيّ تواصل سعودي سوري فإنها قد ترشح شخصيات مهمة في النظام لزيارة الرياض لمناقشة حل سياسي كما فعلت باقتراح زيارة رئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك، تمهيدا لمرحلة ما بعد الأسد.

ويرى خبراء روس أن موسكو تقول إن رحيل الرئيس بشار الأسد يحدده السوريون ولكنها في واقع الأمر تعرف أن الأسد هو على أبواب هزيمة عسكرية إذا لم يرحل سياسيا، ولذلك فإنها تتجهز لفترة ما بعده وتحاول البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه بشكل سياسي قبل أن تستبق العمليات العسكرية وتصل قلب الساحل السوري وبعدها يصبح بقاء الأسد مستحيلا وربما يهيمن إسلاميون متطرفون على السلطة.

ويتفق مع هذا التصور فلاديمير أحمدوف الباحث في شؤون العالم العربي من معهد الاستشراق الروسي. وقال أحمدوف لـ”العرب”: روسيا لا تريد أن يسيطر الإسلاميون على الحكم وخصوصا المتطرفين منهم لأنه قد يعزز من سيطرتهم في روسيا والمنطقة العربية.

واعتبر أن التخوف من الإرهاب جعل من الموقف الروسي أقرب إلى الموقف العربي وبدورها اعترفت السعودية بالنفوذ الروسي في سوريا المستقبل.

فلاديمير أحمدوف: توافق عربي روسي.. سوريا ما بعد الأسد لن تكون تحت نفوذ إيران

وأضاف الباحث الروسي “هذا التفاهم العربي الروسي يريد سوريا المستقبل في الحضن العربي الذي يحفظ للروس نفوذهم فيها، العرب والروس متفقون على ألاّ تكون سوريا ما بعد الأسد تحت النفوذ الإيراني والأميركي كما يحدث في العراق اليوم”.

ولفت إلى أن لقاء وزيري خارجية السعودية وروسيا نجح في تقريب وجهات نظرهما عن مستقبل سوريا والمنطقة، وأكدا على الحفاظ على مؤسسات الدولة مع بقاء مصير الأسد عالقا من ناحية متى يرحل وليس هل يجب أن يرحل، أي أن المسألة قضية وقت.

وأكد أن روسيا ليست متمسكة بأيّ شخصية، وقال “إن الأسد يعلم ذلك، لذلك سبق وأن عرقل محاولات روسية لإيجاد شخصية سورية تفاوضية تمثل النظام لإيجاد حل سياسي”.

وأضاف “روسيا مصرة على بناء سوريا جديدة تحفظ مؤسساتها العسكرية والمدنية بشكل يضمن العلاقات الروسية السورية وخصوصا وجودنا في مرفأ طرطوس كبوابة على المتوسط”.

ويعتقد المعارض السوري المقيم في روسيا محمود الحمزة رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر أن الروس بدأوا الخطوة الأولى على طريق التخلي عن الأسد ولكن الطريق طويل وبطيء لأن الروس لن يقبلوا بإزاحة الأسد بقرار دولي وإنما من خلال عملية سياسية تحافظ فيها روسيا على مصالحها، وبالتالي الدبلوماسية الروسية تلعب اليوم بالورقة السورية كما استغلتها لسنوات. وتعمل موسكو اليوم على إعادة العلاقات مع العرب وخاصة منطقة الخليج نظرا لأهميتها الاقتصادية.

وقال الحمزة لـ”العرب”: أعتقد أن مركز القرار في موسكو اقتنع أن روسيا انعزلت ليس فقط عن أوروبا وإنما عن العرب بسبب موقفها من النظام السوري. كما أن الواقع الميداني يشير إلى عجز الأسد عن الصمود لفترة طويلة مع انهيار قواته المدعومة من حزب الله وإيران أمام تقدم ملحوظ للثوار.

وأضاف “روسيا بعد الاتفاق النووي مع إيران كثفت جهودها للحل السياسي بطريقتها، ولكن ليس بنفس الطريقة المتعصبة سابقا للأسد والدليل موقف روسيا في مجلس الأمن حول الأسلحة الكيميائية”.

ويرى الحمزة أن روسيا لن تعلن عن موقفها الجديد بشكل سريع لأن ذلك يضرها كثيرا في عيون الروس وحلفائها. ويقول “لا يمكن أن يكون التقارب الروسي الخليجي قد حدث من فراغ بل على أساس تفاهم واضح سيطرح وينفذ على مراحل”.

وننبه إلى ملاحظة أن روسيا لا يمكنها التراجع فجأة عن موقفها من الأسد أمام الرأي العام الروسي الذي عبأته لمدة خمس سنوات بتأكيدها عدم التخلي عن أصدقائها وأن الأسد ضد أميركا والغرب اللذين يحاصران روسيا ويحاربانها.

وأشار الحمزة إلى أن السعودية وروسيا كلاهما متفق على مبادئ جنيف1، وأعتقد أن زيارة الجبير ناجحة من باب تكثيف الجهود الدبلوماسية مع موسكو وتقوية العلاقات في كافة المجالات بما يؤثر على موقفها السياسي، فمصالح النخبة الروسية لا يمكن أن توضع في المرتبة الثانية من أجل إرضاء بشار الأسد وإبقائه في حكم ما تبقى من سوريا.

اقرأ أيضا:

توليفة جديدة لحل الأزمة السورية تحاكي اتفاق الطائف اللبناني

1