موسكو تلوّح بخفض الاعتماد على الدولار في التعامل مع حلفائها

الجمعة 2014/10/03
المخططات الروسية تصطدم بالهيمنة الشاملة للعملة الأميركية

موسكو- تخطط مراكز القرار في موسكو وبيكين لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في تعاملاتها الثنائية أو تعاملاتها مع حلفائها، إلا أن المخططات تصطدم بهيمنة واسعة للعملة الأميركية في الوقت الراهن.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الخميس إن بلاده تريد التحول إلى التعامل بالعملات الوطنية في صفقاتها التجارية مع الصين ودول أخرى، بما يعني ضمنا ابتعادها عن الدولار الأميركي.

وأضاف بوتين خلال مؤتمر للاستثمار “نبتغي في المستقبل استخدام العملات الوطنية في تجارة موارد الطاقة لتسوية الحسابات التجارية الدولية مع الصين ودول أخرى”. وأردف “نرى في استخدام العملات الوطنية آلية حقيقية للحد من المخاطر”.

وألمح بوتين إلى أن شركة “غازبروم نفط” الروسية قامت مؤخرا بتنفيذ أول صفقة تجريبية بتصدير النفط بالروبل إلى الصين، وأضاف الرئيس الروسي “لاحقا ننوي استخدام العملات الوطنية بنشاط في تجارة موارد الطاقة، وأثناء القيام بغير ذلك من حسابات تجارية خارجية مع الصين وكذلك مع الشركاء الآخرين”.

ويقول محللون اقتصاديون إن اتفاقا محتملا بين الصين وروسيا يقضي بالتخلي عن استخدام الدولار في تبادلاتهما التجارية، سيؤدي إلى خروج 17 تريليون دولار من دائرة تداول العملة الأميركية، وتزداد خسارة الولايات المتحدة في حال انضم إلى هذين البلدين مجموعة دول البريكس، لتعزيز قوتها ككتلة اقتصاديه كبرى.

وتراجعت قيمة الدولار خلال الـ 12 عاما الماضية (2002 – 2013) بنسبة 40 بالمئة مقابل الفرنك السويسري، و30 بالمئة للين الياباني و25 بالمئة لليورو الأوروبي، إضافة إلى العجز المالي الكبير، وتصاعد مستويات الدين العام إلى حدود التهديد بفقدان الثقة بالعملة الأميركية، وكان البنك الاحتياطي الفيدرالي قد طبع مؤخرا كميات كبيرة من الدولار لتمويل العجز وترحيل الأزمة للسنوات المقبلة، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

فلاديمير بوتين: نرى في استخدام العملات الوطنية آلية حقيقية للحد من المخاطر

ووفقا لأحدث التقارير، بلغ إجمالي حصة الدولار في احتياطات صندوق النقد الدولي 3.763 تريليون دولار، أي بنسبة 60.9 بالمئة من إجمالي مخصصات الاحتياطات، في الفصل الأول من عام 2014، مقابل 24.4 بالمئة حصة اليورو، ونحو 3.9 بالمئة للين الياباني، ويشكل الدولار حالياً نحو 86 بالمئة من حجم التعامل اليومي في السوق العالمي للصرف الأجنبي والذي يزيد عن ثلاثة تريليونات دولار، أما احتياطات النقد العالمية فقد وصل حجمها إلى 11.864 تريليون دولار، ومعظمها بالعملة الأميركية.

ويقول خبراء إن الانتشار الكبير للدولار وسيطرته على الحركة المالية والاقتصادية في العالم، سيسهم في إحباط المخططات الصينية والروسية على حد السواء للتخلي عن طموحهما في التخلي عن الدولار أو التقليل من الاعتماد عليه في أحسن الحالات.

إذ أن العديد من دائني الحكومة الأميركية وأغلب من يملك أموالا أو ودائع أو صكوكا بالعملة الأميركية، من بنوك مركزية وتجارية ومواطنين سيتوحدون ضد خفض الاعتماد على العملة الأميركية حماية لمصالحهم.

وفي الجهة المقابلة يقول محللون إن واشنطن تجازف بإثارة سخط عالمي إذا واصلت محاولات توسيع هيمنتها المالية عبر سطوة الدولار. وتصاعد الغضب العالمي على هيمنة الولايات على النظام المالي العالمي في المدة الأخيرة بعد فرض غرامة قياسية على مصرف بي.أن.بيه باريبا الفرنسي بقيمة 8.9 مليار دولار، رغم أن مخالفاته للعقوبات الأميركية على دول مثل إيران والسودان وكوبا، جرت خارج الولايات المتحدة.

ويضاف لتلك الغرامات مؤشر ثان كرس غطرسة الدولار وهو قانون الضرائب على الحسابات الأجنبية (فاتكا) الذي حصلت واشنطن بموجبه على الحق في مطالبة عشرات آلاف المصارف بمعلومات مفصلة على حسابات رعاياها في الخارج.

وتعرضت حملة مكافحة التهرب الضريبي لانتقادات واسعة لنزعتها الأحادية الجانب. كما أبرز فرض القوانين الأميركية في ملف الدين الأرجنتيني أيضا مدى جبروتها في الساحة الاقتصادية والمالية العالمية.

10