موسكو تمد دمشق بأسلحة متطورة وواشنطن تتفرج

الجمعة 2015/09/18
جلب القتال بين القوات الحكومية السورية وقوات المعارضة، وأيضا القصف الحكومي، الدمار والفوضى لأجزاء من مدينة حلب

لندن - لا يخفي المسؤولون الروس تقديم دعم عسكري نوعي للرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد المعارضة المسلحة، فيما وقف الأميركيون على حقيقة أن استراتيجية الرئيس باراك أوباما تجاه سوريا جعلتهم على الهامش.

ورغم تصريحات كثيرة تتعهد بدعم المعارضة السورية ماليا وعسكريا، فإن إدارة أوباما لم تنجح سوى في تدريب العشرات من المقاتلين المعارضين لمقاتلة تنظيم داعش بالدرجة الأولى.

وقال مصدر عسكري سوري أمس إن الجيش السوري بدأ في الآونة الأخيرة استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الجوية والأرضية المقدمة من روسيا في ما يمثل تأكيدا للدعم الروسي المتنامي لدمشق الذي شكل مصدر قلق للولايات المتحدة.

ووصف الأسلحة بأنها ذات فعالية ودقة عالية. وقال إن الجيش بدأ استخدامها خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد أن تدرب على استخدامها في سوريا في الأشهر الأخيرة.

وأضاف المصدر ردا على سؤال بشأن الدعم العسكري الروسي لسوريا “يتم تقديم أسلحة جديدة وأنواع جديدة من السلاح. يتلقى الجيش السوري تدريبا على استخدام هذه الأسلحة. في الحقيقة بدأ الجيش في استخدام بعض هذه الأنواع”.

وأوضح “الأسلحة ذات فعالية كبيرة ودقيقة للغاية وتصيب الأهداف بدقة” مضيفا “يمكننا القول إنها أسلحة فعالة على أنواعها سواء كانت جوية أو برية”.

وإلى جانب الإمدادات العسكرية، زادت موسكو من عدد قواتها البرية في سوريا، خاصة بعد أن فقد نظام الأسد الآلاف من مقاتليه بين قتلى وجرحى ومنشقين التحقوا بالمعارضة، ما تسبب في خسارته السيطرة على مناطق في شمال غرب البلاد وجنوب غربها ووسطها لصالح المعارضة.

وتحدثت تقارير عن أن موسكو أرسلت نحو 200 فرد من مشاة البحرية ودبابات ومدفعية وغيرها من المعدات إلى مطار عسكري على مقربة من اللاذقية.

وقال مسؤولون أميركيون يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تعرّفت على عدد قليل من طائرات الهليكوبتر الروسية في أحد المطارات العسكرية السورية، وإنه تم التعرف على أربع طائرات هليكوبتر بينها طائرات حربية.

وأضافوا أن روسيا ترسل رحلتي شحن جويتين عسكريتين في اليوم إلى قاعدة جوية في مدينة اللاذقية على الساحل السوري.

ومن الواضح أن التقارير المتتالية عن تكثيف الوجود العسكري الروسي لدعم الأسد قد فاجأ الأميركيين الذين سيضطرون إلى إعادة النظر في استراتيجيتهم لإدارة الصراع في سوريا.

الجنرال لويد أوستن: لم ننجح سوى بتدريب 54 مقاتلا من المعارضة السورية

وفي محاولة لتدارك وضع الهامش الذي تعيشه في سوريا، عادت واشنطن إلى تحريك موضوع تدريب المعارضين السوريين، لكن المعارضة السورية تشكك بجدية في برامج الولايات المتحدة التدريبية العسكرية لمواجهة داعش وإيجاد حل جذري في سوريا.

واعتبر مراقبون أن سياسة واشنطن في التعامل مع الملف السوري كانت تركز على تحقيق الاتفاق النووي مع إيران، ولم يكن الشأن السوري سوى أداة للضغط على الطرف الإيراني.

وما يؤشر على عدم جدية برامج التدريب الأميركية ما كشفه الجنرال لويد أوستن، أعلى قائد عسكري أميركي في الشرق الأوسط، من أنه لم يعد يقاتل داعش في سوريا من مقاتلي المعارضة المسلحة الذين دربتهم الولايات المتحدة سوى أربعة أو خمسة مقاتلين.

وقال أوستن أمام لجنة بمجلس الشيوخ إن أول 54 مقاتلا ممن أنهوا برنامج التدريب هاجمهم مسلحو تنظيم القاعدة فور دخولهم سوريا في يوليو. وقبض على بعضهم، وقتل بعضهم الآخر، أما الباقون فتفرقوا في البلاد.

ووصف مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في واشنطن اعتراف أوستن بأنه أشبه باتهام صارخ لاستراتيجية أوباما لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، في الوقت الذي لا تزال فيه القوات الأميركية بعيدة عن جبهة القتال.

وأعلنت الولايات المتحدة في بداية العام الحالي عن نيتها في تدريب 5 آلاف من أفراد المعارضة في تركيا وأماكن أخرى في المنطقة.

وقال أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للجيش الحر لـ “العرب” إن خطة التدريب الأميركية كانت امتدادا لسياسة فاشلة وهزيلة من قبل إدارة أوباما تجاه (الثورة السورية).

وأشار أبو زيد، وهو خبير في القانون الدولي الإنساني، إلى أن المؤشرات تدل على فشل هذه البرامج، مضيفا أنه “كان واضحا من خلال معايير القبول في البرنامج وآليات عمله أنه لن ينجح، وكان واضحا أنهم يريدون البدء بالبرنامج تحت أي عنوان لرفع العتب”.

واعتبر المراقبون أن إفشال البرامج التدريبية يعد مبررا لإغلاق الباب أمام أي دعم للمعارضة السورية بحجة أنها غير قادرة على الدفاع عن نفسها أو تلقي الدعم.

ولاحظ معارض سوري، رفض الكشف عن اسمه، أن هذا الإفشال هو تأكيد “لاستمرار منهج رسمه أوباما عندما قال كيف يمكن لمجموعة مزارعين أو أطباء أسنان أن يواجهوا بشار الأسد”.

وقال المعارض في تصريح لـ”العرب” إن من بين مؤشرات الإفشال المتعمد لهذه البرامج، ما تداوله بعض المتدربين على أن الخطة التدريبية تركز على مواجهة داعش فقط وتجنب قوات النظام، الأمر الذي دفع الكثير من عناصر الجيش الحر إلى عدم الانضمام لأنهم لا يريدون أن يكونوا مرتزقة أو صحوات.

1